قصيدة
قد صح عزمك والزمان مريض
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ض · 43 بيتاً
- قد صَحّ عزمك والزمان مريضحتّام تذهب في المُنى وتَئيض
- ما بال همّك في الفؤاد كأنهعظم يُقَلْقَل في حشاك مَهيض
- كم بِتَّ معتلج الهموم بليلةما للظلام بفجرها تقويض
- طنّت بمسمعك الهواجس في الدجىفنفت كراك كما يطِنّ بعوض
- تنبو جُنوبك عن فراش ناعمفكأن مَضجعك الدَميث قضيض
- وكأن جنبك بالجوى متقرّحوكأن قلبك بالهموم رضيض
- كُبرت لنفسك في الحياة لُبانةضاقت سموات بها وأروض
- ما زلت تقتحم المهالك دونهافالهولَ تركب والصِعابَ تروض
- لله أنت فأيَّ هول تمتطيأم أيَّ معتَرَك الخطوب تخوض
- ولربّ قافية كمُئتِلق السنىيجلو الشكوك يقينها الممحوض
- صَرحت في إنشادها بحقيقةفات الأنام بمثلها التعريض
- ولقد أجَرَّني القريضُ عِنانَهونَحا بيَ المضمار وهو مروَض
- وأتى المدى يوم السباق مُجَلِّياًيَجري سَبوح خلفه ورَكُوض
- قد كنت أنبِط للقريض قريحةًبمفاخر العرب الكرام تَفيض
- ولكَم وقفت من السياسة موقفاًمَحيايَ فيه على التَوىَ معروض
- مستنهضاً بالشعر قومي للعلاإذ كان يهم فترةٌ ورُبوض
- أيام لم يَنطق بذلك شاعرقبلي ولم يُنشَد هناك قريض
- حتى إذا دار الزمان مدارهخاب القريض وعاد وهو جَريض
- وغدا يُنازعني الحَرُورة شاعرما كان حرّاً شعره المقروض
- ويَبُزّ في ثوب الأمانة خائنكأبي براقش طبعه المرفوض
- كم مُدِّعٍ دعواي في وطنيّةٍأنا كنت أبنيها وكان يَقُوض
- من كل عبد في السياسة باعهوشراه هذا الدرهم المقبوض
- تعس المخاصم إن لي لقصائداًطرف المعاند دونهنّ غضيض
- فإذا ادّعَيت فهنّ في دعواي ليحُجج دوامغ ما لهنّ دحوض
- وسل اليراع يُجِبْك عني ناطقاًبمقال صدق ليس فيه غموض
- لما تكرّهتي الأراذل سرّنيأني إليهم يا أُميم بغيض
- ولقد بَرِئت إلى الوفاء من اميءٍعهد الصداقة عنده منقوض
- وحزَيت كل صنيعة بمثالهاإن الصنائع في الرجال قُروض
- لا تَطلُبنّ من الزمان حقيقةًما للحقيقة في الزمان وميض
- وإذا مخضتَ من الليالي صَرفهاأبدى العجائب صرفها الممخوض
- وحوادث الأيام مثل نسائهافي الحكم تَطُهر تارةً وتَحيض
- ولربّما أنتَجْن كل كريهةسوداء تَقنأ في وغاها البيض
- قد ساء مُنقلَب البلاد بأهلهافانحطّ أوْج واشمخر حضيض
- ذهب الحياء فكم رأينا صاغراًقد جاء وهو لمِذْرَوَيه نَفُوض
- وَقِح تعامى عن مدانس عِرضهفزهاه عُجباً ثوبه المَرْحوض
- غَلَب الشقاء على الأنام فخيرهمدَثٌّ وقَطر شرورهم اغريض
- كيف السعادة في الحياة وللورىفي قوس كل ضغينة تنبيض
- أم كيف تَبتدع المعالي أمةٌفي العلم قلّ نصيبها المفروض
- لن تَعدَم الدنيا الشقاءَ بأهلهاما دام مُلك في البلاد عَضوض
- ويح الذكاء فقد تأخرّ أهلهحتى تقدّم مَن قفاه عريض
- أخزى البلاد مفاسداً بلد بهمُقت الأديب وأكرم العِرِيض
- وإذا الفتى قعدت به أفعالهأعياه بالنسب الرفيع نُهوض
- والمرء إن عَدمِت سجّيته العلالم يَبتعثه إلى العلا تحريض
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.