قصيدة
أرى للروح بالبدن اتصالا
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها م · 26 بيتاً
- أرى للروح بالبدن اتصالاًخَفيّاً لا تبين له رسوم
- تطيف به الهواجس شاعراتوتعجز عن حقيقته الفهوم
- فإن الروح للجثمان تلوبه منها ومنه بها وسوم
- يتم كلاهما هذا بهذاكذلك تمّ أمرهما القويم
- فلا جسد يقوم بغير روحولا روح بلا جسد تقوم
- هما متلازمان فما لكلٍبغير قرينه أبداً لزوم
- لذلك كانت الأرواح منابحيث تهي إذا وهتِ الجسوم
- ولست أظنّ أن الروح تبقىإذا مُحيِت من الجسد الرسوم
- وربَّتَما يكون لها دوامولكنْ غير شاعرة تدوم
- وما هبطت من الخضراء لكنمن الغبراء أنبتها الحكيم
- وأما هذه الأجسام منافتبنيها الماكل والطعوم
- وتُرويها المشارب والمحاسيوتذويها اللوافح والسموم
- ويُوهِنها التقشَف والتضنّيويحسنها التترّف والنعيم
- ويعض من مطاعمنا غذاءتُحاك على العظام به اللحوم
- وبعض من مطاعمنا وَقودتُديم به حرارتها الجسوم
- له في جوف آكله احتراقتكون رَمادَه فيها الشحُوم
- وللأرواح كالأجساد زادٌبه تنمو المشاعر والحُلوم
- هو النَغَم الرقيق من المثانيهو الأدب الرفيع هو العلوم
- فإن الروح تغذوها الأغانيويجلو هَمها الصَوت الرخيم
- ويصقلها الجمال إذا رأتهوتصدئها القبائح والهموم
- فلا تنفر بسمعك من غناءٍبه غنّتك شادية بغوم
- ولا تترفَعنّ عن الملاهيولو شهدتْ برفعتك النجوم
- وكن في المُطربات فتىً طروباًفإن الناس أطربُها الكريم
- وقف عند الحدود بلا تعدّإلى ما ليس يحمده الحليم
- ولا تشتطَّ في طرب ولهوفكلّ مُقارفٍ شَططاً ذميم
- فإن وافقتني وجربت جَرييوإلا فاتَك الطبع السليم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.