قصيدة

تيقظ فما أنت بالخالد

العنوان هو المطلع.

معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً

  1. تَيَقّظ فما أنت بالخالدولا حادث الدهر بالراقد
  2. فخلّد بسعيك مجداً يَدوم دوام النجوم بلا جاحد
  3. وأبقِ لك الذكر بالصالحات وخلّ النُزوع إلى الفاسد
  4. ورِدْ ما يُناديك عنه الصُدُورألا دَرّ درّك من وارد
  5. وسِر بين قومك في سِيرةتُميت الحُقود من الحاقد
  6. فإن فتى الدهر من يَدّعيفتأتي أعاديه بالشاهد
  7. ولاتك مُرمىً بداء السكون فتُصبحَ كالحجر الجامد
  8. وكن رجلاً في العلا حُوَّلاًتفَنَّنُ في سيره الراشد
  9. إذا أطّردت حركات الحياة ومرّت على نَسَق واحد
  10. ولم تتنوَّع أفانينهاودامت بوجهٍ لها بارد
  11. ولم تتجدّد لها شَمْلةمن السعي في الشرف الخالد
  12. فما هي إلاّ حياة السَوام تجول من العيش في نافد
  13. وما يُرتَجَى من حياة امرىءٍكماءٍ على سَبْخة راكد
  14. وليس له في غُضون الحياة سوى النفَس النازل الصاعد
  15. يغُضّ على الجهل أجفانهويرضَى من العيش بالكاسد
  16. فذاك هو المَيْت في قومهوأن كان في المجلس الحاشد
  17. وما المرء إلاّ فتىً يَغْتديإلى العلم في شَرَك صائد
  18. سعى للمعارف فأختازهاوصاد الأنيس مع الآبد
  19. وطالع أوجه أقمارهابعَين بصير لها ناقد
  20. فأبدى الحقائق من طيّهاوألقى القيود على الشارد
  21. إذا هو أصبح نادى البدارَ وشَمَّر للسعي عن ساعد
  22. فكان المُجَلِّيَ في شَأوِهِبعزم يشُقّ على الحاسد
  23. وأن بات بات على يقظةٍبطَرف لنجم العلا راصد
  24. وأحدث مجداً طريفاً لهوأضرب عن مجده التالد
  25. وما الحُمق إلاّ هو الأتّكال على شرف جاء من والد
  26. فذاك هو الحيّ حيّ الفَخارِ وأن لَحَدَتْه يد اللاحد
  27. ماذا على الناس لو أصغت مسامعهمللشعر أنشده في النصح للناس
  28. تاللّه لو خُلقُوا كالصخر لا نصدعُوابما أقول انصداع الصخر بالفاس
  29. لكنّهم أخذت في الخلق طينتهممن طينة ذات أقذار وأدناس
  30. لو أرسل اللّه جبريلاً لساحتهملما أتى غير مصحوب بكنّاس
  31. ولو أراد دخولاً في جوانحهملكي يقيس الخنى فيها بمقياس
  32. لشمّر الثوب عن ساقَيْه منكمشاًوسدّ منخره قطعاً لأنفاس
  33. وراح يدخل في مستنقع حَمِىٍءوينهوي في مساويهم بديماس
  34. وعاد يضحك من إبليس كيف غدامستهتراً عَبَثاً فيهم بوَسواس
  35. أذ هم على الشرّ في الأخلاق قد جبلُوافلا احتياج لهمّاز وخنّاس
  36. وصار يعذر إبليساً على أنَفٍمن سجدة لأبيهم ذلك الناسي
  37. لذاك لم يُجد نفعاً ما نصحت لهمولو ملأت بنصحي ألف كُرّاس
  38. وكيف ينفع نفح الطيب منتشراًمن بات مُنجدِ لاً في جَوف كِرياس

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.