قصيدة
إن رمت عيشا ناعما ورقيقا
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 33 بيتاً
- إن رمت عيشاً ناعماً ورقيقاًفاسلك إليه من الفنون طريقا
- واجعل حياتك غَضّة بالشعر والتمثيل والتصوير والموسيقى
- تلك الفنون المُشتهاة هي التيغصن الحياة بها يكون وريقا
- وهي التي تجلو النفوس فتَمتَليمنها الوجوه تلألُؤاً وبريقا
- وهي التي بمذاقها ومشاقهايُمسي الغليظ من الطباع رقيقا
- تَمضي الحياة طريّة في ظلهاوالعيش أخضر والزمان أنيقا
- إن الذي جعل الحياة رواعداًجعل الفنون من الحياة بروقا
- وأدَرّها غَيث اللذاذة مُنبتاًزهر المسرة سوسناً وشقيقا
- وأقام منها للنفوس حوافزاًتدع الأسير من القلوب طليقا
- فتحُلّ عقدة من تراه معقّداًوتفُكِ ربقة من تراه ربيقا
- تلك الفنون فطِر إلى سَعة بهاإن كنت تشكو في الحياة الضيقا
- وإذا أردت من الزمان مضاحكاًفَتَحَسَّ منها قَرقَفاً ورحيقا
- ما فاز قط بوصلها من عاشقإلاّ وكان لعارفيه عشيقا
- فهي ابتسامات الدُنى وبغيرهاما كان وجه الحادثات طليقا
- رطِّب حياتك بالغناء إذا عراهَمٌ يُجَفِّف في الحُلوق الريقا
- إن الغناء لمُحدث لك نَشوةفي النفس تُطفىء في حشاك حريقا
- وأترك مجادلة الذين توَهّمواهَزَج الغناء خلاعة وفُسوقا
- أفأنت أغلظ مُهجةً من نوقهمفقد أستَحثّوا بالحُداء النوقا
- أرقى الشعوب تمدناً وحضارةمن كان منهم في الفنون عريقا
- وأحَطُّهم من أن سمعت غناءهمفمن الضفادع قد سمعت نقيقا
- فالفنّ مقياس الحضارة عند مَنحازوا الرُقِيَّ وناطَحوا العَيُّوقا
- الشعر فَنٌ لا تزال ضُرُوبهتتلو الشعور بألْسُن الموسيقى
- ويُجيد تقطير العواطف للورىفتخاله لقلوبهم أنبيقا
- ومسارح التمثيل أصغر فضلهاجَعْل الكليل من الشعور ذليقا
- وإذا رأى فيها الوقائع غافلمن نوم غفلته يكون مُفيقا
- تنْمي الحميد من الخِصال وتنقيما كان منها بالفَخار خَليقا
- وتَجيء من عِبَر الزمان بمَشْهَديُلقي خشوعاً في النفوس عميقا
- ويكون مَنظرُه الرهيب مُمَهّداًلمُشاهديه إلى الصلاح طريقا
- أما المُصوِّر فهو فنّان يرىما كان من صُوَر الحياة دقيقا
- تأتيك ريشته بشعر صامتولقد يفوق الشاعر المِنْطيقا
- وبدائع التصوير من حسناتهاأن يستفيد بها الشعور سموقا
- فهي الجديرة أن تكون ثَمينةًوتكون أنفق من سواها سوقا
- أن الحياة على الكُدورة لم تجدمثل الفنون لنفسها راووقا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.