قصيدة
كل ابن آدم مقهور بعادات
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- كل ابنِ آدم مقهور بعاداتلهنّ يَنقاد في كل الارادات
- يَجري عليهنّ فيما يبتغيه ولايَنفكّ عنهنّ حتى في الملّذات
- قد يَستلِذّ الفتى ما أعتاد من ضررحتى يرى في تعاطيه المسرّات
- عادات كل امرىءٍ تأبى عليه بأنتكون حاجاته إلاّ كثيرات
- أنّي لفي أسْر حاجاتي ومن عَجبِتَعوُّدي ما به تزداد حاجاتي
- كل الحياة افتقار لا يفارقهاحتى تنال ِغناها بالمنيّات
- لو لم تكن هذه العادات قاهرةُلما أسيغت بحالٍ بنت حانات
- ولا رأيت ِسكارات يدخّنهاقوم بوقت انفراد واجتماعات
- أن الدخان لثانٍ في البلاء إذاما عُدّتِ الخمر أولى في البليّات
- وربّ بيضاءِ قيدِ الأصبع احترقتفي الكفّ وهي احتراق في الحشاشات
- أن مَرّ بين ِشفاه القوم أسودهاألقي اصفراراً على بيض الثنيّات
- وليتها كان هذا حظُّ شاربهابل قد تفُتّ بكفّيه المرارات
- عوائد عمّت الدنيا مصائبُهاوإنما أنا في تلك المصيبات
- أن كلّفَتْني السكاري شُربَ خمرتهمشربت لكن دخاناً من سكاراتي
- واخترت أهون شرّ بالدخان وأنأحرقت ثَوبي منه بالشرارات
- وقلت يا قوم تكفيكم مشاركتيأياكم في التذاذ بالمُضِرّات
- أنّي لأمتصَ جمراً ُلفَّ في وَرَقإذ تشربون لَهيباً ملء كاسات
- كلاهما حُمُق يَفتّر عن ضرريَسُمّ من دمنا تلك الكُرَيّات
- حسبي من الحمق المُعتاد أهونهأن كان لابد من هذي الحماقات
- يا مَن يدخّن مثلي كل آوِنةٍلُمْني أَلُمْك ولا تَرض َأعتذاراتي
- أن العوائد كالأغلال تَجمعناعلى قُلوب لنا منهنّ أشتات
- مقيَّدين بها نمشي على حَذَرمن العيون فنأتي بالمداجاة
- قد نُنكِر الفعل لم تألفه عادتناوأن علمناه من بعض المُباحات
- وربّ شَنعاء من عاداتنا حَسُنتفي زعمنا وهي من أجلَى الشناعات
- عناكب الجهل كم ألقت بأدمغةمن الأنام نسيجاً من خرافات
- فحرّموا وأحَلّوا حسب عادتهموشَوّهوا وَجه أحكام الديانات
- حتى تراهم يرون العلم مَنقَصةٌعند النساء وأن كنّ العفيفات
- وحجّبوهنّ خوف العار لَيتهمخافوا عليهنّ من عار الجهالات
- لم تُحصِ سيّئةَ العادات مقدرتيمهما تَفَنّنت منها في عباراتي
- فكم لها بِدَع سُود قد أصطَدَمتفي الناس منهنّ آفات بآفات
- لو لم يكُ الدهر سوقاً رابح باطلهاما راجتِ الخمر في سوق التجارات
- ولا أستمرّ دخان التَبغ ُمنتشراًبين الورى وهو مطلوب كأقوات
- لو أستطعت جعلت التبغ محتكَراًفوق أحتكار له أضعافَ مَرّات
- وزِدت أضعاف أضعاف ضَريبتهحتى يَبيعوه قيراطاً ببدْرات
- فيستريحَ فقير القوم منه ولايُبْلى به غير مُثرٍ ذي سفاهات
- الحُرّ من خرق العادات مُنْتَهِجاًنهج الصواب ولو ضدّ الجماعات
- ومن إذا خَذَل الناس الحقيقة عنجهل أقام لها في الناس رايات
- ولم يَخَف في أتّباع الحق لائمةًولو أتَته بحدّ المَشرَفِيّات
- وعامل الناس بالإنصاف مُدَّرعاثوب الأخوّة من نسج المساواة
- أغبىَ البريّة أرفاهم لعادتهوأعقل الناس خرّاق لعادات
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.