قصيدة
هو الليل يغريه الأسى فيطول
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ل · 48 بيتاً
- هو الليل يُغريه الأسى فيطولويرخي وما غيرُ الهموم سدول
- أبِيت به لا الغاربات طوالععليَّ ولا للطالعات أفول
- وينشر فيه الصمت لِبداً مضاعفاًفتَطويه منّي رنّة وعويل
- ولي فيه دمع يلذع الخدّ حرهوحزن كما امتدّ الظلام طويل
- بكَيت على كل ابن أروع ماجدله نسب في الأكرمين جليل
- يُليح من الضيم المُذِل بغُرّةًلها البدر تِربٌ والنجوم قبيل
- من العُرب أما عِرضه فمُوَفَّرمَصونٌ وأما جسمه فهزيل
- له سَلَف عزّوا فبزّوا نباهةًولم تعتَوِرهم فترة وخُمول
- وساروا بنهج المكْرُمات تُقِِلَهمقلائص من سعيٍ لهم وخيُول
- وكانوا إذا ما أظلم الدهر أشرقتبه غُرَرٌ من مجدهم وحجول
- أولئك قوم قد ذوى روض مجدهمولم تَسرِ فيه نسمة وقَبول
- وقد أعطشَتْه السحب حتى لقد عَلَتعلى الزهر منه صُفرة وذُبول
- رعى الله من أهل الفصاحة معشراًلهم كان فوق الفَرقَدَيْن مَقيل
- ترامى بهم رَيب الزمان كأنماله عندهم دون الأنام ذُحول
- فأمست من العُمران خلواً بلادهمفهنَ حُزون قفرة وسهول
- وعادت مَغاني العلم فيها دوارساًتُجَرّ بها للرامسات ذُيول
- وقَوّضت الأيام بنيان مجدهافرَبْع المعالي بَينهنَ محول
- نظرت إلى عَرض البلاد وطولهافما راقني عرض هناك وطول
- ولم تَبدُ لي فيها معاهد عزّهاولكن رسوم رثَةٌ وطلول
- نظرت إليها من خلال ذوارفٍمن الدمع طرفي بينهنّ كليل
- فكنت كراءٍ من وراء زجاجةبعينيه كيما يستبين ضئيل
- ولم أتبَّين ما هنالك من علاًلكثرة ما قد دبّ فيه نُحُول
- هناك حَنْيت الظهر كالقوس رابطاًبكفّي على قلب يكاد يزول
- وأوسعت صدري للكآبة فاغتدتبأرجائه تحت الضلوع تجول
- وأرسلت دمعَ العين فانهلَ جارياًله بين أطلال الديار مسيل
- أأمنع عيني أن تجود بدمعهاعلى وطني إني إذن لبخيل
- فإن تعجبوا أن سال دمعي لأجلهفِإنَّ دمي من أجله سَيسيل
- وما عِشت أني قد تناسَيت عهدهولكنَ صبري في الخطوب جميل
- وإن أمرءاً قد أثقل الهَمُّ قلبهكقلبي ولم يَلْق الردى لحَمول
- أفي الحق أن أنسى بلادي سلوةًوما لي عنها في البلاد بديل
- أقول لقومي قول حيران جازعتهيج به أشجانه فيقول
- متى ينجلي يا قوم بالصبح ليلكمفتذهبَ عنكم غفلة وذهول
- وينطقَ بالمجد المؤثل سعيكمفيسكتَ عنكم لائم وعذول
- تُريدون للعَليا سبيلاً وهل لكمإليها وأنتم جاهلون سبيل
- أناشدكم أين المدارس إِنهاعلى الكون فيكم والحياة دليل
- وأين الغنىُّ المُرتجىَ في بلادكميجود على تشييدها ويطول
- بلاد بها جهل وفقر كلاهماأكول شروب للحياة قتول
- أجل إِنكم أنتم كثير عديدكمولكن كثير الجاهلين قليل
- ولو أنّ فيكم وَحدةً عصبّيةًلهان عليكم للمرام وُصول
- ولكن إذا مستنهض قام بينكمتلقّاه منكم بالعناد جهول
- وأيّ فريق قام للحق صدهفريق طَلوب للمحال خذول
- وإن كان فيكم مُصلحون فواحدٌفَعول وألف في مداه قؤول
- على أن لي فيكم رجاءً وإن أكنإلى اليأس أحياناً أكاد أميل
- ألستم من القوم الألى كان علمهمبه كل جهل في الأنام قتيل
- لهم ههم ليس الظُبات تفلّهاوإن كان منها في الظبات فلُول
- ألا نهضةٌ علميّة عربيةفتُنْعَشَ أرواح بها وعقول
- ويشجُعَ رعديد ويعتزّ صاغروينشطَ للسعي الحثيث كسول
- فإن لم تقُم بعد الأناة عزائمفَعْتبي عليكم والملام فُضول
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.