قصيدة
أرى الدهر لا يألو بستر الحقائق
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- أرى الدهر لا يألو بسَتر الحقائقإذا افتر عن صبح تلاه بغاسق
- يجرّ ذيول الخطب فوق طريقهاليعفوَ منه ما له من سلائق
- ولو لمَ يجئنا كل يوم موارباًلما كان فجر كاذب قبل صادق
- كأن ليالي الدهر غضبي على الورىفتنظر شزراً بالنجوم الشوارق
- وما طلعت كي تَهدي القومَ شمسُهولكن لتُصليهم جحيم الودائق
- وقد تُنطق الأيام بالحق أعجماًوتُسكِت عن تبيانه كلَّ ناطق
- وكم مُدّع فضل التمدّن ما لهمن الفضل إلاّ أكله بالملاعق
- وكم عاقل قد عدّه الناس أحمقاًوما هو لو يُبْلَى سوى متحامق
- وربّ ذكيّ لم يكن من ذكائهسوى ما رووه من ذكاء اللقالق
- وقد تُعرِض الأسماعُ عن ذي فصاحةوتُصغى إلى ذي اللُكنة المتشارق
- ومن شِيمَ الأيام في الناس انهاتجور عليهم باقتطاع العلائق
- وأطلف جَورْ الدهر نرى بهتدلّل معشوق وذِلّة عاشق
- وما كان كذب القوم في القو وحدهولكنّه في كُتْبهم والمهارق
- وأقبح مَيْن في الزمانُ خرافةٌتَخُطّ بها طرساً يراعة نامق
- ضلال على مرّ الجديدين لم تزلمغاربنا من أمره كالمشارق
- فعدِّ عن الأيام إذ لم تَجِد بهاسوى لَغَطٍ يزري بفضل المناطق
- نَفَضتُ من الدنيا يَدَيّ لأننيتعرّفتُ منها ما بها من خلائق
- فما أنا وقّاف بها عند منزلولا أنا باك من حبيب مُفارق
- ولا عذّبَتْني في العُذَيب صبابةولا شاقني برق لربع ببارق
- تعشقت فيها حسن كل حقيقةوأعرضت عن حسن الحسان الغَرائق
- ولي عند أخوان الصفا أريحيّةإلى كل خلّ في الزمان موافق
- إذا ما عقدنا مجلس الأنس بالطِلافبيني وبين السُّكر خمس دقائق
- أقوم إلى كبرى الزُجاجات مُدْهِقاًبمُستقطَر من خالص التمر رائق
- فأقرع بالكأس الرَوِيّة جبهتيبشُرب كما عبّ القَطا متلاحق
- اسابق ندماني إلى السكر طائراًبجنحِ من الأنس المضاغف خافق
- فما هي إلاّ بعد شربي سُوَيْعةوقد دبّ من رأسي الطلا في المفارق
- فنادت أصحابي على غيرِ حشمةوقلت لهم ما قلت غير منافق
- وأغنيتهم عن نَقْلهم في شرابهمبمُزٍّ طريٍّ من نُقول الحقائق
- ولم يُبدِ فيّ السُكر عند اشتدادهسوى شكر خِلّي أو سوى حمد خالقي
- تعّودت سبقي في الفَخار فلم أرِدمن السكر أن أحظي به غير سابق
- كما أعتاد سبقاً في المكارم خزعلبلا سابق فيها عليه ولاحق
- أمير نَمَتْه للمكارم والعلاجحاجح من كعب كرام المعارق
- كذلك أعلى اللّه في الناس كعبهبحظّ من المجد المؤثّل فائق
- إذا سار سار المجد في طيّ بُرْدهيرافقه أكرم به من مرافق
- فيرحل من أنسابه في مواكبوينزل من أحسابه في سُرادق
- وأن جاء أغضى من رآه تهيّباًسوى نظر منهم بعينَيْ مسارق
- جواد إذا استمطرته جاد كفّهبأغزر من وبل الغيوم الدوافق
- بك القصر في الفيلية الدهر عامرفخيم مبانيه كثير المرافق
- أحاطت به من كل صَوب حدائقكوجهك حسناً في العيون الروامق
- وفاحت به للناشقين أزاهركأخلاقك الغّراء طيباً لناشق
- تكامل حسناً صُنعه وفخامةًوأحسن منه ما لكم من خلائق
- أناف على أعلى السحاب معارضاًبجُودك للعافين جَوْد البوارق
- حوى منك قرماً بأسه ضامن لهبذلّ أعاديه وعزّ الأصادق
- فلا غروَ أن ينتابه كل خائففيأمن من وقع الخطوب الطوارق
- ويرجع عنه من يوافيك راجلاًعلى لاحق الآطال من نسل لاحق
- فدىً كل قصر في العراق ومن جوىلقصر زها منكم بحامي الحقائق
- هنيئاً لك العيد الذي أنت مثلهلدى الناس عيد غير أن لم تفارق
- آبا الأمراء الصيد جئتك شاكياًإليك جنايات الزمان المماذق
- أجرني رعاك اللّه منها فإنهارمت كل عظيم فيّ منها بعارق
- أترضى وأني صقر بغداد أننيتقدّمني فيها فراخ العقاعق
- لئن أنكروا حقي فسوف تُحقّهشواهد أقلام بكفّي نوامق
- أصوغ بها حُرّ الكلام لخزعلمديحاً كعِقد اللؤلؤ المتناسق
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.