قصيدة
قال قولا به استحق احتراما
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 47 بيتاً
- قال قولاً به استحقّ احتراماًوتهدّاه فاستحق ملاما
- رجل قد تنكّب الحق قوساًومن البُطل ظلّ يرمي سِهاما
- كان منه المقال نوراً فلماحان الفَعال كان ظلاما
- خاض حرب العِدى بمِقول حرّفاق فيها المهنّد الصمصاما
- وبذا عرّف الورى أنّ قول المرء في الحرب قد يَفوق الحُساما
- إذ غدا ناطقاً بمرقد واشنطون نطقاً شفى به الأسقاما
- معرباً عن مباديء محكماتساميات تُحرّر الأقواما
- قال حرية الأنام هي الغاية لي في الوغى فغَرَّ الأناما
- فاشرَأبَ الورى إليه وظنَواأنهم سوف يَبلغون المراما
- واطمأنّت له القلوب بفَوْزيغتدي في فم الزمان ابتساما
- شام منه الورى بوارقِ غَيممن وراء البحر المحيط تَرامى
- فتصدّى لغَيثه كل قومقد شكَوْا غُلّةً بهم وأُواما
- ثم خابت ظنونهم فيه لَمامرّ في الجوّ خُلَّباً وجَهاما
- مَدَّ ولسون في السياسة حَبلاًجمع النقض فيه والأبراما
- فلبعض الأنام كان عِصاماًولبعض الأنام كان خِصاما
- ملأ الدهر في فيومة فخراًوبازمير أخجل الأيّاما
- إن إزمير صيّرت ما لولسون من الخر في فيومة ذاما
- فهل الحق عنده في سوى الغَرب حقير أقلّ من أن يُحامى
- أو هل الشرق وحده في الأقاليم مباح أن يُستبى ويضاما
- أو هل القوم عاهدوا الله في أنلا يراعوا للمسلمين ذِماما
- مالهم أرهقوا بني الشرق ظلماًوعلى الترك أْشَلُوا الأرواما
- فاستباحوا حريم إزمير مهباًواستحلُّوا من الدماء حراما
- حيث جاسوا خلالها بجنودٍركِبت في عُتُوّها الآثاما
- أيها المجلس الرباعيّ مهلاًفلقد جُرت في الأمور احتكاما
- أنت سكران خمرةِ النصر فاحذَرحين تصحو ندامة ولِواما
- لك عين ترى السها في الدياجيوعن الشمس في الضحا تتعامى
- أوَ لم تَدرِ أن للدهر عيناًإن تَنَمْ عين أهله لن تناما
- لا تكن تابعاً هوى النفس فيماأنت فيه تقرّر الأحكاما
- فهوى النفس قد يُضِلّ ذويهفيَطيشون في الورى أحلاما
- ويرون الجُسام أمراً صغيراًويرون الصغير أمراً جساما
- لا يغُرَّنّك الزمان إذا مالك أبدى بشاشة وابتساما
- كم أشال الزمان أعلام قومفي الذُرا ثم نكّس الأعلاما
- مثلما دار للفرنج على الجَرْمَن حرباً فأدركُوا الإنتقاما
- أيها المسلمون لستم من الغَرب بحال تستَوْجِبون احترما
- إنما أنتم لدى الغرب قومٌخُلِقُوا عن سوى الشرور نياما
- فإذا ما وسِعتم الناس حلماًعدّه الغرب شِرّةً وعُراما
- وإذا ما ملأتم الأرض عَدلاًعُدّ جَوراً أو مفخراً عدّ ذاما
- وإذا ما فعلتم الخير يوماًحسبوه جناية وإثاما
- وإذا زَلَّةً لكم دَفَن الدهرُ أملّوا بنَبْشِها الأقلاما
- وإذا ما افترى عليكم عدوّأيدوه وصدّقوا الأوهاما
- وإذا ما جنى عليكم إناسسكتوا عنهم ومرّوا كراما
- كم بأرض البلقان منكم قتيِلوأيامي مضاعة ويتامى
- نثر الظالمون في الأرض منهمجُثَثاً تملأ الفضاء وهاما
- لو أتَينا تلك البلاد رأينا اليوم منهم جَماجماً وعظاما
- ما نضا في الدفاع عنهم بنو الغربِ حساماً ولا أحاروا كلاما
- إن تكن هذه السياسة عدلاًفإلى الظلم نشتكي الآلاما
- رحم الله أمةً أصبح الغربُ يرى كل ذنبها الإسلاما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.