قصيدة
جمالك يا وجه الفضاء عجيب
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ب · 44 بيتاً
- جمالك يا وجه الفضاء عجيبوصدرك يأبى الانتهاء رحيب
- وعينُك في أم النجوم كبيرةٌتضيء على أن الضياء لهيب
- وما زلت تغضيها فنُخطئ قصدناوتفتحها برّاقةً فنصيب
- فيحمرّ منها في الغَدّية مطلعويصفرّ منها في العشيّ مغيب
- ويخلفها البدر المنير حفيدهاوعنها إذا جنّ الظلام ينوب
- وليلٍ كأنّ البدر فيه مليحةٌأغازلها والنيّرات رقيب
- سريت به والبحر رهوٌ بجانبيوردُن النسيم الغضّ فيه رطيب
- فشاهدت فيه الحسن أزهر مشرقاًله في العلا وجهٌ أغرّ مهَيب
- ورحت وأهل الحيّ في قبضة الكرىوفي الليل صمتٌ بالسكون مشوب
- فكنت كأنّي أسمع الصمت سارياًله بين أحشاء الفضاء دبيب
- ولو أنّ صمت الليل لم يك مطرباًلما هزّ أعطاف النسيم هبوب
- ألا أن وجه البحر بالنور ضاحكطليق وثغر الماء فيه شنيب
- ترقرق منساباً به الماء والسنىفلم أدر أيّ اللامعين يسيب
- وللبدر نورٌ يمنح البحر رونقاًفيبدو كأنّ الماء فيه ضريب
- إذا جمّش البحر النسيم تهلّلتأسارير فيها للضياء وثوب
- وقفت ولألاء السني يستخفّنيفتطرب نفسي والكريم طروب
- أردّد بين البدر والبحر ناظريقيصعد طرفي مرة ويصوب
- تأمّلت في حسن العوالم مَوهِناًفجاش بصدري الشعر وهو نسيب
- كأنّي وعُّلويَّ العوالم عاشقَأطلّ من الأعلى عليه حبيب
- فقام له مستشرفاً ويمينهتشدّ ضلوعاً تحتهنّ وجيب
- ولما رأيت الكون في الأصل واحداًعجبت لأن الخلق فيه ضروب
- ألا أن بطناً واحداً أنتج الورىكثيرين في أخلاقهم لرغيب
- وإن فضاءً شاسعاً قد تضاربتبأبعاده أيدي القوى لرهيب
- وإن اختلاف الآدميين سيرةًوهم قد سلووا صورة لعجيب
- وأعجب ما في الكائنات ابن آدمفما غيره في الكائنات مريب
- يذمّم فعل السوء وهو حليفهويحمد قول الصدق وهو كذوب
- رأيت الورى كلاًّ يراقب غيرهفكلّ عليه من سواه رقيب
- ومن أجل هذا قد نرى كل فاعلإلى الناس في كلّ الفِعال ينيب
- فكم حَمَل في مجمع القوم يُتّقىبه ثعلب عند الخلاء وذيب
- ولو باح كلٌّ بالذي هو كاتمٌلما كان في هذا الأنام أديب
- وليس يجدّ المرء إلاّ تكلُّفاًوذاك لأن الطبع فيه لعوب
- ويجتنب المرء العيوبَ لأنّهالدى عائبيه لا لديه عيوب
- رئاء قديم في الورى شقيت بهقبائل منهم جَمةٌ وشعوب
- ورَّبتَ أخلاق يراها خبيثةًاناس وعند الآخرين تَطيب
- وحلم الفتى عند الضعيف فضيلةٌولكنه عند القوىّ مّعيب
- وقد يفتري المال الفضائل للورىوليس لهم مما افتراه نصيب
- وللفقر بين الناس وجهٌ تبينّتبه حسنات المرء وهي ذنوب
- لقد أحجم المثري فسّموه حازماًوأحجم ذو فقرٍ فقيل هيوب
- وإن يتواضع مُعدمِ فهو صاغرٌوإن يتواضع ذو الغنى فنجيب
- وذو العُدم ثرثار بكثر كلامهوذو الوُجد منطيق به ولبيب
- وللناس عادات كثير تقودهمفكلّ امرئ منهم لهنّ جنيب
- وهنّ إذا ما يأكلون أكيلهموهنّ إذا ما يشربون شريب
- أبو أن يحيدوا ضلّة عن طريقهاوإن مسّهم من أجلهن لغوب
- هي الداء أعيا الأولين فهل لهعلى عقمه في الآخرين طبيب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.