قصيدة
إلى كم أنت تهتف بالنشيد
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 83 بيتاً
- إلى كم أنت تهتِف بالنشيدوقد أعياك إيقاظ الرقود
- فلست وإن شددتُ عرا القصيدبمُجد في نسيدك أو مُفيد
- لأنّ القوم في غَيّ بعيدإذا أيقَظْتَهم زادوا رُقادا
- وإن أنهضتهم قعدوا وئادافسُبحان الذي خلق العِبادا
- كأنّ القوم قد خُلقوا جَماداوهل يَخلو الجماد عن الجُمود
- أطلتُ وكاد يُعييني الكلاممَلاماً دون وقعته الحُسام
- فما انْتَبَهوا ولا نفَع الملامكأن القوم أطفال نيام
- تُهزّ من الجهالة في مُهودإليكِ إليك يا بغداد عنّي
- فإني لست منكِ ولست منّيولكنّي وأن كبُر التَجَنّي
- يَعِزّ عليّ يا بغداد أنيأراك على شَفا هَوْل شديد
- تتابعت الخطوب عليك تترىَوبُدّل منك حُلو العيش مرّا
- فهلاً تُنجِبين فتىً أغرّاأراك عقمت لا تلدين حرّا
- وكنتِ لمثله ازكىَ ولودأقام الجهل فيك له شُهودا
- وسامَك بالهَوان له السُجودامتى تُبْدين منك له جُحُودا
- فهلاّ عُدت ذاكرةً عهودابهنّ رَشدت أيامَ الرشيد
- زمانَ نُفُوذُ حكمِك مُستَمرّزمانَ سحابُ فَيْضك مُستدِرّ
- زمانَ العلمُ أنتِ له مقرّزمان بناءُ عزّك مُشمَخِرّ
- وبدر علاك في سَعد السُعودبرحت الأوج مَيلا للحَضيض
- وضِقت وكنت ذات علا عريضوقد أصبحت في جسم مريض
- وكنت بأوجُهٍ للعزّ بيضفصرت بأوجه للذُل سود
- ترقّى العالمون وقد هبطناوفي دَرْك الهَوان قد انحططنا
- وعن سَنَن الحضارة قد شَحَطنافقطْنا يا بني بغداد قطنا
- إلى كم نحن في عيش القرودألم تكُ قبلنا الأجداد تبني
- بناءً للعلوم بكلّ فنّلماذا نحن يا أسرى التَأنّي
- أخذنا بالتقَهقُر والتدنّيوصِرنا عاجزين عن الصعود
- كأنْ زحل يشاهد ما لدينالذاك احمرّ من حَنَق علينا
- فقال مُوَجِهاً لوماً إلينالو أنّي مثلكم أمسيت هينا
- أذن لَنَضَوت جلبات الوجودركَدتم في الجهالة وهي تُعشي
- وعِشتم كالوحش أخسّ عيشأما فيكم فتىً للعزّ يمشي
- تبارك من أدار بنات نعشوصفّدكم بأصفاد الركود
- حكيتم في تَوَقُفكم جُدَيّافصِرتم كالسُها شعباً خَفيّا
- ألا تجرون في مَجرى الثُريّاتَؤُمّ بدَوْرها فَلَكاً قصيّا
- فتبرز منه في وضع جديدحكومة شعبنا جارت وصارت
- علينا تستبدّ بما أشارتفلا أحداً دعنه ولا استشارت
- وكل حكومة ظلمت وجارتفبشّرها بتمزيق الحدود
- حكومتنا تميل لباخسيهامجانية طريق مؤسسيها
- فلا يَغرُرْك لِينُ ملابِسيهافهم كالنار تحرق لامسيها
- وتَحْسُن للنواظر من بعيدلقد غَصّ القَصيم بكل نذل
- وأمسى من تخاصمهم بشغلفريقاً خُطَّتَيْ غَيٍّ وجهل
- كلا الخصمين ليس له بأهلولكن من لتنكيل المَريد
- إليهم أرسلت بغداد جنداليهلك فيه عن عبث ويُفدى
- لقصد ابن الرشيد أضاع قصدافلا ابن الرشيد بلغت رشدا
