قصيدة

تريد لي الأيام أن أتقيد

العنوان هو المطلع.

معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً

  1. تُريد ليَ الأيام أن أتقيّدوأطلُب فيها أن أكون المُجِّددا
  2. وتقعد بي دون المدى في خطوبهاوغاية همّ النفس أن أبلغ المدى
  3. كفى بصريح العقل قيداً لمطلَقمن الناس يَبغي أن يكون مقيَّدا
  4. لعمر الهدى أن النُهى ليس من صُوىًسواها لمن ضلّوا الطريق إلى الهدى
  5. فما بال هذا العقل أمسى معطَّلاًلدينا كأن الله أوجده سُدى
  6. أيُخلقنا كرّ الجديدَيْن ضِلّةًولم نتقمّص فيهما ما تِجدّدا
  7. فيا مُنجِدي فيما أريد من العلاولولا العلا لم أطلُب الدهرَ منجدا
  8. أعنّي على ما لو تحقَّق كونُهلما كان لي بل للأناسِيّ مُسعدا
  9. تَجهّز من الحُسنى بما أنت قادرعليه ولا تَقبل سوى العقل مُرشدا
  10. وأحسِن إلى من قد أساء تكرُّماًوإن زاد بالإحسان منك تمرُّدا
  11. وحِبَّ الذي عاداك ان رمت قتلهفإني رأيت الحبّ أقتل للعدى
  12. فليس مُضرّاً بالعلا في الذي أرىعلى كلّ حال أن تحبّ من اعتدى
  13. إذا دُفِع الشرُّ القبيحُ بمثلهتَحصَّل شرّ ثالث وتَوَلَّدا
  14. وأمست دواعي الشرّ ذات تسَلسُلمَديد وصار الشرّ في الناس سرمدا
  15. فما الرأيُ عندي أن تمّحضت الوغىسوى أن يَظَلَّ السيف في الغِمْد مُغمَدا
  16. وأن تُجمِع الدنيا على ردّ طامعأشار إلى أسيافه مُتَهدِّدا
  17. فإن كان هذا في العصور التي خَلَتعسيراً ففي هذا الزمان تمهّدا
  18. فإنّ جميع الأرض أمست كبلدةبها كل جمع عُدَّ في الحكم مفردا
  19. ولي خُلُق يأبى عليّ انطباعهعلى الخير تسليمي إلى الشرّ مِقْوَدا
  20. واضرب عن جهل الجهول ولم أكُنْلأضرب في الأيام للغدر موعدا
  21. إذا أيقظتني للعِداء اعتداءةشربت لها من خالصِ العَفوِ مُرْقِدا
  22. وتكرهُ نفسي كل عبد مُذَلَّلفقد كرِهت حتى الطريق المُعبَّدا
  23. إذا ما اتَّقَت نفس رداها بذِلّةفعنديَ نفس تتّقي الذُلّ بالردى
  24. ولو طلَبت نفسي الغنى بامتهانهالأصبحتُ في المثرين أطولهم يدا
  25. ولكنّني آليتُ أن لا أذيقَهامن العيش إلاّ ما استُطِيب وحُمّدا
  26. سجَّية نفس لم أحُل عن عهودهاوأن لامني الأعمى عليها وفنّدا
  27. وما ضرّني إذ عضّني مُتشادقشَحا بفم قد كان في العضّ أدردا
  28. ولي وطن أفنَيْت عمري بحبّهوشتَّتُّ شملي في هواه مُبدّدا
  29. ولم أر لي شيئاً عليه وإنماعليّ له في الحبّ أن أتشدّدا
  30. تعلَّقته منذ الصبا مُغرَماً كماتعلّق ليلى العامريُّ مُعَمَّدا
  31. وسَيَّرت فيه الشعر فخراً فطالماشدوت به في مَحفِل القوم منشدا
  32. وكم رام اسكاتي أناس أبى لهمخَنى الطبع إلاّ أن يروا لي حُسّدا
  33. ومن عجب أن يَعشَقَ الروض بلبلويمنعه ذِبّانه أن يُغرِّدا
  34. وما الناس إلاّ اثنان في الشرق كلِّهجهول تَلَهّى أو حليم تَبَلَّدا
  35. ولم أر مثل الفضل في الشرق مُخفِقاًولا مثل جدّ المرء للمرء مُسعدا
  36. تأمَّل قليلاً في بَنيه مفكّراًلتَشهد منهم للعجائب مَشهدا
  37. فتُبصِرَ أيقاظاً يُطيعون هُجَّداًوتبصرَ أحراراً يخافون أعُبدا
  38. وكم فأرة في الشرق تُحسَب هرّةوكم عَقعَق في الشرق سُميَ هدهدا
  39. ألا ربّ شاك قال لي وهو آسفأما آن للتهذيب أن يتبغددا
  40. فقلت له أبْشِر بخير فإنهببغداد للتهذيب اسس منتدى

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.