قصيدة
كثر الصنوف وأنت أنت الواحد
العنوان هو المطلع.
بهاء الدين الصيادي · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- كثر الصنوف وأنت أنت الواحدالكلِّ فيك مخائلٌ ومشاهدُ
- وتخالفت أراؤهم وتباينتمنهم هناك مقاصدٌ وعقائدُ
- معنىً يروق لعين صاحب عبرةٍويحير فيه الأَلمعي الناقدُ
- ولقد طويت بكلِّ منشورٍ بداسرّاً على التوحيد فيه شاهد
- هذا من البرح المرفرف هابطٌإذ ذا بمعراج التداني صاعدُ
- شيءٌ عن الطيِّ الطلسم صادرٌمذ جاء من نشر البروز الواردُ
- آياتك الكبرى وإنَّكَ فاعلٌما شئت فليقف الجهول الجاحدُ
- لك في العقول جلالةٌ ومهابةٌوعلى القلوب حواجزٌ ومراصدُ
- وبنظم ذرات الوجود طلاسمٌمنها باعناق الجميع قلائدُ
- يا حاضراً لكماله يا غائباًلجلاله عن غيره يا شاهدُ
- كلُّ يقلِّبُهُ بمهدِ حظوظهمنك المقيم المحض وهو القاعد
- يتصرَّف السرُّ القديم بأمرهِوتراه يعملُ زعمه ويجاهد
- عاصٍ يصدُّ وطائعٌ بيدِ الرضاغيباً يمدُّ للجميع موائدُ
- لا يعرف الكسلان ما أضناه منكسلٍ ولا يدري النشاط العابدُ
- رمزٌ ينمنمُ حيرةً بنسيجهاتاه الحكيم أجل وضلَّ الراشدُ
- هذا حريصٌ وهو يعلم ترك مايقني وهذا عن شهودٍ زاهدُ
- فتباين الحكمان حين توافق النظران والفعالُ فيها واحدُ
- ألهمت نفساً في الشؤن فجورهاولتلك تقوايها وغيرك فاقدُ
- والحادثات جميعاً زرعٌ وإننَكَ أنت زارعها وأنت الحاصدُ
- يا موجداً نسقُ الوجود ببابهوالكلُّ منه يد الإعانة واجدُ
- في مهدِ ساحةٍ حكم حكمتك انطوىمتنبِّهٌ بالكائنات وراقدُ
- هذا لسلطان اقتدارك راكعٌخوفاً وهذا للسكينةِ ساجدُ
- والغرُّ عن شكر امتنانك غافلٌوأخو القبول على عطائك حامدُ
- ولذاك عن صدِّ عذابٌ دائمٌولذاك عن مددٍ نعيمٌ خالدُ
- حكمٌ تحارُ لها العقول يفتُّ منقهارِ واردها الثقيلِ جلامدُ
- سربلتها بغرادةٍ جزئيَّةٍحتى يردَّ بها إليك الشاردُ
- فلبأس طولك بالجلال زلازلٌولفيض برك بالجميل عوائد
- عجزُ البريَّة عند قدسك ظاهروخلاف هذا الشرط بيعٌ فاسدُ
- عن كان نطقٌ أنت فاتقُ رتقهأو كان سيرٌ أنت فيه مساعدُ
- لولاك ما احترك اللسان بكنهمن بارز أو زنده والساعد
- أبداً إليك رعيل خلقك راجعُولقهر حكمك كلُّ شيءٍ عائدُ
- تتزاحكُ الركبانُ تدفع بعضهاولدٌ إليك على الطريق ووالده
- فرس الشجاع وذاته وحسامهوخصامه نحو الفناء تطارد
- ذهب المنجم ما حماه من الفنامريخهُ كحسابه وعطارد
- الفعل فعلك والجهول مع الهوىوالرأي يحكم فيهما ويعاند
- أرضٌ بها صار الديار بلاقعاًوقتاً وقبلُ بها الجنودُ حواشدُ
- وبقيعةٍ منها المنافع قد جرتحيناً وآخر ما احتوته مفاسدُ
- ورقيق وشيٍ بيع يوماً غالياًوبعيد حينٍ فهو بخسٌ كاسد
- والليل آنا والنهار وراءههذا لذاك مخالفٌ ومضادد
- لك في اختلاف الكلِّ آياتٌ لهاضمن الشؤن مصادر وموارد
- عن سرِّ حكمك قد تفرَّع كلُّ ذاوعليه جيشٌ من جلالك عاقدُ
- ضربت سرادق سترك الضافي علىهذا فحار أقاربٌ وأباعدُ
- ما فكَّ طلسم سرِّ حكمك في الورىإلا محمَّدك الشكور الحامد
- رفع الشراع عن الشموس فأشرقتوتبدَّت الألوان فهي فرائدُ
- لهجت بها شعراءُ حبِّك فانجلىعنهم هناك نشائدٌ وقصائدُ
- هاموا بسيِّدِ حزبِ من أرسلتهمفالكلُّ منهم هائمٌ متواجدُ
- كلٌّ هو الغصن الرطيب بحبِّ منيهوى على هبِّ النسائم مائدُ
- بشرٌ تألَّق في سموات العلىشمساً لديها المرسلون فراقدُ
- جحدته البابٌ طمتها ضلَّةٌوأولوا الضلالةِ للكمالِ جواحد
- وتأبطوا شراً عن الحسد الذيفيهم وما الشريرُ إلا الحاسد
- شقَّ القلوب الجدولان فواحدٌجارٍ وآخر للقطيعة جامدُ
- سرٌّ بأنماط الغيوب محتَّمٌمرسومه والحال معنىً شاهدُ
- يا ربِّ أيدنا بحبِّ محمَّدٍطه الذي هو للأحبَّةِ قائدُ
- والطف ونبِّه بالحنان قلوبنافالحظُّ في صفف العلائق راقدُ
- صحِّح بحكم الإتِّباع لعبدك الهادي مناهجنا ففضلك زائدُ
- مولاي إني قد قصدتك داعياًما خاب منك جميلُ ظنٍّ قاصدُ
- أفردتني في العصر عن كرمٍ فهاقلبي لغيرك إِي وحقِّكَ زاهدُ
- ورفعت لي قدري بحبِّ نبيِّك البرِّ الرحيم ومنه عندي عاضد
- تجري عليَّ مدى أيادي برِّهِولديَّ منه فوائدٌ وعوائدُ
- لكَ في طريق ابن العواتك واحدٌأبداً وإني ذاك الواحد
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.