قصيدة
نحن من أرضنا على منطاد
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 68 بيتاً
- نحن من أرضنا على منطادجائلٍ في شواسع الأبعاد
- طائرٍ في الفضاء عرضاً وطولاًبجناح من القوى غير باد
- أيها الأرض سرتِ سيرك مثنىذا نتاجين في زمان أحاد
- فتقلبت في نهار وليلذا مضلٌ وذاك للناس هاد
- في بلاد يكون سيرك تأويباً على أنه سرىً في بلاد
- فيك دفع وفيك يا أرض جذبلكِ ذا سائق وذا لك حاد
- فلك دائر على الشمس طوراًفي اقتراب وتارة في ابتعاد
- ليت شعري وما حصلت من الآراء إلاّ على خلاف السداد
- لبقاءٍ تقلنا الأرض في تسيارها أم تقلنا لنفاد
- نحن في عالم تقصف فيهعارض النائبات بالإرعاد
- شأننا العجز فيه توجد أنّىقذفتنا يد الخطوب الشداد
- ضاع جذر الحياةعنا فخلناأنها كالأصمّ في الاعداد
- شغلتنا الدنيا بلهوٍ ولعبٍفغفلنا والموت بالمرصاد
- ضلّ من رام راحةً في حياةنحن منها في معرك وجلاد
- إنما هذه الحياة جروحٌأثخنتنا والموت مثل الضِماد
- كل أسر يهون إن أطلقت أرواحنا الموثقات بالأجساد
- لا تملني إذا جزعت فإنيما ملكت الخيار في إيجادي
- طال عتبي على عدات اللياليمثلما طال مطلها بمرادي
- كدّرت عيشي الحوادثُ حتىلا أرى الصفو غير وقت الرقاد
- صاح ما دلّ في الأمور على الأشكال إلا تفحّص الأضداد
- فاعتبر بالسفيه تمس حليماًوتعرف بالغي طرق الرشاد
- واللبيب الذي تعلَّم إتيان المعالي من خسّة الأوغاد
- أيها الغِرّ لا تغرّك دنياك بكون مصيره لفساد
- خفّ من غاص في الغرور كما فيلجّة الماء حفّ ثقل الجماد
- يا خليليّ والخليل المواسيمنكما من يقوم في أسعادي
- خاب قوم أتوا وغى العيش عزلاًمن سلاحي تعاون واتحاد
- قد جَفتَنا الدنيا فهلاّ اعتصمنامن جفاء الدنيا بحبل وِداد
- لو عقلنا لما اختشى قط محسودون وقع الأذاة من حسّاد
- فمتاع الحياة أحقر من أنيستفزّ القلوب بالأحقاد
- أنا والله لا أريد بأن أوقع شراً ولو على من يعادي
- أن لي أن سمعت أنّة محزونٍ أنيناً مرجّعاً في فؤادي
- إن نفسي عن همّها ذات شغلٍبهموم العباد كلّ العباد
- لا أحبّ النسيم إلا إذا هبب على كل حاضر أو بادي
- أيها الناس إن ذا العصر عصر العلم والجد في العلا والجهاد
- عصر حكم البخار والكهربائية والماكنات والمنطاد
- بُنيت فيه للعلوم المبانيواقيمت للبحث فيها النوادي
- فاض فيض العلوم بالرغم ممّنضربوا دونهنّ بالأسداد
- إن للعلم في الممالك سيراُمثل سير الضياء في الأبعاد
- أطلع الغربُ شمسَه فحبا الشرقَ اقتباساً من نورها الوقاد
- إن للعلم دولةً خضعت دون علاها عوالم الأضداد
- ما استفاد الفتى وإن ملك الأرض بأعلى من علمه المستفاد
- لا تسابق في حلبة العزّ ذا العلم فما للهجين شأو الجواد
- إن أموات أمة العلم أحياءٌ حياة الأرواح والأجساد
- وكأيّن في الناس من ذي خمولصار بالعلم كعبة القُصّاد
- ربّ يوم وردت دجلة فيهمَورداً خالياً عن الوراد
- حيث ينصبّ في سكوتٍ عميقماؤها لاثماً ضغاف الوادي
- وهبوب النسيم يكتب في الماء سطوراً مهتزّة في إطراد
- ينمحي بعضها ويظهر بعضٌفهي تنساب بين خاف وباد
- وتئنّ المياه لي بخريركأنين السقيم للعُوّاد
- قمت في وجهها اردّد طرفيساكتاً والضمير منّي ينادي
- واقفاً تحت سرحةٍ ناح فيهاطائر فوق غصنها الميّاد
- منشداُ في النواح شعراً غَرِيزياًحزيناً كأنه إنشادي
- جاوبته أفنانها بأنينمن حفيف الأوراق والأعواد
- أيها الطائر المُرَجّع فوق الغصن هل أنت نائح أم شاد
- بين ماءٍ جارٍ ولحن شجيّمنك يا طائر استطير فؤادي
- يا مياهاً جرت بدجلة تجتاز مروراً بجانبي بغداد
- إن نفسي إلى الحقيقة عطشىأفتشفين غلّةً من صاد
- كنت تجرين والرُصافة والكرخ خلاءٌ من رائح أو غاد
- أيها الماء أين تجري ضياعاًوحواليك قاحلات البوادي
- فمتى تفطن النفوس فتحيابك سقياً موات هذي البلاد
- لو زرعنا بك البقاع حبوباًلحصدنا النضار يوم الحصاد
- أنت والله عسجد ولجينلو أتينا الأمور باستعداد
- فاجرِ يا ماء إن جربتَ رويداًبأناةٍ ومهلةٍ واتئاد
- علّنا نستفيق من رقدة الفقر فنَغنَى بفيضك المزداد
- سلكتك السما ينابيع في الأرض أمدتك أيّما امداد
- فتفجرت في السفوح عيوناًنبعت من مخازن الأطواد
- وإذا ما انتهيت في جريانعدت للبدء في متون الغوادي
- هكذا دار دائر الكون من حيث انتهى عاد راجعاً للمبادي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.