قصيدة
بغداد حسبك رقدة وسبات
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 30 بيتاً
- بغداد حسبك رقدة وسباتأوَ ما تُمضُّك هذه النكبات
- ولِعَت بك الأحداث حتى أصبحتأذْواء خَطبِك ما لهنّ أساة
- قَلَبَ الزمانُ إليك ظهرِ مجَنِّهأفكان عندكِ للزمانِ ترات
- ومن العجائب أنَ يمَسَّك ضرّهمن حيث ينفع لورعتك رُعاة
- إذ من ديالي والفرات ودجلةأمست تحُلّ بأهلك الكُرُبات
- أن الحياة لفي ثلاثة أنهُرتجري وأرضكِ حولهنّ مَوات
- قد ضلّ أهلُك رُشدَهم وهل اهتدىقوم أجاهلهم هم السَرَوات
- قوم أضاعوا مجدهم وتفرّقوافتراهم جَمْعاً وهم أشتات
- لقد استهانوا العيش حتى أهملواسعياً مَغَبّة تركه الاعنات
- يا صابرين على الأمور تَسومهمخّسفاً على حين الرجال أباة
- لا تُهملوا الضرر اليسير فإنهأن دام ضاقت دونه الفلوات
- فالنار تَلهَب من سقوط شرارةوالماء تَجمع سَيْله القَطَرات
- لا تستنيموا للزمان توكُّلاًفالدهر نزّاءٌ له وثبات
- فإلى متى تستهلكون حياتكمفَوْضَى وفيكم غفلة وأناة
- تالله ان فَعالكم بخلافهنزل الكتاب وجاءت الآيات
- أفتزعُمون بأن ترك السعي فيهذي الحياة تَوكُّل وتُقاة
- أن صحّ نَقْلكم بذاك فبيِّنواأو قام عندكم الدليل فهاتوا
- لم تَلْقَ عندكم الحياة كرامةًفي حالة فكأنكم أموات
- شقِيَت بكم لما شَقِيتم أرضكمفلها بكم ولكم بها غَمَرات
- وجهِلتم النهج السَوِيَّ إلى العلافترادفت منكم بها العَثَرات
- بالعلم تَنْتظِم البلاد فإنهلرُقِيِّ كل مدينة مِرقاة
- أن البلاد إذا تخاذل أهلهاكانت منافعها هي الآفات
- تلك الرُصافة والمياه تَحُفّهاوالكرخ قد ماجت به الأزمات
- سالت مياه الواديَيْن جوارفاًفطَفَحْن والأسداد مُؤتَكِلات
- فتهاجم الماءان من ضَفَوَيْهمافتناطحا وتوالت الهَجَمات
- حتى إذا اتّصل الفرات بدجلةوتساوت الوَهَدات والرَبَوات
- زَحَفت جيوش السَيل حتى أصبحتبالكرخ نازلة لها ضَوْضاة
- فسَقَت بيوت الكرخ شرّمُقَيِّىءٍمنها فقاءت أهلَها الأبيات
- واستَنْقَعت فيها المياه فطَحْلَبتبالمُكث ترغو تحتها الحَمَآت
- حتى استحال الكرخ مشهد أبْؤستبكي به الفتيان والفَتَيات
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.