قصيدة
هي الأخلاق تنبت كالنبات
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- هي الأخلاق تنبت كالنباتإذا ُسقِيَت بماء المكرُمات
- تقوم إذا تعهّدها المُرَبّيعلى ساق الفضيلة مثمرات
- وتسمو للمكارم باتِّساقكما اتّسقت أنابيب القناة
- وتُنعش من صميم المجد روحاًبأزهار لها ُمتَضوِّعات
- ولم أر للخلائق من مَحَلّيهذّ بها كحِضن الأمهات
- فحضن الأم مدرسة تسامتبتربية البنين أو البنات
- وأخلاق الوليد تُقاس حسناًبأخلاق النساء الوالدات
- وليس ربيب عالية المَزاياكمثل ربيب سافلة الصفات
- وليس النبت ينبُت في ِجنانكمثل النبت ينبت في الفلاة
- فيا صدر الفتاة رحُبت صدراًفأنت مقرّ أسنى العاطفات
- نراك إذا ضممت الطفل لوحاًيفوق جميع ألواح الحياة
- إذا أستند الوليد عليك لاحتتصاوير الحَنان مصوَّرات
- لأخلاق الوليد بك أنعكاسكما انعكس الخيال على المرآة
- وما ضَرَ بان قلبكَ غير درسلتلقين الخصال الفاضلات
- فأول درس تهذيب السجايايكون عليك يا صدر الفتاة
- فكيف نظُنّ بالأبناء خيراًإذا نشؤوا بحِضن الجاهلات
- وهل ُيرجى لأطفال كمالٌإذا أرتضعوا ثُدِيّ الناقصات
- فما للأمهات جهِلْن حتىأتَيْن بكلّ طَيّاش الحصاة
- حَنَوْن على الرضيع بغير علمفضاع حُنُوّ تلك المرضعات
- أؤم المؤمنين إليك نشكومصيبتنا بجهل المؤمنات
- فتلك مصيبة يا أم منهانكاد نغص بالماء الفرات
- تخذنا بعدك العادات ديناًفأشقى المسلمون المسلمات
- فقد سلكوا بهنّ سبيل خُسْروصدّوهنّ عن سُبُل الحياة
- بحيث لزِمن قعر البيت حتىنزلْنَ به بمنزلة الأداة
- وعَدُّوهنّ أضعف من ذباببلا جنح وأهون من َشذاة
- وقالوا شرعة الإسلام تقضيبنفضيل الذين على اللواتي
- وقالوا أن معنى العلم شيءٌتضيق به صدور الغانيات
- وقالوا الجاهلات أعفّ نفساًعن الفحشا من المتعلّمات
- لقد كذَبوا على الأسلام كذباًتزول الشُمّ منه مُزَلزَلات
- أليس العلم في الأسلام فرضاًعلى أبنائه وعلى البنات
- وكانت اُمّنا في العلم بحراًتَحُلّ لسائليها المُشكلات
- وعلّمها النبيّ أجلّ علمفكانت من أجلّ العالمات
- لذا قال أرجعوا أبداً إليهابثُلثَيْ دينكم ذي البيّنات
- وكان العلم تلقيناً فأمسىيُحَصَّل بانتياب المدرسات
- وبالتقرير من كتب ضخاموبالقلم المُمَدّ من الدواة
- ألم نرَ في الحسان الغيد قبلاًأوانس كاتبات شاعرات
- وقد كانت نساء القومِ قدماًيَرُحن إلى الحروب مع الغُزاة
- يكنّ لهم على الأعداء عَوْناًويَضمِدن الجروح الداميات
- وكم منهنّ من اُسرت وذاقتعذاب الهُون في أسر العداة
- فماذا اليومَ ضَرَّ لو التفتناإلى أسلافنا بعضَ الْتِفات
- فهم ساروا بنهج هدىً وسِرنابمنهاج التفرُّق والشَتات
- نرى جهل الفتاة لها َعفافاًكأن الجهل ِحصنٌ للفتاة
- ونحتقر الحلائل لا لجُرمٍفنُؤذيهنّ أنواع الأذاة
- ونُلزِمهنّ قعر البيت قهراًونحسبهنّ فيه من الهَنات
- لئن وَأدوا البنات فقد قَبَرناجميع نسائنا قبل الممات
- حجبناهنّ عن طلب المعاليفعِشن بجهلهنّ مهتّكات
- ولو عَدِمت طباع القوم ُلؤماًلما غدت النساء محجّبات
- وتهذيب الرجال أجَلّ شرطلجعل نسائهم متهذّبات
- وما ضرّ العفيفةَ كشفُ وجهٍبدا بين الأعفّاء الاُباة
- فدىً لخلائق الأعراب نفسيوأن وُصِفوا لدينا بالجُفاة
- فَكم برزت بحَيّهم الغوانيحواسر غير ما متريّبات
- وكم خشف بمربعهم وظبيٍيمرّ مع الجدَاية والمهاة
- ولولا الجهل ثَمّ لقلت مَرْحىلمن ألِفوا البداوة في الفلاة
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.