قصيدة
تبلج أفق الشرق من بعدما اغبرا
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 35 بيتاً
- تبلَج أفق الشرق من بعدما اغبرّاوكشّر عن صبح الأمانيَ مفتّرا
- ولو كان صبحاً ناصع اللون سرّنيوبرّد حرّاً كان في كبِدي الحرّى
- ولكنه صبح يلوح لناظريبحاشية الزرقاء كالدم محمرّا
- أراه كوجه الغادة الخَود راقنيبحسن ولكن قد تجهّم وازورّا
- لمحت تباشير المنى من خلالهضئالاً كمهوك غدا يشتكي الضُرّا
- ولم أدرِ لما استبهمت اخرياتهأ أطمع أم أستشعر اليأس مضطرّاً
- ولو كنت أدري ما وراء احمرارهلسَرّى عن النفس الكئيبة ما سرّى
- ولكنّه ورّى عواقب أمرهفزادت شكوك النفس من أجل ما ورى
- يُهامسني بالوعد قولاً مجمجماًكأن هو يخشى أن أذيع له سرّا
- وإني لأخشى أن أكون بوعدهوإن أسفرت أوصاحه الغُرّ مغترّا
- وما كل صبح يرتجي الناس خيرهولا كل ليل مظلم يُضمر الشرّا
- فإن كنت يا صبح الأمانيِّ صادقاًبوعد فحيّا الله طلعتك الغرّا
- خليلي هل من عاذرٍ في قصيدةأقول بها حقاً وإن قلته مُرّا
- أرى هَبوة سوداء في الجوّ أسبلتحجاباً بآفاق العراقَيْن مُمترّا
- وأرخت بأرض الشام منها على الرُباسدولاً بها جوّ السماء قد اغبرّا
- ومدّت على بيروت منها غَيابةًبها عاد وجه الأفق أسفع مُكدرّا
- وما هي إلاّ عارض من تناكربه مربَع الآمال أقفر واقَورّا
- ترى القوم فيه نَوؤهم متخاذلوآمالهم أمست كتيبتها فُرى
- عجبت لقوم أصبحوا يُنكرونناوقد عرَفونا في الزمان الذي مَرا
- همو أسمعونا نعرة عربيةفدوّى صداها في المسامع مُصطرّا
- فكم من خطيب قام فيها مثرثراًفطرّى لنا من يابس القول ما طرّى
- وكم شاعر قد أرخص الشعر دونهاوكم قلم فوق الطروس بها صرّا
- وكنا أجبناهم إليها إجابةًبها قد تركنا جانب الدين مزورّا
- رجاء اتحاد في طريق سياسةتعُمّ مراميها بني يعرب طُرّا
- فمذ حان أن يخضلّ غصن اعتزازناويرتع بعد اليبس رطباً ويخضرا
- نصبنا خياشيم الرجاء لريحهمفهّبت لنا نكباء عاتية صرّا
- لعمري لقد ساء الكرام ابن غانمبباريس إذ قد قال ما يُخجل الحرا
- نفى عن مناميه العروبة وادّعىجُزافاً وخلّى منهج القوم وابترّا
- وهل حسِبوا أن العروبة في الورىمن العَرّ حتى أنكروا ذلك العرّا
- كأن لم يقم من بينهم ناعرٌ بهاولم يك ضرّانا بها أمسَ من ضرّى
- فما أحد منهم وفى بعهودهولا أحد منهم بما قال قد برّا
- وكان غروراً كل ما حالفوا بهوشرّ الحليفَين الذي خان أو غرّا
- وعاد الذي كنا نؤمَل مُنهمإلى غير ما كنّا نؤمل منجرّا
- وقد صوَّحت تلك الأمانيّ كلهافحاكت نبات الأرض إذ هاج مصفرّا
- وأصبح فينا شامتاً كل من غدالأبناء قنطوراء يغضب ممقرّا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.