قصيدة
يقولون في الإسلام ظلما بأنه
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 30 بيتاً
- يقولون في الإسلام ظلماً بأنهيَصُدّ ذويه عن طريق التقدم
- فإن كان ذا حقّاً فكيف تقدّمتأوائله في عهدها المتقدم
- وإن كان ذنب المسلم اليوم جهلهفماذا على الإسلام من جهل مسلم
- هل العلم في الإسلام إلاّ فريضةوهل أمة سادت بغير التعلُّم
- لقد أيقظ الإسلام للمجد والعلابصائر أقوام عن المجد نُوَّم
- وحلّت له الأيام عند قيامهحُباها وأبدت منظر المتبسّم
- فأشرق نور العلم من حَجَراتهعلى وجه عصر بالجهالة مظلم
- ودّك حصون الجاهلية بالهدىوقَوّض أطناب الضلال المخيّم
- وأنشط بالعلم العزائم وابتنىلأهليه مجداً ليس بالمتهدّم
- وأطلق أذهان الورى من قيودهافطارت بأفكار على المجد حُوَّم
- وفَكّ أسار القوم حتى تحفّزوانهوضاً إلى العلياء من كل مَجْثَم
- فخلَّوا طريقاَ للبداوة مَجهَلاًوساروا بنهج للحضارة مُعلَم
- فدَوَّت بمُستَنّ العلا نهضَاتهمكزعزع ريح أو كتيّار عَيْلَم
- وعمّا قليل طبّق الأرض حكمهمبأسرع من رفع اليدَيْن إلى الفم
- وقد حاكت الأفكار عند اصطدامهاتلألؤ برق العارض المُتَهّزِم
- ولاحت تباشير الحقائق فانجلتبها عن بني الدنيا شكوك التوهُم
- وما ترك الإسلام للمرء ميزةعلى مثله ممَّن لآدم ينَتمي
- فليس لمُثْرٍ نقصُه حقَ مُعدِمولا عربيٍ بخسه فضل أعجم
- ولا فخرَ للإنسان إلاّ بسعيهولا فضلَ إلا بالتُقى والتكرُّم
- وليس التقى في الدين مقصورةً علىصلاة مُصلَّ أو على صوم صُيَّم
- ولكنها ترك القبيح وفعل مايؤدي من الحُسنى إلى نيل مَغْنَم
- فتَقوى الفتى مَسعاه في طلب العلاوما خُصَّت التقوى بترك المحرّم
- فهل مثل هذا الأمر يا لأولي النُهىيكون عثاراً في طريق التقدّم
- وإن لم يكن هذا إلى المجد سُلَّماًفأيّ ارتقاءٍ بعدُ أم أيّ سلّم
- ألا قل لمن جاروا علينا بحكمهمرُوَيداً فقد قارفتم كل مأثمَ
- فلا تنكروا شمس الحقيقة أنهالأظهَرُ من هذا الحديث المُرَجَّم
- عَلَوْنا وكنتم سافلين فلم نكنلنُبدي إليكم جَفوة المتهكِّم
- ولم نترك الحُسنى أوان جدالكموتلك لعمري شِيمة المتحلِّم
- فلما استدار الدهرُ بالأمر نحوكمكشفتم لنا عن منظر متجَهِّم
- فلا تأمنوا الأيام أن صُرُوفهاكما هي إذ أودت بعاد وجُرْهُم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.