قصيدة
أما آن أن يغشى البلاد سعودها
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ا · 35 بيتاً
- أما آن أن يَغْشى البلاد سُعُودهاويذهبَ عن هذي النيام هُجُودها
- متى يتأتَّى في القلوب انتباههافَينْجاب عنها رَيْنُها وجمودها
- أما أسدٌ يَحمي البلاد غَضَنْفَرفقد عاث فيها بالمظالم سِيدها
- برئت إلى الأحرار من شرّ أمّةٍأسيرةِ حكام ثِقالٍ قُيودها
- سقى الله أرضاً أمْحَلت من أمانهاوقد كان رُوّاد الأمان تَرودها
- جرى الجور منها في بلاد وسيعةفضاقت على الأحرار ذَرْعاً حدودها
- عجبت لقوم يخضعون لدولةيسوسهم بالمُوبِقات عميدها
- وأعجب من ذا أنهم يَرْهبونهاوأموالها منهم ومنهم جنودها
- إذا وُلَيِت أمر العباد طُغاتُهاوساد على القوم السَراةِ مَسُودها
- وأصبح حُرُّ النفس في كل وِجهةيُرَدّ مُهاناً عن سبيل يُريدها
- وصارت لئام الناس تعلو كرامهاوعاب لبيداً في النشيد بليدها
- فما أنت إلاّ أيها الموت نعمةٌيعِزّ على أهل الحِفاظ جُحودها
- ألا إنما خرّية العيش غادةمُنى كل نفس وصلها ووفودها
- يُضيء دُجُنّات الحياة جبينهاوتبدو المعالي حيث أتْلِع جيدها
- لقد واصلت قوماً وخلّت وراءهاإناساً تَمَنّى الموت لولا وُعودها
- وقد مَرِصت أرواحنا في انتظارهافما ضرّها والهفتا لو تعودها
- بني وطني مالي أراكم صبرتمعلى نُوَب أعيا الحُصاةَ عديدها
- أما آدكم حَمل الهوان فإنهإذا حُمّلَتْه الراسيات يؤودها
- قعدتم عن السعي المؤدّي إلى العلاعلى حين يُزري بالرجال قُعودها
- ولم تأخذوا للأمر يوماً عَتادهفجاءت أمور ساء فيكم عَتيدها
- ألم تَرَوُا الأقوام بالسعي خَلَّدتمآثر يستقصي الزمان خلودها
- وساروا كراماً رافلين إلى العلابأثواب عزّ ليس يبْلى جديدها
- قد اسْتَحْوَذَت يا لَلخسار عليكمشياطين إنْس صال فيكم مرَيدها
- وما اتّقدت نار الحّمية منكملفقد اتحاد فاستطال خُمُودها
- ولولا اتحاد العُنصُرَيْن لما غدامن النار يَذْكوا لو علمتم وَقودها
- إذا جاهل منكم مشى نحو سُبَّةٍمشى جمعكم من غير قصد يُريدها
- كأنكم المِعزى تهاوَيْن عندمانزا فنزت فوق الجبال عَتُودها
- وماثَلَّة قد أهملتها رُعاتهابمأسدة جاعت لعشرٍ أسودها
- فباتت ولا راع يحامي مراحهافرائس بين الضاربات تُبيدها
- بأضيعَ منكم حيث لاذو شهامةيذبّ الرزايا عنكم ويذودها
- أتطمع هذي الناس أن تبلغ المُنىولم تُورَ في يوم الصدام زُنودها
- فهل لمَعَت في الجوّ شعلة بارقوما ارتجست بين الغيوم رعودها
- وأدخِنة النيران لولا اشتعالهالم تمّ في هذا الفضاء صعودها
- وإن مياه الأرض تَعْذُب ما جرتويُفْسدها فوق الصعيد ركودها
- ومن رام في سوق المعالي تجارةفليس سوى بيض المساعي نقودها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.