قصيدة
مني إلى مصر ذات المجد والحسب
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ب · 40 بيتاً
- منّي إلى مصر ذات المجد والحسبتحية ذات ود غير منقضب
- تدلي به دجلة اللسناء عن مِقَةٍمنها إلى النيل ربّ الشعر والخطب
- إذا العروبة حلّت عرش دولتهافمصر تاج لها قد صيغ من ذهب
- كم قام للعرب في أرجائها عَلَمتهفو ذؤابته بالعلم والأدب
- قامت بمعترك الأسياف دولتهامن قبل معترك الأقلام والكتب
- من أفق فسطاطها في الشرق قد طلعتشمس إذا غاب قرص الشمس لم تغِب
- بيضاء لن تتوارى بالحجاب كماقبلاً توارى اِيا الأهرام بالحجب
- إني أرى مصر والتأريخ يشهد ليتحيا بعرق بها من ضئضيء العرب
- وليس فرعونها ممن يشط بهبُعد عن العرب العرباء في النسب
- يَمتّ للعرب ماضيها وحاضرهابنسبة غضة في المجد والحسب
- ما شاد فيها فؤاد قد أقيِم علىما شاد عمرو بها في سالف الحقب
- كفى الجزيرة فخراً في مكارمهاقبر أناف بها قدراً على الشُهُب
- قبر بتربتها قد ضمَ جوهرةًمن معدن الله لا من معدن التُرَب
- قامت بصاحبه للعرب نهضتهمتذكو بعزم لهم كالنار ملتهب
- جاشت كتائبهم كالموج صاخبةترغو بمثل هزيم الرعد في السحب
- تمخضوا من سماع الوحي عن هممنالوا بها أنجم الجوزاء من كثب
- قد وحّدوا الله عن علم فوحّدهمروحاً فخِيلُوا لأم كلّهم وأب
- إذ أصبحوا كبني الأعيان تجمعهملله وحدنهم في كل مُطَّلَب
- بذلكم نهضوا للمجد نهضتهمودوّخوا الأرض بالهندية القضب
- في الشرق والغرب كم رايٍ لهم ركزتفي مدة هي بين الوِرْد والقَرَب
- حتى لقد ملكوا الأمصار مملكةكانت بسرعتها من أعجب العجب
- العدل شيمتهم والعفو عادتهموالصبر دَيْدنهم في كل مُحْتَرَب
- ما كنت في أيام دولتهمإلاّ سواسية في الحكم والرتب
- من أجل ذاك الرعايا فيهم اندمجوامستعربين وما كانوا من العرب
- والعرب في يومنا كالَطْيس إن حسبواكانوا ثمانين مليوناً لمحتسب
- بني العروبة هُبّوا من مراقدكمإلى متى نحن نشكو صَولة النُوَب
- فقد لعمري افترقنا شرّ مفتَرَقوقد لعمري انقلبنا شرَّ منقَلَب
- أما تغارون يا أهل الحِفاظ علىحقّ لكم بيد الأعداء مغتصب
- لا تكتفوا بافتخار في أوائلكمفنشوة الخمر لا تغني عن العنب
- بل انهضوا للمعالي مثلَ نهضتهمواستعصموا باتحاد مُحكم السبب
- كانت أوائلكم في وحدة تركتأعداءهم قِدداً في قبضة الرَهَب
- سلوا بذلكم اليرموك واديَهفإنه بسوى ما قلت لم يُجب
- عن خالد بطل الأبطال يخبرناإذ فلّ جيش العدى بالقتل والهرب
- والقادسية عن سعد مِحدثةيقتل رستم ربّ العسكر الجِب
- إذا علمنا بأن النصر طالعهممن أفق وحدتهم لم يبق من عجب
- ما ضرّ لو نحن وحّدنا ثقافتناقبل السياسة بالتعليم والكتب
- تلك الجزيرة ترنو نحو وحدتكمفي العلم والحكم والانجاد والطلب
- ما أرض مصر ولا أرض العراق لهاإلاّ جناحان من عطف ومن حدب
- قد استمّرا قروناً من حَنانهماعلى الجزيرة في خَفق ومضطرب
- أقول والبرق يسري في مراقدهميا ساري البرق أيقظ راقدا العرب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.