قصيدة
شب الأسى في قلوب الشعب مستعرا
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 61 بيتاً
- شبّ الأسى في قلوب الشعب مستعرايوم ابن سعدون عبد المحسن انتحرا
- يوم به كل عين غير مبصرةإذ كان إنسانها في الدمع منغمرا
- يوم به البرق رجّ الرافدين أسىّغداة أدّى إلى أقصاهما الخبرا
- فلو ترى القوم قاموا في ضفافهماواستنزفوا من شؤون الدمع ما غزرا
- خلت العراقين خدّي ثاكل وهماسطران للدمع في الخدين قد سطرا
- لله يوم فقدنا فيه مضطلعاًبالأمر يمعن في تدبيره النظرا
- يوم به فاض فيض الشعر منتظماًكما به فاض فيض الدمع منتثرا
- فبالدموع بكت في يومه شيعٌوبالقوافي بكت في يومه الشعرا
- فالشعر قد قرّط الأسماع مندفقاًوالدمع قد قرّح الأجفان منحدرا
- والدمع والشعر ممن قد بكى بهماكلاهما حكيا في يومه الدررا
- كلاهما انسجما حتى كأنهماتسابقا في انسجام عندما انهمرا
- فالشعر من هذه الأكباد بلّ صدىوالدمع من هذه الأوطان بلّ ثرى
- أبو علي قويّ في عزائمهلو رام بالعزم دحر الجيش لا ندحرا
- أخلاقه كالخضمّ الرهو تحسبهسهلا ولكنه صعب إذا زخرا
- إذا أتاه شكيّ القوم قابلهبكا لنسيم جرى في روضةٍ عطرا
- ويهزم الجمع مجثّاً مكايدهبكا لعواصف هبّت تقلع الشجرا
- لما رأى الوطن المحبوب محتملاًمن الأجانب ما قد عمّه ضررا
- سعى لانقاذه بالرأي مجتهداًبالعزم متشّحاً بالحزم مؤتزرا
- كم بات سهران في تحقيق منيتهوفي الأمانيّ ما يستوجب السهرا
- وكم سعى راجياً تخليص موطنهوالشعب كان لما يرجوه منتظرا
- حتى إذا لم يجد للأمر متسعاًولم يجد عن بلوغ العزّ مصطبرا
- أرمى مسدسه في صدره بيدٍلا تعرف الضعف في المرمى ولا الخورا
- فيا لها رميةً حمراء داميةًقد مات منها ولكن بعدها نشرا
- قد كان يحيا حياةً غير خالدةواليوم يحيا حياةً تملأ العصرا
- لو نقتري صحف التأريخ نسألهاعمّن يساويه في الدهر الذي غبرا
- لما رأينا كبيراً مات ميتتهولا وجدنا وزيراً مثله انتحرا
- ما كان أشرفها من ميتة تركتفي نفس كل فتىّ من غبطة أثرا
- كنا نقاسي ضلالاً قبلها فإذابها الطريق إلى استقلالنا ظهرا
- يا أهل لندن ما أرضت سياستكمأهل العراقين لا بدواً ولا حضرا
- إن انتدابكم في قلب موطنناجرح نداويه لكن لم يزل غبرا
- وللمشورة في أوطاننا شبحٌتخيف صورته الأشباح والصورا
- يجول في طرقات البغي محتقباًللغشّ خلف ستار النصح مستترا
- لم يكفه أنه للحكم مغتصبحتى غدا يقتل الآراء والفكرا
- إذا رأى نهضة للمجد أقعدهاوإن رأى فتنة مشبوبةً نعرا
- فكم ضغائن بين القوم أوجدهاوكم بذور من التفريق قد بذرا
- في كل يوم لنا معكم معاهدةنزداد منها على أوطاننا خطرا
- جفّت بها سرحة استقلالنا عطشاًحتى إذا ما مسنا عودها انكسرا
- تقسو قلوبكم لمّا نفاوضكمكأننا نحن منكم تنقر الحجرا
- أما مواعيدكم فهي التي انكشفتعن مين من مان أو عن غدر من غدرا
- لا تفخروا أن كسرتم غرب شوكتنالا فخر للصقر في أن يقتل النغرا
- لا تستهينوا بنا من ضعف قوتنافكم ذبابة غاب أزعجت نمرا
- هذي البلاد اغرسوا فيها مودتّكمثم اقطفوا من جناها ودّنا ثمر
- نكن لكم حلف صدق في سياستكمنمشي إلى الموت من جرّائكم زمرا
- لسنا بقوم إذا ما عاهدوا نكثواولو جرى الدم حتى أشبه النهرا
- ولا نحالف أحلافاً فنخذ لهمولو لبسنا المنايا دونهم ازرا
- فنحن أوفى الورى بالعهد شنشنةًونحن أرفعهم في المكرمات ذرا
- سعد وسعدون محمود مقامهاهذا بمصر وهذا ها هنا اشتهرا
- كلاهما قد فدى بالنفس أمتهلكنّ سعدون لا سعداً قد انتحرا
- فكان بينهما بون وإن غديافي الشرق أعظم مذكورين ما ذكرا
- فإن سعدون دانى الشمس منزلةًوإن سعدا بمصر قارن القمرا
- هذا هنا قد سعى للمجد مبتدراًوذا هناك سعى للمجد مقتدرا
- يا أهل مصر وأنتم مثلنا عربما قلتم عندما اعلمتم الخبرا
- إن كان قد أرخص الأموال سعدكمفإن سعدوننا قد أرخص العمر
- نَم أيها البطل الفادي بمهجتهأوطانه نومة تستيقظ العبرا
- نم نومة تجعل التأريخ محتفياًبها لنضهة أهل الشرق مدّكرا
- فلْيعتبر بك هذا الشعب مفتدياًإن كان شعبك بعد اليوم معتبرا
- فسوف تحمدك الأوطان شاكرةًوسوف يذكرك التأريخ مفتخرا
- نم مستريحاً فإن الشعب مرتقبماذا ستفعله من بعدك الوزرا
- أيتركون الذي قد كنت تطلبهأم هم سيقضون من مطلوبك الوطرا
- فالشعب منهم مريد ما أردت لهوليس يقبل عذراً ممّن اعتذرا
- يا مَن له ميتة بكر معظّمةلاغروَ أن قلت فيك الشعر مبتكراً
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.