قصيدة
خبر في الأرض أوحته السما
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 69 بيتاً
- خبرٌ في الأرض أوحته السمالأولي العلم برسل الفكر
- أنّ هذي الأرض كانت أولاما ترى بحراً بها أو جبلا
- أو سهولاً أو رُباً أو سُبُلاأو رياضا زهرها الغضّ نما
- من سحاب جادها بالمطرإنما كانت كتلك الأخوات
- من نجوم سائرات دائراتحول شمس هي إحدى النيرات
- كُنّ من قبلُ عليها سدماكتلةً واحدة في النظر
- ثم بعدُ انفصلت من ذا السديمقطعٌ منها صغير وجسيم
- ضمن أفلاك بها الدورَ تدُيمفاستقرّ الكلّ فيها أنجما
- حول غير الشمس لم تستدرأولاً نبتون منه انفصلا
- ثم اُورانِسُ يهدي زُحَلاثم للمشتري مريخٌ تلا
- ثم هذي الأرض فالزهرة مابعدها غير أخيها الأشهر
- وأخو الزهرة بالشمساقتدى ولها أقربَ سيّارٍ غدا
- وهي سارت خلفهَ طول المدىفأمام الأرض ذان انتظما
- خلفها المريّخ ثم المشتريأرضنا كانت لظىً مشتعله
- مذ من الشمس غدت منفصلهلم تزل في دورها منتقله
- كتلةً فيها اللهيب احتدماوهي ترمي في الفضا بالشرر
- كان فيح النار منها مُصعِداوهجاً في الجّو عنها مبعدا
- حيث لا يمكن أن ينعقدفوقها منه بخار ديما
- هاطلاتِ بالحيا المنهمربقيت حيناً وهذا أمرها
- وهي بالإشعاع يخبو حرّهاوانثنى يبرد من ذا ظهرها
- فاكتست قشراً يحاكي الأدماواستمرت بطنها في سعر
- ثم قد صار على مرّ الزمانقشرها يغلظ آناً بعد آن
- بيد أن النار عند الهيجانقد أعادت قشرها منخرما
- بصدوع مُدهشات البصرشخصت أطراف هاتيك الصدوع
- بجبال شمخت منها الفروعولها في العين أشكال تروع
- تقذف الأفواه منها حمماصار منهنّ ركام الحجر
- حصلت من قذف هاتيك الموادحيث يجمدن جبال ووهاد
- وركاز وصخور وجمادبعضها دقّ وبعضٌ عظما
- وهو صلب الجسم صعب المكسروهناك انعقدت فيها الغيوم
- من بخار كان في الجوّ يعومرّده البرد مياهاً في التخوم
- فجرى السيل عليها مفعماكلّ غور فوقها منحدر
- عمّها السيل فغطى حين سالسطحها مجترفأ منها الرمال
- فطما الماء ولكن الجبالشخصت في الماء لما أن طما
- وعلت كالسفن فوق الأبحرغمر الماء بها ما غمرا
- ثم خلّى بعضها منحسرامحدثاً في السطح منها جزرا
- أنزل الماء بها ما حطمامن أطفال وحتات المدر
- بسيول الماء كم فيها ارتكممن رمال رسبت فيها أكم
- ولكم خدّت أخاديد وكمقد بنت من طبقات علما
- نضدت فيها صفيح المرمرثم صارت وهي من قبل موات
- تصلح الأقطار منها للحياةفانبرت تنبت في البدء النبات
- ثم أبدت من قواها النسماوارتقت فيها لنوع البشر
- فغدت إذ ذاك تزهو بالرياضوبها الأدواح تنمو في الغياض
- ثم ترميها أكفّ الانقراضبانحطام حيث تُمسي فحما
- حجرياً بمرور الأعصرمن حطام الخلق في الأرض هضاب
- كوَّنتهن أكفّ الانقلابما تراب الأرض والله تراب
- إنما ذاك حطام قدمامن جسوم باليات الكسر
- كم على الأرض رفاتٌ بالياتمن جسوم طحنتها الدائرات
- فاحتفر في الأرض تلك الطبقاتتجد الانقاض فيها رمما
- هي للأحياء أو للشجركل وجه الأرض للخلق قبور
- خفّف الوطء على تلك الصدوروالعيون النجلِ منهم والثغور
- إنما أنت ستفنى مثلماقد فَنُوا والموت دامي الظفُر
- ظلت الأرض على كرّ الدهورتبحر الأجبل فيها والبحور
- فوقها تجبِل والماء يغورعلى ذاك استدلّ الحكما
- بجبال السمك المستحجرعلماء الأرض لم تبرح ترى
- حَيَوان البرّ لما دثرامنه في الأبحر أبقى أثرا
- وكذا في البرّ ألفى العلماأثراً من حيوان الأبحر
- كل ما في الأرض من قفر وبيدوجبال شهقت فوق الصعيد
- عن زهاء الربع منها لا يزيدوسوى ذلك منها انكتما
- تحت ماء البحر لم ينَحسرفي صعيد الأبحر المنغمس
- مثلُ ما يوجد فوق اليبسمن جبال ناتئات الأرؤس
- ووهادٍ تستزل القدماورُباً مختلفات القدر
- ما نرى اليوم من الماء الحميموالبراكين التي تحكي الجحيم
- ومن الزلزال ذي الهول العظيمدلّ أن الأرض فيما قدما
- ذات جرم ذائب مستعركل ما كان بحال السيلان
- فهو يغدو كرةً بالدورانوكذاك الأرض في ماضي الزمان
- كروياً قد غدا ملتئماجِرمها من سيلان العنصر
- ثم أن الأرض من قبل الجمودوَلَدت منها وليست بالولود
- قمراً دار عليها بسعودوجَلا في الليل عنها الظلما
- فهي بنت الشمس أم القمر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.