قصيدة
كتبت لنفسي عهد تحريرها شعرا
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 29 بيتاً
- كتبت لنفسي عهد تحريرها شعراوأشهدت فيما قد كتبت الدهرا
- ومن بعد اتمامي كتابة عهدهاجعلت الثريا فوق عنوانه طُغرى
- وعلّقته كي لا تَناوّلَه يدٌبمنبَعَث الأنوار من ذروة الشعرى
- لذاك جعلت الحق نصب مقاصديوصيّرت سرّ الرأي في أمره جهرا
- وجرّدت شعري من ثياب ريائهفلم أكْسُه إلا معانَيه الغُرّا
- وأرسلته نظماً يروق انسجامهفيحسبه المصغي لانشاده نثرا
- فجاء مضيئاً ليله كنهارهوإن كان بعض القوم يزعُمُه كفرا
- اضّمنه معنى الحقيقة عارياًفيحسّبه جُهالها منطقاً هُجرا
- ويحمله الغاوي على غير وجههفيُوسعني شتماً وينظرني شزرا
- رويدك أن الكفر ما أنت قائلوأن صريح العُرف ما خِلتًه نُكرا
- هل الكفر إلا أن ترى الحق ظاهراًفتضرب للإنظار من دونه سترا
- وأن تُبصر الأشياء بيضاً نواصعاًفتُظهرها للناس قانية حمرا
- إذا كان في عُري الجسوم قباحةٍفأحسن شئ في الحقيقة ان تَعرى
- فيُبصرها من مارست عينه عمىًويسمعها من كابدت أذنه وَقرا
- أحبّ الفتى أن يَستقلّ بنفسهفيُصبِحِ في أفكاره مطلقاً حرّا
- وأكره منه أن يكون مُقلِّداًفيُحشَرَ في الدنيا اسيراً مع الأسرى
- وما هذه الأوطان إلاّ حدائقبها تُنبت الأفكار من أهلها زهرا
- وما حُبّها إلا لأجل تحرّريكون إلى العَلياء بالناس مُنْجَرّا
- وما حسنها إلاّ بأنّ سماءهاتضاحك من أحرارها أنجماً زُهرا
- إذا كان في الأوطان للناس غايةفحّرية الأفكار غايتها الكبرى
- فأوطانكم لن تستقلّ سياسةإذا أنتم لم تستقلّوا بها فكرا
- إذا السيف لم يَعضُده رأيٌ محرَّرفلا تأملنْ من حدّه ضربة بكرا
- سواء على الإنسان بعد جمودهأحلّ بقفر الأرض أم سكن المصرا
- إذا لم يَعش حرّاً بموطنه الفتىفسمّ الفتى ميْتاً وموطنه قبرا
- أحرّيتي إني اتخذتكِ قِبلةًأوجّه وجهي كل يوم لها عشرا
- وأمسك منها الرُكَنَ مستلماَ لهُوفي ركنها استبدلت بالحَجَر الحِجْرا
- إذا كنت في قفر تخذتك مؤنساًوإن كنت في ليل جعلتك لي بدرا
- وإن نابني خطب ضممتك لاثماًفقبّلت منك الصدر والنَحرَ والثغرا
- وإن لامني قوم عليك فإننيلملتمس للقوم من جهلهم عذرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.