قصيدة
إن العراق بعرضه وبطوله
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ه · 47 بيتاً
- إن العراق بعَرضِه وبطولهوبرافديه وباسقات نخليه
- يهتزّ مبتهجاً بمَقدم ضَيفهويبشّ مبتسماً بوجه نزيله
- ومرحباً والشكر في ترحيبهومؤهلاً والحمد في تأهليه
- بربيب لبنان بريحانِّيهبكبير معشره بفخر قبيله
- بالعبقري بفيلسوف زمانهبأديب أمته بداهي جِيله
- بأصح أحرار الأنام تحرُّراًفي فكره وبفعله وبقيله
- إنا نُبجِّل خير مبجَّلتبجيلُ كل الفضل في تبجيله
- أ أمين جئت إلى العراق لكي ترىما فيه من غُرَر العلا وحُجوله
- عفواً فذاك النجم أصبح آفلاًوالقوم محتربون بعد أفوله
- أوَ ما ترى قطر العراق بحسنهقد فاق مُقِفره على مَأهوله
- أما الحَيا فيه فذيّاك الحيالكن مسيل الماء غير مسيله
- وربيعه ذاك الربيع وإن شكامن جهل ساكنه اشتداد مُحوله
- فأقم به ولك الغنى بفراتهعن قطر مصر وعن موارده نيله
- وانزل على وادي السلام مُمَتَّعاًبرغيد عيش تحت ظلّ نخيله
- والثِم به ثغر الطبيعة باسماًيَشفي من المشتاق حَرَ غليله
- وترقَبن اسحاره حتى إذاهبّ النسيم فجسّ نبض عليله
- وانظر محاسن أرضه وسمائهوانشَق أريج شَماله وقَبوله
- فالجوّ فيه منيرة أوضاحهوالحسن فيه دقيقه كجليله
- والليل فيه مكلَّل بمرصَّعوكواكب الأكليل من أكليله
- وترى النهار به كذهنك واقداًبالشمس تُشرق في وجوه سهوله
- وترى ضياء الشمس فيه مغلفاًبنظيره ومسلسلاً بمثيبه
- وإذا وقفت بدارس من مجدهفكوقفة الباكين بين طلوله
- وانحَبْ كما نحب الحزين مكفكفاًغَرب الدموع بجانبَيْ مِنديله
- فلقد عفا المجد القديم بأرضهوعليه جرّ الدهر ذيل خُمُوله
- وإذا نظرت إلى قلوب رجالهفانظر حديد الطرف غير كليله
- نجد الرجال قلوبها شتى الهوىمدّ الشِقاق بها حِبالة غُوله
- متناكرين لدى الخطوب تناكراًيعيا لسان الشعر عن تمثيله
- فالجار ليس بآمن من جارهوالخِلّ ليس بواثق بخليله
- والدين فيه يقول ذو قرءانهقولاً يحاذر منه ذو إنجيله
- وإذا تأوّل قولَهم متأوِّلصرفوه بالتفكير عن تأويله
- وإذا تكلّم عالم في أمرهمخَفروا ذِمام العلم في تجهيله
- حال لو افتكر الحكيم بكُنههطول الزمان لعَيّ عن تعليله
- من ذا يبدّله فإن قَوارعييئست لعمر الله من تبديله
- والجهل لا يُبقي على أربابهكالسيف ليس براحم لقتيله
- أ أمين لا تغضب عليّ فإننيلا أدّعي شيئاً بغير دليله
- من أين يُرجى للعراق تقدّموسبيل مُمتلِكيه غيرُ سبيله
- لا خير في وطن يكون السيف عند جبانه والمال عند بخيله
- والرأي عند طريده والعلم عند غريبه والحكم عند دخيله
- وقد استبدّ قليله بكثيرهظلماً وذَلّ كثيره لقليله
- إني إذا جَد المقال بموقففضّلت مُجمَله على تفصيله
- وإذا المخاطب كان مثلك واعياًأغنَى اختصار القول عن تطويله
- يا مَن يكتّم فضله متواضعاًوالناس مجمِعة على تفضيله
- شكواي بُحت بها إليك وليس فيشكوى الزميل غَضاضةٌ لزميله
- إن المريض ليستريح إذا اشتكىما به لطبيبه وخليله
- وكذا الحزين إذا تهيّج حزنهيبكي فيسكن حزنه بعويله
- إني لآنَف أن أبوح بمُضمَريإلاّ لمقتدر على تحصيله
- ولديّ إن وصل الحبيب تمسّكبالعزّ يمنع فايَ من تقبيله
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.