قصيدة
سقتنا المعالي من سلافتها صرفا
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- سقَتنا المعالي من سُلافتها صِرفاوغَنَت لنا الدنيا تُهنّئنا عزفا
- وزَفّت لنا الدستور أحرارُ جيشنافأهلاً بما زفّت وشكراً لمن زقّا
- فأصبح هذا الشعب للسيف شاكراًوقد كان قبل اليوم لا يشكر السيفا
- ورُحنا نَشاوىَ العِزّ يَهتف بعضناببعضٍ هتافاً يُصعِق الظلم والحَيْفا
- ولاحت لنا حريّةُ العيش عندماأماطت لنا الأحرار عن وجهها السَجْفا
- أتت عاطلاً لا يعرف الحلي جيدُهاولا كَحَلت عيناً ولا خَضَبت كفّا
- فجاءت بمطبوع من الحُسن قد قضىعلى الشعر أن لا يستطيع له وصفا
- فلم نَرضَ غير العلم تاجاً لرأسهاولا غير شَنْف العدل في أذنها شَنفا
- ولم نكْسُها إلا من العُرف حُلّةوهل يكتسي الديباج من يكتسى العرفا
- نشرنا لها من لفيف اشتياقناونحن إناس نُحس النشر واللفّا
- حَللنا الحُبا لما أتتنا كرامةوقمنا على الأقدام صفّا لها صفا
- عَقَدنا لها عقد الوَلاء تعشُّقاًفكنّا لها إِلفاً وكانت لنا الفا
- رَفَعنا لواء النّصر يهفو أمامهاورحنا على صرف الزمان لها حِلْفا
- فلم تَرَ غير الرفق فينا سجيّةوإن كان بعض القوم أبدى لها عنُفا
- تَحَّمل أعباء الصدارة كاملفَناءَ به ما لم يَخِفّ وما خَفّا
- طَوى كَشحه منها على غير لُطفهاوأظهر من وجه الخداع بها اللطفا
- نَحا أن يَتِمّ الدَست فيها لحزبهعلينا وظن الأمر فيما نحا يَخْفى
- وقد فاته أنّا أولو ألْمَعِيّةبها نخطُف الأسرار من قلبه خطفا
- وأنا نرى من قد تأبّط شَرهبعين تَقُدّ الإبط أو تَخلع الكَتْفا
- لنا فِطنةٌ نّرمى الزمان بنورهافيبدو حجاب الغيب منه وقد شَفّا
- رمانا بشَزر اللحظ مُزْوَرّ طرفهفصحنا به أن غُضّ يا كامل الطرفا
- فما نحن بعد اليوم مهما تنوّعتعناصرنا من أمةٍ تَحمل الخَسفا
- مددنا إلى كفّ الإخاء أكُفّنانصافحه شوقاً فمدّ لنا الكفّا
- فطاب لنا منه العِناق وضمَّناإليه فقّبلناه من عينه ألفا
- أذُلاً وهذا العزّ صرّح سابغاًعلينا إِذن فالعز أن نُدرك الحَتفا
- إِذا نحن قُمنا محنَقين رأيتنانَدُكّ جبال الظلم نَنسفها نسفا
- ونحن إِذا ما الحرب أفنت جِيادناقتالاً ركبنا الموت في حربنا طِرفا
- تَرَبع في صدر الوزارة كاملفخَطّ من النُقصان في وجهها حرفا
- وأنحى عليها بالجَفاء مشِّتتاًنجاحاً بركنَيْها الركينين ملتفا
- لقد أغضب الدستور فِعلاً ونِيَّةومن أعلنوا الدستور والشعب والصحفا
- قد استَوْ ضحوه الأمر والأمر واضحفأعياه إيضاح الحقيقة فاستعفى
- ولم يَطُلبِ الإمهال إِلاّ لأّنهرأى عذره إِن لم يُطل سبكه زيفا
- كذلك مَن صاغ الكلام مُلَفَّقاًتمّهل حِيناً يُكثِر الخَطّ والحذفا
- ومن قال حقاً قاله عن بديهةويحتاج للتفكير مّن مّوَّه الخُلفا
- فيا أيها الصدر الجديد اتَّعِظ بهفإيّاك تَطْغَى وأن تَثنيَ العطفا
- ويا مجلس النواب سر غير عاثرإلى المجد لا تلقى كلاّلا ولا ضَعفا
- ودَع عنك مذموم التجافي فإنمالغير التجافي اختارك الشعب واستصفى
- ألم تَرَ أرجاء البلاد مَحُولةمن العلم فاستمطر لها الدَيم الوطفا
- بلاد جفاها الأمن فهي مريضةفحقق لها من طب رأيك أن تشفى
- فإنّ لأهليها عليك لذِمّةًومثلك من راعى الذمام ومّن وفّى
- وما أنت إلا أمة قد تقدّمتأماماً وقد خلّت تقهقُرها خلفا
- ولا تنسَ مُغبَّر العراق وأهلهفإن البلاء الجمّ من حوله احتفّا
- فدجلة أمست مالدُجيل شحيحةًفلا أنبتت زرعاً ولا أشبعت ظِلفا
- وإن الفرات العَذب مُرنقاًبه الماء يجفو أو به الماء قد جَفا
- سل الحِلة الفيحاء عنه فإنهاحَكَت شهداء الطف إذ نزلوا الطفا
- فيا ويل قوم في العراق قد انطَوَوْاعلى الذُل إذ أمست قلوبهم غُلفْا
- ولم يذكروا مجداً لهم كان صارباًرِواقاً على هام الكواكب قد أوفى
- وكانوا به شُمّ العَرانين فاغتدَوْايُقاسون أهوالاً به تَجْدع الأنفا
- يُرَجّوُن من أهل القبور رجاءهمومن يحمل الدبوس أو يضرب الدنا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.