قصيدة
أما آن أن تنسى من القوم أضغان
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ن · 47 بيتاً
- أما آن أن تُنْسى من القوم أضغانفيُبنَي على أسّ المؤاخاة بنيان
- أما آن يُرمَى التخاذُل جانبافتكسبَ عزاً بالتناصُر أوطان
- علام التعادي لأختلاف ديانةوأن التعادي في الديانة عُدوان
- وما ضَرَّ لو كان التعاوُن ديننافتَعْمُرَ بلدان وتأمنَ قطّان
- إذا جمعتنا وحدة وطنيّةفماذا علينا أن تَعَدَّد أديان
- إذا القوم عَمَّتْهم أمور ثلاثةلسان وأوطان وباللَّه إيمان
- فأيّ اعتقادٍ مانعٌ من أخوّةبها قال أنجيل كما قال قرآن
- كتابان لم يُنزلهما اللَّه ربناعلى رُسْله إلاّ ليَسعَد أنسان
- فمن قام باسم الدين يدعو مُفّرِقاًفدعواه في أصل الديانة بُهتان
- أنَشقى بأمر الدين وهو سعادةإذاً فإتباع الدين يا قوم خُسران
- ولكن جهل الجاهلين طَحا بهمإلى كل قول لم يؤيّده برهان
- فهامُوا بتَيْهاء الأباطيل كالذيتخَبَّطَه من شدة المَسّ شيطان
- مَواطنكم يا قوم أُمّ كريمةتدُرّ لكم منها مدى العمر ألبان
- ففيِ حضنها مهدٌ لكم ومَباءةٌوفي قلبها عطف عليكم وتَحْنان
- فما بالكم لا تُحسنون وواجبعلى الابن للام الكريمة أحسان
- أصبراً وقد أمسَى العدوّ يُهينهاأما فيكم شَهْم على الام غَيْران
- أجل أنكم تأبى الحياة نفوسُكمإذا لم يكن فيها على المجد عُنوان
- ألستم من القوم الذين عَلاؤُهمتَقاعس عنه الدهر وأنحطّ كيوان
- نمَتْكم إلى المجد المُؤثَّل تغلبٌكما قد نمتكم للمكارم غَسّان
- فلا تُنكروا عهد الأخاء وقد أتتتصافحكم فيه نزار وعدنان
- أجبْ أيها النَدْب المسيحيّ مسلماًصفا لك منه اليوم سرٌّ وأعلان
- فلا تَحرِما الأوطان أن تتحالفايداً بيدٍ حتى تؤكَّد أيمان
- ألا فانهضا نحو العِدي وكلاهمالصاحِبه في المأزِق الضَنْكِ معوان
- وقولا لمن قد لام صَهْ وَيْك أنناعلى حال في المواطن أخوان
- فمَنْ مبلغُ الأعداءِ أن بلادنامَآسِد لم يَطرُق َذراهنّ سرحان
- وأنّا إذا ما الشّر أبدى نُيوبهرددناه عنا بالظُبي وهو خَزيان
- سنَستَصرخ الآساد من كل مَربضفتمشي إلى الهَيْجاءِ شيب وشُبان
- أسود وغىً تأبى الحياة ذَمِيمةًوتلبس بالعزّ الرَدىَ وهو أكْفان
- مَقاحِيم تَصْلَى المَعمَعان مُشِيحةًإذا أحتَدَمت في حَوْمة الحرب نيران
- وتكسو العَراء الرَحب مسْح عجاجةيَمُجّ بها السيفُ الرَدى وهو عُريان
- سننهض للمجد المخلَّد نهضةيقرّ بها حَوران عيناً ولُبنان
- وتعتزّ من أرض الشَآم دمشقهاوتهتز من أرض العراقَيْن بغدان
- وتطرَب في البيت المقدَّس صخرةوترتاح في البيت المحرَّم أركان
- وتَحسُن للعُرب الكرام عواقبفيحمَدها مُفتٍ ويشكر مطران
- ولو أنصفتنا ساسة الغرب لأغتدتدمشق لها من ساسة الغرب أعوان
- ورقّت قلوب للعراق وأهلهوأصغت إلى شكوى فلسطين آذان
- ولكنهم رانت عليهم مطامعفأمسَوْا وهم صُمٌّ عن الحق عُميان
- لقد قيل أن الغرب ذو مدنيّةفقلت وهل معنى التمدن عُدوان
- وأيّ فَخارٍ كائنٌ في تمَدُّنإذا لم يقُم في الغرب للعدلِ ميزان
- إذا كانت الأخلاق غير شريفةفماذا عسى تُجْدي علوم وعِرفان
- بنفسي أفدي في العراق مَنابتاًيفوح بها شِيحٌ ويَعبَق حَوْذان
- رياض رَعَتْها النائبات بأذْؤبمن الجَور فأرتاعت ظباء وغِزلان
- لقد كان فيها الرَنْد والبان زاهياًفأصبح لارند هناك ولا بان
- وأصبح مَرْصوداً بها كل مَنْهَلعليه من التَرْنيق بالظلم ثعبان
- وظلّ ابنها عن كل حَوْض مُحَلأًيَحُوم على سَلساله وهو عطشان
- سأبكي عليها كلما هبّت الصَبافمالت بها من حول دجلة أغصان
- ومَن ذَرَفت آماقه الدمعَ لؤلؤاًذرفت عليها أدمُعي وهي مَرْجان
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.