قصيدة
بدت كالشمس يحضنها الغروب
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- بدت كالشمسَ يحضُنها الغروبفتاةٌ راع نَضْرتها الشُحوب
- منزّهة عن الفحشاء خَوْدمن الخَفِرات آنسة عَروب
- نَوار تستجِدّ بها المعاليوتَبلى دون عفتها العيوب
- صفا ماء الشباب بوجنتيهافحامت حول رَوْنقه القلوب
- ولكنّ الشوائب أدركتْهفعاد وصفْوُه كَدِر مَشوب
- ذوي منها الجمال الغَضّ وجداًوكاد يَجِف ناعمه الرطيب
- أصابت من شبيبتها اللياليولم يُدرك ذؤابتها المشيب
- وقد خلَب العقول لها جبينتلوح على أسرّته النُكوب
- ألا أن الجمال إذا علاهنقاب الحزن منظره عجيب
- حليلة طيّب الأعراق زالتبه عنها وعنه بها الكروب
- رعى ورعت فلم تر قطّ منهولم ير قط منها ما يَريب
- تَوَثَّق حبل وُدّهما حضوراًولم يَنْكث توثّقه المغيب
- فغاضب زوجَها الخلطاءُ يوماًبأمر للخلاف به نُشوب
- فأقسم بالطلاق لهم يميناًوتلك ألِيَّةٌ خطأ وحوب
- وطلّقها على جهل ثلاثاًكذلك يجهل الرجل الغَضوب
- وأفتى بالطلاق طلاق بَتٍّذوو فتياً تعصّبهم عصيب
- فبانت عنه لم تأت الدناياولم يَعْلَقْ بها الذام المَعيب
- فظلّت وهي باكية تناديبصوت منه ترتجف القلوب
- لماذا يا نجيب صَرَمت حبليوهل أذنبت عندك يا نجيب
- وما لك قد جفَوت جفاء قالٍوصرت إذا دعوتُّك لا تجيب
- أبِن ذنبي إليَّ فدتك نفسيفإني عنه بعدئذ أتوب
- أما عاهدتني باللّه أن لايفرّق بيننا إلاّ شَعوب
- لئن فارقتني وصددت عنيفقلبي لا يفارقه الوَجيب
- وما أدماء ترتع حول رَوضويرتع خلفها رشأٌ ربيب
- فما لفتت إليه الجِيد حتىتَخَطّفه بآزمتَيْه ذيب
- فراحت من تحرُّقها عليهبداء ما لها فيه طبيب
- تشُمّ الأرض تطلُب منه ريحاًوتَنْحَب والبُغام هو النحيب
- وتَمْزَع في الفلاة لغير وجهٍوآونةً لمَصْرَعه تؤوب
- بأجزع من فؤادي يوم قالوابرغم منك فارقك الحبيب
- فأطرق رأسَه خجلاً وأغضىوقال ودمع عينيه سَكوب
- نجيبة أقصري عنّي فإنيكفاني من لظى الندم اللهيب
- وما واللّه هجرك بإختياريولكن هكذا جرت الخطوب
- فليس يزول حبّك من فؤاديوليس العيشُ دونك لي يَطيب
- ولا أسلو هواك وكيف أسلوهوىً كالروح فيّ له دبيب
- سلي عنيّ الكواكب وهي تسريبجنح الليل تطلُع أو تغيب
- فكم غالبتها بهواك سُهداًونجم القطب مُطّلع رقيب
- خذي من نور رنْتَجْنٍ شعاعابه للعين تنكشف الغيوب
- وألْقِيه بصدريَ وأنظرينيترىْ قلبي الجريح به ندوب
- وما المكبول ألقيَ في خِضَمّبه الأمواج تصعد أو تَصوب
- فراح يغُطّه التيار غطّاًإلى أن تمّ فيه له الرسوب
- بأهلَكَ يا ابنة الأمجاد منّيإذا أنا لم يعُد بكِ لي نصيب
- ألا قل في الطلاق لمُوقِعِيهبما في الشرع ليس له وجوب
- غَلَوتم في ديانتكم غُلُوّاًيَضيق ببعضه الشرع الرحيب
- أراد اللّه تَيْسيراً وأنتممن التعسير عندكم ضُروب
- وقد حلّت بامتكم كُروبلكم فيهنّ لا لَهم الذنوب
- وهَي حبل الزواج ورقّ حتىيكاد إذا نفختَ به يذوب
- كخيط من لعاب الشمس أدلتبه في الجوّ هاجرةٌ حَلوب
- يمزّقه من الأفواه نفثٌويقطعه من النَسَم الهُبوب
- فدى ابنَ القَيم الفقهاءُ كم قددعاهم للصواب فلم يُجيبوا
- ففي أعلامه للناس رُشدومُزْدَجَر لمن هو مستريب
- نحا فيما أتاه طريق علمنحاها شيخه الحبر الأريب
- وبيّن حكم دين اللّه لكنمن الغالين لم تعه القلوب
- لعلّ اللّه يُحدث بعدُ أمراًلنا فيَخيبَ منهم منَ يخيب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.