قصيدة
تريد لي الأيام أن أتقيد
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- تُريد ليَ الأيام أن أتقيّدوأطلُب فيها أن أكون المُجِّددا
- وتقعد بي دون المدى في خطوبهاوغاية همّ النفس أن أبلغ المدى
- كفى بصريح العقل قيداً لمطلَقمن الناس يَبغي أن يكون مقيَّدا
- لعمر الهدى أن النُهى ليس من صُوىًسواها لمن ضلّوا الطريق إلى الهدى
- فما بال هذا العقل أمسى معطَّلاًلدينا كأن الله أوجده سُدى
- أيُخلقنا كرّ الجديدَيْن ضِلّةًولم نتقمّص فيهما ما تِجدّدا
- فيا مُنجِدي فيما أريد من العلاولولا العلا لم أطلُب الدهرَ منجدا
- أعنّي على ما لو تحقَّق كونُهلما كان لي بل للأناسِيّ مُسعدا
- تَجهّز من الحُسنى بما أنت قادرعليه ولا تَقبل سوى العقل مُرشدا
- وأحسِن إلى من قد أساء تكرُّماًوإن زاد بالإحسان منك تمرُّدا
- وحِبَّ الذي عاداك ان رمت قتلهفإني رأيت الحبّ أقتل للعدى
- فليس مُضرّاً بالعلا في الذي أرىعلى كلّ حال أن تحبّ من اعتدى
- إذا دُفِع الشرُّ القبيحُ بمثلهتَحصَّل شرّ ثالث وتَوَلَّدا
- وأمست دواعي الشرّ ذات تسَلسُلمَديد وصار الشرّ في الناس سرمدا
- فما الرأيُ عندي أن تمّحضت الوغىسوى أن يَظَلَّ السيف في الغِمْد مُغمَدا
- وأن تُجمِع الدنيا على ردّ طامعأشار إلى أسيافه مُتَهدِّدا
- فإن كان هذا في العصور التي خَلَتعسيراً ففي هذا الزمان تمهّدا
- فإنّ جميع الأرض أمست كبلدةبها كل جمع عُدَّ في الحكم مفردا
- ولي خُلُق يأبى عليّ انطباعهعلى الخير تسليمي إلى الشرّ مِقْوَدا
- واضرب عن جهل الجهول ولم أكُنْلأضرب في الأيام للغدر موعدا
- إذا أيقظتني للعِداء اعتداءةشربت لها من خالصِ العَفوِ مُرْقِدا
- وتكرهُ نفسي كل عبد مُذَلَّلفقد كرِهت حتى الطريق المُعبَّدا
- إذا ما اتَّقَت نفس رداها بذِلّةفعنديَ نفس تتّقي الذُلّ بالردى
- ولو طلَبت نفسي الغنى بامتهانهالأصبحتُ في المثرين أطولهم يدا
- ولكنّني آليتُ أن لا أذيقَهامن العيش إلاّ ما استُطِيب وحُمّدا
- سجَّية نفس لم أحُل عن عهودهاوأن لامني الأعمى عليها وفنّدا
- وما ضرّني إذ عضّني مُتشادقشَحا بفم قد كان في العضّ أدردا
- ولي وطن أفنَيْت عمري بحبّهوشتَّتُّ شملي في هواه مُبدّدا
- ولم أر لي شيئاً عليه وإنماعليّ له في الحبّ أن أتشدّدا
- تعلَّقته منذ الصبا مُغرَماً كماتعلّق ليلى العامريُّ مُعَمَّدا
- وسَيَّرت فيه الشعر فخراً فطالماشدوت به في مَحفِل القوم منشدا
- وكم رام اسكاتي أناس أبى لهمخَنى الطبع إلاّ أن يروا لي حُسّدا
- ومن عجب أن يَعشَقَ الروض بلبلويمنعه ذِبّانه أن يُغرِّدا
- وما الناس إلاّ اثنان في الشرق كلِّهجهول تَلَهّى أو حليم تَبَلَّدا
- ولم أر مثل الفضل في الشرق مُخفِقاًولا مثل جدّ المرء للمرء مُسعدا
- تأمَّل قليلاً في بَنيه مفكّراًلتَشهد منهم للعجائب مَشهدا
- فتُبصِرَ أيقاظاً يُطيعون هُجَّداًوتبصرَ أحراراً يخافون أعُبدا
- وكم فأرة في الشرق تُحسَب هرّةوكم عَقعَق في الشرق سُميَ هدهدا
- ألا ربّ شاك قال لي وهو آسفأما آن للتهذيب أن يتبغددا
- فقلت له أبْشِر بخير فإنهببغداد للتهذيب اسس منتدى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.