قصيدة
من أين من أين يا ابتدائي
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 57 بيتاً
- من أين من أين يا ابتدائيثم إلى أين يا انتهائي
- أمن فناء إلى وجودومن وجود إلى فناء
- أم من وجود له اختفاءإلى وجود بلا اختفاء
- خرجت من ظلمة لأخرىفما أمامي وما ورائي
- ما زلت من حيرة بأمريمعانق اليأس والرجاء
- إن طريق النجاة وعرٌيكبو به الطرف ذو النجاء
- يا قوم هل في الزمان نطسيهدي إلى ناجع الدواء
- لأي أمر ذِهِ اللياليتأتي وتمضي على الوِلاء
- فتطلُع الشمس في صباحوتغرُب الشمس في مساء
- أرى ضياءً يروق عينيولست أدري كنه الضياء
- وما اهتزاز الأثير إلاعُلالة نزرة الجلاء
- نحن على رغم ما علمنانعيش في غيهب العماء
- نشرب ماء الظنون عبّاًفلم نَعد منه بارتواء
- تأتي علينا مشاهداتنروح منهنّ في مراء
- وكم نرى فعل فاعلاتمن القوى وهي في الخفاء
- با ويلة الحسّ إنه عنحقيقة الأمر في غطاء
- فإن أجزاء كل جسممبتعدات بلا التقاء
- وفي دقاق الجماد عركيتّهم الحسّ بالخطاء
- يا قوّة الجذب أطلقينيمن ثقلة أوجبت عنائي
- لولاكِ لولاك يا شكاليلطرت كالنور في الفضاء
- أنتِ عماد السماء لكنخفِيت عن عين كل راء
- ربطتِ كل النجوم فيهابعضاً ببعض ربط اعتناء
- فدُرنَ في الجوّ جارياتكأنها السفن فوق ماء
- نحن بني الأرض قد علمنابأننا من بني السماء
- لو كنت في المشتري لكانتأرضي سماءً بلا امتراء
- فليس فوقٌ وليس تحتٌولا اعتلاءٌ لذي اعتلاء
- وإنما نحن فوق نجمنحيا محاطين بالهواء
- فليت شعري أيّ ارتقاءللروح يبقى أي ارتقاء
- وأنتِ يا كهرباء سربدا وما زال في غشاء
- عجائب الكون وهي شتّىفيك انطوت أيمّا انطواء
- أضأت إن شئت كل داجلنا وأدنيت كل ناء
- فأنت للكائنات روحإن كانت الروح للبقاء
- وكم تقاضاك فيلسوفحقيقة صعبة الأداء
- فقال والقول منه ظنّما الكون إلاّ بالكهرباء
- وليلةٍ بتها أنادينجومها أبعد النداء
- آخذ منهن بالتدانيفكراً ويأخذن بالتنائي
- فأنثني باكياً بشعريويطرب الليل من بكائي
- وربما كرّ بعد وهنفكري فألفى بعض الشفاء
- فأرجع القهقرى أغنّىوما سوى الشعر من غناء
- أقول والنَسر فوق رأسيوطالع النجم في ازائي
- يا أيها الأنجم الزواهيلله ما فيك من بهاء
- أما كفاك السنى جمالاًحتى تجلّلت بالسناء
- يا أنجم النعش فاصدقينيأمات ذو النعش بانطفاء
- إني إذا كنتِ في حِدادإليك أهدي حسن العزاء
- وأنت يا نسر من كلالوقعت أن طلبة الغذاء
- أخوك هل طائر لوكرأم قاصد منتهى الفضاء
- كأن أم النجوم سيفسلّ على الليل ذو مضاء
- رصّعُ متناه بالدراريفراق في الحسن والرواء
- كأن نجم السها أديبفي أرض بغداد ذو ثواء
- كأن خط الشهاب مُدلٍلأسفل البئر بالرشاء
- كأنما أنعم الثريافي شكلها الباهر الضياء
- قُفّاز كفّ به فصوصمن حجر الماس ذي الصفاء
- برئت للموت من حياةما نكبّت مهيع الشقاء
- لم يكفها أنها احتياجحتى غدت حومة البلاء
- يا أيها المترف المهنَّايمرح في ثوب كبرياء
- مهلاً أخا الكبر بعض كبرألست تقني بعض الحياء
- أنت ابن فقر إلى أموربهنّ تدعى يا ابن الثراء
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.