قصيدة
وبيضاء أغناها عن الحلي ثغرها
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 30 بيتاً
- وبيضاء أغناها عن الحلي ثغرهابسِمطَيْن من درّ مضيئين في الثغر
- إذا ابتسمت في ظلمة الليل أشرقافعُدنا من الآمال في أنجم ُزهر
- نرى وجهها بدراً محاطاً من السَنىبصبحَيْن من ثغر وضيءٍ ومن نحر
- يذكرني من مطلع الشمس شعرُهاذوائبَ تُرخَى من أشعّتها الصفر
- تراءت فأما نفسها فحزينةوأما مُحيّاها فكالكوكب الدرّي
- بدت في ِحداد ترسل الطرف وانياًيُغَضّ على وجد ويُفتح عن سحر
- رأيت بها بدراً تردّى ُدجُنّةًغداة أُميط السجف من جانب الخِدر
- فكانت لها سود الجلابيب ِحليةُولا عجبٌ أن الدجى من حِلى البدر
- تَبَسَُّ حيناً ثم تُجهش بالبكافمن لؤلؤٍ تُبدي ومن لؤلؤ تُذري
- كأن تلاميح الأسى في جبينهابقايا ظلام الليل في غُرّة الفجر
- وكم أبصرت عيناي لما تنهّدتتموُّح بحر الحب من عاصف الهجر
- فقد كان منها الصدر يعلو ويرتميفيبعث بي شجواً يموج به صدري
- ومما شجا نفسي ذُبول بخدّهاكما ذبلت في بيتها باقة الزهر
- ولما أنقضى صبري وقفت تجاههااُسائل عما ناب من نُوَب الدهر
- فقالت وقد ألقت على الصدر كفّهاتشدّ ضلوعاً ينطوين على جمر
- لك الخير من حرّ يسائل حرّةشَكَت هجر بعل لم يكن بالفتى الحرّ
- سقاني بكأس الحب حتى شرِبتهاولم أدر أن الحب ضرب من الخمر
- فلما رآني قد سكِرت بحبّهصحا قلبه من حيث لم أصحُ من سُكري
- ألا أن قلبي اليوم إذ مسّه الجَوىوإذا مال بعلي في هوايَ إلى الغدر
- ليَفزَع ممن يدّعي الحبَّ قلبُهكما فزِعت قُمريّة الروض من صقر
- على أن قلبي لم يعُد عنه صابراًألا لا أمال اللّه قلبي إلى الصبر
- إذا شرقت شمسي تناسيت ذكرهوأن جنّ ليلي بتّ منه على ذُكر
- وأني على ما نابني من جفائهلأقنع منه بالخيال الذي يَسري
- ولما شكت لي حُرقةً في فؤادهاترقرق دمع العين في خدّها يجري
- أرى قَطَراتِ الدمع في وَجَناتهافأحسبها الياقوت رُصّع بالدرّ
- هنالك ألقت راحتَيْها بوجههاتُكَفكِف أسراباً من الدمع بالعشر
- وقالت وقد كان النَشيج يصدّهاعن القول إلاّ عن كلام لها نَزر
- سأحمل ما قد حَمَّلَتني يد الهوىمن الوجد حتى يحملوني إلى القبر
- فقلت أما واللّه لو أن لي يداًعلى كل حكم جاء من ظالم الدهر
- لشدّدت في زجر المحبّين أن جَفَوْاوعاقبت منهم من يميل إلى الهجر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.