قصيدة
هي المواطن أدنيها وتقصيني
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 42 بيتاً
- هي المواطن أدنيها وتُقصينيمثل الحوادث أبلوها وتُبليني
- قد طال شكواي من دهر أكابدهأما أصادف حرّاً فيه يُشكيني
- كأنني في بلادي إذ نزلت بهانزلت منها ببيت غيرِ مسكون
- حتى متى أنا في البلدان مغتربنوائب الدهر بالأنياب تُدميني
- فتارةً في المَوامي فوق مُوَقرةٍوتارةً في الطوَامي فوق مشحون
- كم أغرقتني الليالي في مصائبهافعُمت فيهنّ من صبري بدُلفين
- أنا ابن دجلة معروفاً بها أدبيوإن يك الماء منها ليس يُرويني
- قد كنت بلبلها الغِرّيد أنشدهاأشجى الأناشيد في أشجى التلاحين
- حيث الغُصون أقَلّتني مكلَّلَةًبالورد ما بين أزهار البساتين
- فبينما كنت فيها صادحاً طرباًأستنشق الطيب من نفح الرياحين
- إذ حلّ فيها غراب كان يُوحِشُنيوكان تَنعا به بالبين يؤذيني
- حتى غدَوْت طريداً للغراب بهاوما غدوت طريداً للشواهين
- فطِرت غير مُبالٍ عند ذاك بماتركت من نرجس فيها ونسرين
- ويل لبغداد مما سوف تذكرهعنّي وعنها الليالي في الدواوين
- لقد سَقيت بفيض الدمع أربُعهاعلى جوانب وادٍ ليس يَسقيني
- ما كنت أحسب أني مذ بكَيت بهاقومي بكيت على من سوف يُبكيني
- أفي المروءة أن يَعتزّ جاهلهاوإن أكون بها في قبضة الهُون
- وأن يعيش بها الطُرطُور ذا شَمَموأن أسام بعيشي جدع عِرنيني
- تالله ما كان هذا قطّ من شِيميولا الحياة على النكراء من ديني
- ولست أبذُل عرضي كي أعيش بهولو تأدّمت زَقّوماً بغسلين
- أغنت خشونة عيشي في ذُرا شرفيعما أرى بخسيس العيش من لين
- عاهدت نفسيَ والأيام شاهدةأن لا أقِرَّ على جَوْر السلاطين
- ولا أصادق كذاباً ولو مَلِكاًولا أخالطَ أخوان الشياطين
- أما الحياة فشيء لا قرار لهيحيا بها المرء مَوْقوتاً إلى حين
- سِيَانِ عندي أجاء الموت مُخْتَرِماًمن قبل عشرين أم من بعد تسعين
- ما بالسنين يقاس العمر عندي بلبما له في المعالي من تحاسين
- لو عشت ستين عاماً لاستعضت بهاستين مكْرُمةً بل دون ستين
- فإنما أطول الأعمار أجمعهاللمَكْرُمات من الأبكار والعُون
- إن اللئيم دفين قبل ميتتِهِوما الكريم وإن أودى بمدفون
- وليس مَن عاش في ذُلٍّ بمغتَبَطولا الذي مات في عزّ بمغبون
- ما كنت أحسَب بغداداً تُحَلّئنيعن ماء دجلتها يوماً وتُظميني
- حتى تقلد فيها الأمر زعنفةٌمن الأُناس بأخلاق السراحين
- ما ضرّني غير أني اليوم مِن عربلا يغضبون لأمرٍ ليس يُرضيني
- تالله ما ضاع حقّي هكذا أبداًلو كنت من عجم صُهْب العَثانين
- علام أمكُث في بغداد مصطبراًعلى الضراعة في بُحبوحة الهُون
- لأجعلنّ إلى بيروت هُنتَسَبيلعلّ بيروت بعد اليوم تُؤويني
- خابت ببغداد آمال أؤمّلهافهل تخيب إذا استذرت بصِنّين
- فليت سورّية الوَطفاء مُزنتهاعن العراق وعن واديه تُغنيني
- قد كان في الشام للأيام مذ زمنذنب محَته الليالي في فلسطين
- إذ كان فيها النشاشيبي يسعفنيوكنت فيها خليلاً للسكاكيني
- وكان فيها ابن جبر لا يُقصر فيجبر انكسار غريب الدار محزون
- إن كان في القدس لي صحب غطارفةفكم ببيروت من غُرٍّ ميامين
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.