قصيدة
هي المنى كثغور الغيد تبتسم
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها م · 37 بيتاً
- هي المنى كثغور الغِيد تبتسمإذا تطرّبها الصمامة الخَذِم
- دع الأمانيّ أو رُمهنّ من ظُبةٍفإنما هنّ من غير الظبي حُلُم
- والمجدَ لا تَبنِه إلا على أسسمن الحديد وإلاّ فهو منهدم
- لو لم يكن السيف ربّ المُلك حارسهما قام يسعى على رأس له القلم
- مَن سلَهُ في دجى الآمال كان لهفجراً تحُلّ حُباها دونه الظُلَم
- والعلم أضَيع من بذر بمُسبخةإن لم تُجَلِّله من نَوْء الطبى دِيَم
- إن الحقيقة قالت لي وقد صدقتلا ينفع العلم إلاّ فوقه عَلَم
- والحق لا يُجتَنى إلا بذي شُطَبماء المنيّة في غربَيْه منسجم
- إن أسمعت ألسن الأقلام ظالمهابعضَ الصرير كمن يبكي وينظلم
- فللحسام صليل يرتمي شرراًمفتِّقاً إذن مَن في إذنه صمم
- هب اليراعة ردء السيف تأزرهفهل على الناس غير السيف محتكم
- فالعلم ما قارنَتْه البيض مفخرةٌوالحق ما وازرته السمر محترم
- وإنما العيش للأقوى فمن ضَعُفتأركانه فهو في الثاوين مُختَرم
- والعجز كالجهل في الأزمان قاطبةًداءٌ تموت به أو تُمسخ الأمم
- والمجد يأثل حيث البأس يدعَمُهحتى إذا زال زال المجد والكرم
- وإن شَأو المعالي ليس يُدركهعزم تسَّرب في أثنائه السَأم
- آهاً فآهاً على ما كان من شرفلليعربيّين قد ألوى به القِدم
- أيام كانوا وشمل المجد مجتمعوالشعب ملتئم والملك منتظم
- كانوا أجلّ الورى عزاً ومقدرةإذا الخطوب بحبل البَغي تحتزم
- وأربط الناس جأشاً في مواقفةمن شدّة الرعب فيها ترجُف اللمم
- قوم إذا فاجأتهم غُمّة بدرواوأوْفزتهم إلى تكشيفها الهمم
- على الحصافة قد ليثت عمائهموبالحّزامة شُدّت منهم الحُزُم
- قضَوْا أعاريب أقحاحاً وأعقبهمخَلْف هم اليوم لا عُرب ولا عجم
- جار الزمان عليهم في تقلُّبهحتى تبدّلت الأخلاق والشيَم
- دبّ التباغض في أحشاهم مَرَضاًبه انْبَرَت أعظم منهم وجَفَّ دم
- فأصبح الذُل يمشي بين أظهرهممشي الأمير وهم من حوله خدم
- فأكثر القوم من ذلّ ومَسكَنةتلقى الذباب على آنافهم يَنِم
- كم قد نَحت لهم في اللوم قافيةمن الحفيظة بالتقريع تحتدم
- وكم نصحت فما أسمعت من أحدحتى لقد جفّ لي ريق وكلّ فم
- يا راكباً متن منطاد يطير بهكما يطير إذا ما أفزع الرَخَم
- يمرّ فوق جناح الريح مخترقاًعرض الفضاء ويَعدو وهو مُعتزِم
- حتى إذا حطّ منقضّاً على بلدينقضّ والبلد الأقصى له أمَم
- أبلغ بني وطني عنّي مُغَلغَلةًفي طيّها كلم في طيّها ضَرَم
- ما بالهم لم يُفيقوا من عَمايتهموقد تبلّج أصباح المنى لهم
- إلى متي يَخفرون المجدَ ذمّتَهأليس للمجد في أنسابهم رَحِم
- ومَن يعِش وهو مِضْياع لفُرصتهذاق الشقاءَ وأدمى كفّه الندم
- وكل من يدّعي في المجد سابقةًوعاش غير مجيد فهو متهم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.