قصيدة
هلم نبك النهى والعلم والشرفا
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 26 بيتاً
- هلّم نبكِ النهى والعلم والشرفافقد قضى من بهذا كان متّصفا
- هلّم نبك الذي كانت شمائلهكمثل قطر الغوادي رقّةً وصفا
- هلّم نبك امرأً لم يغلُ واصفهبالخير إلا رآه فوق ما وصفا
- عطا الخطيب الذي آل الخطيب بهفتّت مصيبتهم أكبادنا أسفا
- نبكي لمبكاهم حزناً بحيث نرىبدر التّمام بأعلى أفقهم خسفا
- قد فاجأته المنايا وهو معتدلكالرمح دقّ على الصفواء فانقصفا
- قامت بحسّاده الأطماع هائجةًلمّا رأوه مجدّاً يطلب الترفا
- فمارضوه بسيل من مكايدهمقد سال فاكتسح الآمال واجترفا
- وعرقلوا بدعاويهم مساعيهومدّدوا من دواهيهم له كففا
- فظلّ يرسف في مسعاه مرتطماًفيما يكيدون حتى خالط التلفا
- كانوا يمدّون سيل الكيد مندفقاًوكان يبني له من سعيه رصفا
- حتى قضى راسباً في مكرهم غرقاًإذ عطّل الموت منه الكفّ والكتفا
- وبعدما قتلوه هكذا علموابأنهم قد أصابوا المجد والشرفا
- والمرء تظهر بعد الموت قيمتهكمغرق اليمّ بعد الانتفاخ طفا
- لو عجّل الله للحسّاد لعنتهلكان أسقط منها فوقهم كسفا
- لكن يؤخرها عنهم إلى أجليخزي به كلّ من قد جار واعتسفا
- هم جاوزوا العدل والأنصاف في رجلٍما كان قطّ عن الأنصاف منحرفا
- فتىّ رزئناه بالأخطار مضطلعاًبالمجد مشتملاً بالفضل ملتحفا
- لما رمى عن قسّي الرأي مجتهداًلم يتخذ غير أسباب العلا هدفا
- ما شبّ إلاّ على التقوى وكان لهقلب سليم بحبّ الخير قد شغفا
- مهذّب الطبع عفّ النفس ذو خلققد شابه الورد مشموماً ومقتطفا
- إذا تصّورت في يوم خلائقهفقد تصوّرت منها روضة أنفا
- وإن نظرت بإمعان مساعيهفقد نظرت بعيني رأسك الشرفا
- بيناه يدرك من دنياه زهرتهاإذ جاءه الموت يمشي نحوه الخطفى
- أعظم به طود مجد طال طائلهفكيف في ساعة بالموت فد نسفا
- قد شرّفت بقعة الجيليّ حفرتهكما ضريح علي شرّف النجفا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.