- ولا بلغ السعودَ ابنُ السعودمشَوْا يتحرّكون بعزم ساكن
- ورثّة حالهم تُبْكي الأماكنوقد تركوا الحلائل في المساكن
- جنود ارسلت للموت لكنبفَتْك الجوع لافتك الحديد
- قدِ التْفَعَوا بأسمال بَوَالمُشاةً في السهول وفي الجبال
- يَجِدُّون المسير بلا نعالبحال للنواظر غير حال
- وزِيٍّ غير ما زي الجنودمشوا فيَ منهج جهِلوه نهجاً
- يَجُوبون الفلا فَجّاً ففجاإلى حيثُ السلامة لا تُرجى
- فيا لهفي على الشبان تُزجىعلى عَبَث إلى الموت المُبيد
- وكلّ مذ غَدَوْا للبيت أمّافَوَدّع أهله زوجاً وأمّا
- وضمّ وليده بيدٍ وشَمّابكى الولد الوحيد عليه لمّا
- غدا يبكي على الولد الوحيدتقول له الحَليلة وهو ماشٍ
- رويدك لا برِحت أخا انتعاشفبعدكَ من يحصّل لي معاشي
- فقال ودمعه بادي الرَشاشوَكَلْتكم إلى الرَبّ الوَدود
- عساكر قد قضوْا عُرياً وجوعابحيث الأرض تبتلع الجُموعا
- إلى أن صار أغناهم رُبوعالفَرط الجوع مُرتضياً قَنوعا
- بقِدٍّ لو أصاب من الجلودهناك قضَوْا وما فتحوا بلادا
- هناك بأسرهم نفدوا نفاداهناك بحَيْرةٍ عَدِموا الرشادا
- هناك لرَوْعهم فقَدوا الرُقاداهناك عَرْوا هناك من البُرُود
- أناديهم ولي شَجَن مَهِيجوأذكرهم فينبعث النشيج
- ودمع محاجري بدمٍ مزيجألا يا هالكين لكم أجيج
- ذَكَا بحشايَ محتَدِمَ الوُقودسكنّا من جهالتنا بقاعا
- يَجور بها المُؤَمَّر ما استطاعافكِدنا أن نموت بها ارتياعا
- وهَبْنا أمةً هلكت ضَياعاتَوَلّى أمرها عبد الحميد
- أيا حريّة الصحف ارحمينافإنا لم نزل لكِ عاشقينا
- متى تَصِلين كيما تُطلِقيناعِدِينا في وصالك وَامْطلِينا
- فإنّا منكِ نقنع بالوُعودفأنتِ الرُوح تَشِفين الجُروحا
- يُخَرِّج فَقْدُك البلد الفَسيحاوليس لبلدة لم تَحْوِ روحا
- وأن حَوَت القصور أو الصروحاحياةٌ تُستَفاد لمُستَفِيد
- أقول وليس بعض القول جدّاًلسلان تَجَبَّر واستبدّا
- تَعَدّىَ في الأمور وما استعداألا يا أيها الملك المُفَدّى
- ومَن لولاه لم ثَك في الوجودأنِمْ عن أن تَسُوسن الملك طَرفا
- أقِمْ ما تشتهي زمراً وعَزفاأطلِ نُكْر الرَعية خَلِّ عُرفا
- سُمِ البُلدان مهما شئت خَسفاوأرسلَ من تشاء إلى اللُحُود
- فدتْك الناس من ملك مُطاعأبِن ما شئت من طُرُقِ ابتداع
- ولا تَخشَ الإله ولا تُراعفهل هذي البلاد سوى ضِياع
- ملكت أو العبادُ سوى عبيدتَنَعّم في قُصورك غير دارِ
- أعاش الناس أن هم في بَوارفإنّك لم تُطالبَ باعتذار
- وهَبْ أن الممالك في دَماراليس بناء يِلدِزَ بالمَشيِد
- جميع ملوك هذي الأرض فُلْكوأنت البحر فيك نَدىّ وهُلْك
- فأنّى يبلغوك وذاك إفْكلئن وَهَبُوا النقود فأنت مَلْك
- وَهوب للبلاد وللنقود
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.