قصيدة
هل الدهر إلا أعجمي أخاطبه
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ه · 33 بيتاً
- هل الدهر إلا أعجميّ أخاطبهفما لي إلى فهم الحديث أجاذبه
- أيَثْني إلى وجه اللئيم بوجههويرتدّ مُزورّاً عن الحُرّ جانبه
- أراه إذا طارحته الجِدّ لاعباًوما أنا ممن يا أميم يلاعبه
- ويضرب أطناب المُنى لي هازلاًوما أنا مخدوع بما هو ضاربه
- وبيناه يبدي لي ابتسامة خادعيُقطّب حتى لا تَبينَ حواجبه
- لقد أضحكت غير الحليم شُؤونهوأبكت سوى عين السفيه نوائبه
- فيا أدباء القوم هل تنقضي لكمشكاية دهر حاربتكم مصائبه
- يَشُدّ عليكم بالسيُوف نكايةوَأقلامكم وهو الأصمّ تعاتبه
- هو الدهر لم يسلم من الغيّ أهلهكما الليلُ لم يأمَنْ من الشر حاطبه
- إذا آنسوا نور الحقيقة رابهمفتجثو على الأبصار منهم غَياهبه
- تضاربت الأهواء فيهم فناكبٌعن الشرّ يُقصيه وآخر جالبه
- طبائعهم شتّى على أن بينهمكريماً تُواليه ووغداً تُجانبه
- لعمرك حتى البرق خالف بعضَهفقد خولفت بالموجبات سوالبه
- أبت حركات الكون إلا تَبايناًدوافعه فَعّالة وجواذبه
- ولولا أختلاف شاءه اللّه في القوىلما دار في هذا الفضاء كواكبه
- سَبَرت زماني بالنُهَي ومَخَضْتهبتجربتي حتى تجلّت عواقبه
- ولم أستشر في الناس إلاّ تجاربيوهل يَصْدُق الأنسانَ إلاّ تجاربه
- فلا ترتكب قرب اللئام فإنهملكالبحر محمول على الهول راكبه
- وما عجبي في الدهر إلاّ لواحدوأن كثرت في كل يوم عجائبه
- وذلك أن العيش فيه مُطيَّبلمن خَبُثت بالمخُزيات مكاسبه
- ولو كان في أعماله الدهر عاقلاًلما كان مثلي في الورى مَن يُحاسبه
- ولو كان يكن في كل ما فيه خادعاًلما أمَّ فيه صادقَ الفجر كاذبه
- ألا ربّ شيطان من الأنس قد غدايُخاتلني خَلساً وعيني تراقبه
- فقلت له أخسأ إنما أنت خائبوقبلك أعيا الجنّ ما أنت طالبه
- فوَلّى على الأعقاب يحبو وقد دَرىوللّه دَرّى أنني أنا غالبه
- فأتبَعَه مني شهاب تسامحيَشُق ظلام الجهل بالحلم ثاقبه
- ولو شئت أرسلت الخَديعة خلفهتطارده حتى تضيق مذاهبه
- ولكن أبي منّي الخِدالع مهذَّبتعوَّدِ فعل الخير مُذ طَرُّ شاربه
- وذي سفه أغضَيْت عنه تكَرُّماًفَدَبّت على رجليّ غدراً عقاربه
- فقمت له بالنَعل ضرباً فلم تزليدايَ به حتى اطمأنّت غواربه
- وجنّبته السيف الجُراز لأنهتعالت عن الكلب العَقور مَضاربه
- لقد عابني جهلاً ولم يدر أنّهأقلّ فِداءٍ للذي هو عائبه
- له نسبة مجهولة غير أنهمَغامزه معلومة ومعايبه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.