قصيدة

لقد طوحتني في البلاد مضاعا

العنوان هو المطلع.

معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 41 بيتاً

  1. لقد طَوَّحَتْني في البلاد مُضاعاطوائح جاءت بالخطوبِ تباعا
  2. فبارحت أرضاً ما ملأت حقائبيسوى حبّها عند البَراح متاعا
  3. عتَبْت على بغداد عَتْب مُوَدِّعأمَضَّتْه فيها الحادثاتِ قراعا
  4. أضاعَتْنيَ الأيام فيها ولو دَرَتْلعزّ عليها أن أكون مُضاعا
  5. لقد أرضعتني كل خسف وأننيلأشكرها أن لم تُتمَّ رَضاعا
  6. وما أنا بالجاني عليها وإنمانهضت خصاما دونها ودفاعا
  7. وأعلمت أقلامي بها عربيّةًفلم تُبدِ اصغاءً لها وسَماعا
  8. ولو كنت أدري أنها أعجميّةتَخِذت بها السيف الجُراز يراعا
  9. ولو شئت كايَلْت الذين أنطَوَوا بهاعلى الحِقد صاعاً بالعِداء فصاعا
  10. ولكن هي النفس التي قد أبَتْ لهاطباع المعالي أن تَسُوء طباعا
  11. أبَيْت عليهم أن أكون بذِلّةٍوتأبى الضَواري أن تكون ضباعا
  12. على أنني دارَيْت ما شاء حقدهمفلم يُجْدِ نفعاً ما أتَيْت وضاعا
  13. وأشقَى الورى نفساً وأضيعهم نُهىًلبيبٌ يداري في نُهاه رَعاعا
  14. تركت منِ الشعر المديح لأهلهونزّهت شعري أن يكونِ قذاعا
  15. وأنشدته يجلو الحقيقة بالنُهَىويكشِف عن وجه الصوابِ قناعا
  16. وأرسلته عفواً فجاء كما ترىقَوافيَ تَجتْاب البلادِ سراعا
  17. وقفت غداة البَيْن في الكرخ وقفةًلها كَرَبت نفسي تطير شَعاعا
  18. أوَدّع أصحابي وهم مُحدِقون بيوقدِ ضقت بالبين المُشِتّ ذراعا
  19. أودّعهم في الكرخ والطرف مرسِلإلى الجانب الشَرقيّ منه شُعاعا
  20. وأدعَم رأسي بالأصابع مُطرِقاًكأنّ برأسي يا أميمُّ صداعا
  21. وكنت أظنّ البين سهلاً فمذ أتىشَرَى البين مني ما أراد وباعا
  22. وإنّي جبان في فراق أحِبّتيوإن كنت في غير الفراق شجاعا
  23. كأنّي وقد جَدَّ الفراق سفينةٌأشالت على الريح الهَجومِ شراعا
  24. فمالت بها الأرواح والبحر مائجوقد أوشكت ألواحها تتداعى
  25. فتحسبني من هزّة فيّ أفْدَعاًترقَّى هضاباَ زُلزلت وتِلاعا
  26. فما أنا إلاّ قومة وأنحناءةوسِرٌّ إذاعته الدموع فَذاعا
  27. رعى اللّه قوماً بالرُصافة كلماتذكَّرتهم زاد الفؤاد نزاعا
  28. أبيت وما أقوى الهموم بمَضجَعتُصارعني فيه الهمومِ صراعا
  29. وألْهو بذكراهم على السير كلماهبَطتِ وهاداً أو علوت يَفاعا
  30. هم القوم أما الصبر عنهم فقد عصىوأما أشتياقي نحوَهم فأطاعا
  31. لقد حكّموني في الأمور فلم أكنلأنطِق إلاّ آمراً ومُطاعا
  32. فلست أبالي بعد أن جَدَّ بَينهُمزجرت كلاباً أم قَحَمْت سباعا
  33. سلام على وادي السلام وأننيلأجعل تسليمي عليه وَداعا
  34. له اللّه من وادٍ تكاسَلَ أهلهفباتُوا عِطاشاً حوله وجياعا
  35. رآهم عبيداً فاستبدّ بمائهولم يَجْر بين المُجْدِباتِ مُشاعا
  36. جرى شاكراً صُنْع الطبيعة أنهاأبانَت يداً في جانبيه صَناعا
  37. وما أنْسَ لا أنس المياه بدجلةوأن هي تجري في العراق ضَياعا
  38. ولو أنها تَسْقي العراق لما رَمَتْبه الشمس إلاّ في الجنان شُعاعا
  39. وما وَجَدَت ريح وأن قدتَنا وَحتمَهَبّاً به إلا قُرىً وضياعا
  40. سأجري عليها الدمع غير مُضيَّعوأندُبُ قاعاً من هناك فقاعا
  41. وأذكر هاتيك الرِباعَ بحسُنْهافنعمتْ على شَحْط المَزار رباعا

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.