قصيدة
إذا ما الفتى في دهره أحسن الظنا
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- إذا ما الفتى في دهره أحسن الظنّافما أدرك المغزى ولا فهم المعنى
- وما الحزم إلا أن نرى الدهر هاجماًفنبنيَ من تدبيرنا دونه حصنا
- وما الدهر إلا مبهرِ في طباعهيغرّر بالأقوام يفتنهم فَتنا
- يروع بنيه صائلاً بنباتهفقد ضلّ مَن من دهره يطلب الأمنا
- يذفّ عليهم بالظبي من خطوبهفكم جدعت أنفاً وكم صلمت أذنا
- وما شهبه إلا مخالب كيدهتمدّ بجوف الليل دامية حجنا
- إذا ما تشممت الزمان وطبعهتشمّمت من أعماق طينته نتنا
- إليك فتى السعدون جئت مهنّئاًبما نلته عند الإله من الحسنى
- إذا ما دممنا الدهر يوماً وأهلهفإنك من تلك المذمّات مستثنى
- أتى يومك الدامي بذكراك حافلافجدّد في كل البلاد لنا حزنا
- ففي مثل هذا اليوم بتّ مضرّجاًوبتنا نحاكي في مداعمنا المزنا
- وفي مثل هذا اليوم في حفرة البلىجعلنا بك الآمال مدفونة هنّا
- عشيّةً أطلقت المسدّس نارهعلى قلبك الخفّاق من يدك اليمنى
- فللّه نار قد بردت بحرّهاوإن سال منها دمعنا بالجوي سخنا
- لئن أفقدت بالموت قلبك نبضهفكم أنبضت بالحزن أفئدةً منّا
- وكم أنطقت دمع المحاجر بالأسىعلى أنها بالهول أخرست اللسنا
- فيا طلقةً ريع العراق بصوتهافبانت به الآفاق عابسةً دكنا
- وردّد مجرى الرافدين لصوتهاصدى الحزن من أقصى العراق إلى الأدنى
- لقد جمع الأموال باسمك معشرلتخليدهم ذكراك في معهد يبنى
- وما علموا أن المباني كلّهاوإن قويت تفنى وذكرك لا يفنى
- وأعظم تخليداً لذكراك منهمفعائلك الغرّاء والخلق الأسنى
- سعيت إلى استقلال قومك مخلطصاًوما كنت في يوم على القوم ممتنّا
- وقعت بأعباء السياسة ناهضاًيهمّة لاوانٍ ولا ناكصٍ جبنا
- وأبديت في تلك المواقف كلّهاأصالة رأيٍ قط لم يعرف الأفنا
- فإن كنت لم تنجح فليس لعلّةٍسوى أن خصم القوم في كيده افتنّا
- زكت لك نفس بين جنبيك حرّةفلا أظهرت كبراً ولا أضمرت ضغنا
- لنا المثل الأعلى بحلمك والنّدىفكم بهما أثنى عليك الذي أثنى
- فأحنف ربّ الحلم بالحلم فقتهوفي الجود قد فقت ابن زائدة معنا
- ألست الذي قدم رام قتلك قاتلفأطلقته عفواً وأوسعته مَنّا
- سيبقى على الأيام ذكرك خالداًبه صحف التأريخ قاطبةً تعنى
- فيا بطلاً بالنفس ضحّى وإنمابذلك لاستقلالنا سنّةً سنّا
- فعلّمنا أنّ التفادي واجبعلى كل قوم حاولوا شرف المغنى
- سنسعى إلى ما قد سعيت من العلابصادق عزم ينكر الضعف والوهنا
- وإنا لقوم مستقلّون فطرةًإذا أنكر استقلالنا منكر ثرنا
- فلو جعلت تبراً سبيكاً بيوتناولسنا بحكام أبينا بها السكنى
- يهون علينا في السياسة أننانصلّب في الأعواد أو ندخل السجنا
- ولسنا نبالي دون أحياء مجدناأعشنا على وجه البسيطة أم مُتنا
- إذا أدرك المجد المؤثّل معشرأُحاد فأنّا نحن ندركه مثنى
- نفوساً ورثناها كباراً أبيةًأبت في الدنى أن تحمل الضيم والغبنا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.