قصيدة
لهذا اليوم في التأريخ ذكر
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ب · 29 بيتاً
- لهذا اليوم في التأريخ ذكربه الآناف يفغمهنّ طيب
- ويحسن في المسامع منه صوتله تهتز بالطرب القلوب
- ففي ذا اليوم نحن قدِ أحْتفَيْنابريحانيّنا وهو الأديب
- فتىً كثُرت مناقبه فأضحىله في كل مَكرُمة نصيب
- نُجالس منه ذا خُلُق كريمله بجليسه أثر عجيب
- وأقسم لو يجالسه سفيهٌفواقاً لأغتدى وهو الأريب
- كذاك يكون زهر الروض لمّاتمرّ عليه ناسمةٌ تطيب
- ولم يُنسب إلى الريحان إلاّوريحان الرياض له نسيب
- له قلم به تحيا المعانيكما يحيا من المطر الجديب
- وتُشرق في سماء الشعر منهكواكب ليس يدركها مغيب
- لقد طارت بشهرته شَمالكما طارت بشهرته جَنوب
- وطبّق ِصيته الآفاق حتىتعرفه القبائل والشعوب
- فَدَيتك هل تُصيخُ فإن عنديشَكاةً لا تصيخ لها الخطوب
- إلى كم أستغيث ولا مغيثوأدعو من أراه فلا يجيب
- أقمت ببلدة مُلئت حُقوداًعليّ فكل ما فيها مُريب
- أمُرّ فتنظر الأبصار شَزراًإليّ كأنما قد مرّ ذيب
- وكم من أوجُه تُبدي ابتساماًوفي طَيّ ابتسامتها قُطوب
- سكنت الخان في بلدن كأنيأخو سفر تَقاذَفُه الدروب
- وعشت معيشة الغرباء فيهلأني اليوم في وطني غريب
- وما هذا وأن آذى بدائيولا هو أمره أمرٌ عَصيب
- ولكني أرى أبناء قومييدبّر أمرهم مَنِ لا يُصيب
- يقدَّم فيهم الشِرّير دفعاًلشِرَّته ويُحتقَر الأديب
- فهذا الداء مُنتشِب بقلبيِوفي قلب العُلا منه وجيب
- فكيف شفاؤه ومتى يُرجّىوأين دواؤه ومَن الطبيب
- وأن أكُ قد شكوت فما شَكاتيإلى ذي خلّة شيء مَعيب
- سأنصِب للهواجر حُرّ وجهيعود إلى الشروق به الغروب
- وأضرِب في البلاد بغير مكثأجوب من المهامِهِ ما أجوب
- إلى أن أستظلّ بظلّ قومحياة الحرّ عندهم تطيب
- وإلاّ فالحياة أمَرّ شيءوخير من مرارتها شَعوب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.