قصيدة
علام حرمنا منذ حين تلاقيا
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ا · 57 بيتاً
- علام حُرِمنا منذ حينٍ تلاقياأفي سفر قد كنت أم كنت لاهيا
- عهدناك لا تَلهو عن الخِلّ ساعةًفكيف علينا قد أطلت التجافيا
- وما لي أراك اليوم وحدك جالساًبعيداً عن الخُلاّن تأبَى التدانيا
- أنابَكَ خَطب أم عَراك تعشُّقٌفإنّي أرى حزناً بوجهك باديا
- وما بال عينيك اللتين أراهماتُديران لحظاً يحمل الحزن وانيا
- وأيُّ جَوىً قد عُدت اصفر فاقعاًبه بعد أن قد كنت أحمر قانيا
- تكلّم فما هذا الوُجوم فأننيعهدتك غِرِّيداً بشعرك شاديا
- تَجَلَّد تجلّد يا سليم ولا تكنبما ناب من صرف الزمان مُباليا
- ولا تبتئس بالدهر أن خطوبهسحابة صيف لا تَدوم ثوانيا
- فقال ولم يملِك بوادرَ أدمعتناثَرْن حتى خلتهنّ لآليا
- لقد هجتني يا أحمد اليومِ بالأسىوذكَّرتني ما كَنت بالأمس ناسيا
- أتعجَبُ من حزني وتعلمَ أننيقَرِيع تباريح تُشيب النواصيا
- لقد عشت في الدنيا أسيفاً وليتنيتَرَحّلت عنها لا عليَّ ولا ليا
- وقد كنت أشكو الكاشحين من العدىفأصبحت من جور الأخِلاّء شاكيا
- وما رحت أستشفي القلوب مداوياًمن الحِقد إلاّ عدت عنها كما هيا
- ودارَيت حتى قيل لي متملِّقوما كان من داء التَمَلُّق دائبا
- وحتى دعاني الحزم أن خَلِّ عنهمفإن صريح الرأي أن لا تُداريا
- وربّ أخ أوْقَرت قَلبي بحبّهفكنت على قلبي بحُبِّيه جانيا
- أراد انقيادي للهوان وما درىبأنيَ حر النفس صعب قياديا
- إذا ما سمائي جاد بالذُلّ غَيْثهاأبَيْت عليها أن تكون سمائيا
- ألا فَابْك لي يا أحمد اليوم رحمةًودعني وشأني والأسى وفؤاديا
- فإنّ أحقَّ الناس بالرحمة امرؤٌأضاعِ وداداً عندَ من ليس وافيا
- وما كان حَظي وهو في الشعر ضاحكليظهر إلاّ في سوى الشعر باكيا
- ركِبت بحور الشعر رَهْواً ومائجاًوأقْحَمْت منها كلّ هَوْلٍ يراعيا
- وسَيَّرت سُفْني في طِلاب فنُونهوألْقيت في غير المديح المَراسيا
- وقلت اعصِني يا شعر في المدح إننيأرى الناس مَوْتَى تستحق المرانيا
- ولو رضِيَت نفسي بأمرٍ يَشيِنهالما نطقت بالشعر إلاّ أهاجيا
- وكم قامَ ينعَى حين أنشدت مادحاًإليّ الندى ناعٍ فأنشدت راثيا
- وكم بشّرتَنْي بالوفاء مقالةفلما انتهت للفعل كانت مناعيا
- فلمّا بكى أمسكت فَضلِ ردائهوكفكفت دمعاً فوق خَدَّيْه جاريا
- وقلت له هَوِّن عليك فإنماتَنوب دواهي الدهر من كان داهيا
- وما ضَرّ أن أصفَيْت وُدّك مَعشراًمن الناس لم يَجْنُوا لك الوُدّ صافيا
- كفى مَفخراً أن قد وفَيْت ولم يَفُوافكنت الفتى الأعلى وكانوا الأدانيا
- لعلّ الذي أشجاك يُعقب راحةفقد يَشكر الأنسان ما كان شاكيا
- ألاّ ربّ شرّ جرّ خيرا وربمايجُرّ تجافينا الينا التصافيا
- فلو أن ماء البحر لم يك مالحاًلرُحنا من الطوفان نشكو الغواديا
- ولولا اختلاف الجذب والدفع لم تكننجوم بأفلاك لهنّ جواريا
- وكيف نرى للكهرباء ظواهراًإذا هي في الأثبات لم تلق نافيا
- تموت القوى أن لم تكن في تبايُنٍويَحَيْين ما دام التبايُنُ باقيا
- فلا تعجبَنْ من أننا في تنافرألم تر في الكون التنافر ساريا
- وهَبْهم جَفَوْك اليوم بُخْلاً بوُدّهمألم تَغْنَ عنهم أن ملكت القوافيا
- فطِرْ في سموات القريض مرفرفاوأطلع لنا فيها النجوم الدراريا
- فأنت امرؤٌ تُعطي القوافيَ حقّهافتبدو وأن أرخصتهن غواليا
- يجيبك عفواً أن أمرت شَرودهاوتأتيك طوعاً أن دعوت العواصيا
- فقال وقد ألْقَي على الصدر كفّهفشدّ بها قلباً من الوجد هافيا
- لقد جئتني بالقول رَطباً ويابساًفداويت لي سُقماً وهيّجت ثانيا
- فإني وأن أبدي لي القوم جفوةًأُمَنّي لهم مما أحبّ الأمانيا
- وما أنا عن قومي غنيّاً وأن أكنأطاول في العزّ الجبال الرواسيا
- إذا ناب قومي حادث الدهر نابنيوأن كنت عنهم نازح الدار نائيا
- وما ينفع الشعر الذي أنا قائلإذا لم أكن للقوم في النفع ساعيا
- ولست على شعري أروم مَثوبةًولكنّ نُصح القوم جُلّ مراميا
- وما الشعر إلاّ أن يكون نصيحةتنشِّط كسلاناً وتُنهض ثاويا
- وليس سَرِيّ القوم من كان شاعراًولكن سري القوم من كان هاديا
- فعلّمهم كيف التقدم في العلاومن أيّ طُرْق يبتغون المعاليا
- وأبْلَى جديد الغَيّ منهم برُشدهوجدّد رشداً عندهم كان باليا
- وسافر عنهم رائداً ِخصب نفعهميَشق الطَوامي أو يَجوب المواميا
- وأن أفسدتهم خُطّة قام مُصلِحاًوأن لَدَغَتْهمِ فتنةٌ قام راقيا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.