قصيدة
بكت في ظلام الليل تندب أهلها
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ن · 24 بيتاً
- بكت في ظلام الليل تندب أهلهابصوت له الصخر الأصمَ يَلين
- وباتت وقد جلّ المُصاب حزينةًلها في مناحى الغُوطتين أنين
- تئن وقد مدّ الظلام رِواقهوخيّم صمت في الدجى وسكون
- إذا هي مدّت في الدُجُنّة صوتهاتَميد له في الغوطتين غصون
- وتلهب منه في الفضاء شرارةفتُبصرها في الرافدين عيون
- وتَهبو له في ساحل النيل هَبوةأبو الهول منها واجد وحزين
- ومن بعد وهن أشرق البدر طالعاًفأسفر منها عارض وجبين
- فأبصرت منها الوجه أزهر مشرقاًبخديه سر للجمال مصون
- جمال بديع بالجلال متَّوجله سبب في المكُرمات متين
- وبَرقَعَها حزن فكان لوجههامكان من الحسن المَهيب مكين
- فتاة جَثَت في الأرض تبكي وحولهاصريع على وجه الثرى وطعين
- فضمت إلى الصدر اليدين وعينهاتقاذفُ منها بالدموع شؤون
- وقد شَخَصت نحو السماء بطرفهالها كلَّ آن زَفرة وحنين
- وما أنس لا أنس العشّية أنهاتورّمَ منها بالبكاء جفون
- وإن غزير الدمع خدّد خّدهافلاحت من الأشجان فيه فتون
- ولما انقضى صبري تراميت نحوهاكما ترتمي بالعاصفات سَفين
- وقلت لها مَن أنت رُحماك إننيلك اليوم خِلٌ صادق وأمين
- فقالت وقد ألقت إليّ بنظرةعن القصد فيها مُعرب ومُبين
- أنا البلدة الثكلى دمشق ابنة العلاأما أنت في مغنى دمشق قَطين
- ألم تر أبنائي يُساقون للردىفمنهم قتيل بالظُبى وسجين
- فأين أباة الضيم من آل يعربألم يأتِ منهم ناصرٌ ومُعين
- فقلت لها لبَّيك يا أُمّ إنهمسيأتيك منهم بارزٌ وكمين
- سندرك فيك الثأثر من أنفس العدىونُوقِد نار الحرب وهي زَبون
- فهذي دمشق يا كرام وهذهأحاديث عنها كلهن شُجون
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.