قصيدة
أهل الحجاب مع الثياب عيونهم
العنوان هو المطلع.
بهاء الدين الصيادي · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- أَهلُ الحِجابِ مع الثِّيابِ عُيونُهُمْمحجوبَةٌ في الحالِ والعاداتِ
- يمشي الوَلِيُّ أَبو المَعارِجِ بينَهُمْفي شامِهِمْ وكأنَّه بَهَراةِ
- يترصَّدونَ قيامَهُ وقُعودَهُبالانْتِقادِ بسائِرِ الحالاتِ
- إن كانَ مُنْبَسِطاً رَموهُ بخِفَّةٍأَو كانَ منقبِضاً ففي علاَّتِ
- أَو كانَ منحَجِباً ففي إهْمالِهِأَو كانَ مُشْتَهِراً فبالزَّلاَّتِ
- أَو كانَ نِحْريراً بنقْضِ نُصوصِهِأَو كانَ أُمِّيًّا بسوءِ هَنَاتِ
- عُمْيٌ بهم صَمَمٌ تَكاثَفَ حالُهُمْفأَمالَهُمْ عن نهْجِ نورِ الذَّاتِ
- لو أَدرَكوا التَّصريفَ والوَهْبَ الَّذيسُدلَتْ عليه سَتائِرُ الغاراتِ
- لتأَدَّبوا عندَ الوَلِيِّ وقَيَّدوابرِحابِهِ الحَرَكاتِ والسَّكَنَاتِ
- الشَّمسُ في قُبَبِ المَعالي كوكبٌوشُعاعُهُ يُجْلى على الذَّرَّاتِ
- والماءُ ينشُرُهُ السَّحابُ بنَسْمَةٍهفْهافَةٍ من حضرَةْ الحَضَرَاتِ
- فيمُرُّ بالقِيعانِ يُصلِحُ شأنَهاويمُدُّ فائدَةً بكلِّ نباتِ
- والرِّيحُ يحْفَلُ بالأَنامِ مُرَفْرِفاًهبًّا ليُحْيي سائِرَ النَّسَماتِ
- ولكلِّ شيءٍ في الوُجودِ حقيقَةٌضَمِنَتْ خفِيَّ السِّرِّ بالطَّيَّاتِ
- هو مُودِعٌ فيها تَعالى أَمرَهُعن حُكْمِ نَفْيٍ كانَ أَو إثْباتِ
- أَجرى الشُؤُنَ فكلَّها تقديرُهُمَرْموزَةً في طَلسَمِ الآلاتِ
- فيها خَواصٌ قائمٌ مع كلِّهامستودَعٌ في تلكُمُ الآياتِ
- يا جاهِلاً سِرَّ الغُيوبِ وساقِطاًعن فهمِ مَرْقى هذه الدَّرَجاتِ
- الماءُ ينبَعُ من لَفيفَةِ صخرَةٍمجدولَةٍ والصَّخرُ غيرُ مُواتي
- والنَّارُ تلهَبُ في جَديلٍ أَخضرٍقلبَ الشُؤُنِ مُقَدِّرُ النَّشْآتِ
- هذا نَطوقٌ حين يُسبَكُ لفظُهُوأَخوهُ ذو لَكَنٍ مع الكَلِماتِ
- وهناك مُرتعِشٌ جَبانٌ خائفٌوأَبوهُ يُردي الأُسدَ في الغَاباتِ
- وبَخيلُ طبعٍ مُمسِكٌ في عيشِهِولعمِّهِ الإِبْذالُ للبَدَراتِ
- تلك الإِقامَةُ من قَديمِ مَدارِهاطبعُ الصِّفاتِ مُصَوِّرٌ للذَّاتِ
- ومقسِّمُ الأَرزاقِ أَحكَمَ شأْنَنافي الكونِ من قيدٍ ومن إفْلاتِ
- ومن العجائبِ والعجائبُ جَمَّةٌسِرٌّ أُترجِمُهُ بلُطْفِ لُغاتِ
- شيخٌ عَظيمُ الشَّأْنِ من جُرْثومَتيصعبُ القِيادِ مبارَكُ النَّظَراتِ
- ملأَتْهُ روحُ الهاشِمِيِّ عِنايَةًوطوَتْ به جَلْجالَةَ النَّفَحاتِ
- ضخمُ المَناقِبِ إذْ تُفَسَّرُ حالُهُرحبُ الحضيرَةِ شامِخُ الشُّرُفاتِ
- الكَتْمُ سربَلَهُ بكلِّ جَلالَةٍمخفِيَّةٍ عن قاصِرِ اللَّحَظاتِ
- تركَ الجميعَ لربِّهِ فطوَى لهكشْحاً وأَخْلَصَ طيِّبَ النِّيَّاتِ
- وعن الوُجودِ البَحْتِ قدَّ عِنانَهُومشى به في أَثقلِ الخَطَواتِ
- مُتباعِداً عن أَهلِهِ مُتَحجِّباًعنهُمْ بمِرْطِ الطَّوْرِ والعاداتِ
- إن قالَ أَخلَصَ في العِبارَةِ ظاهِراًوإذا خَلا فمُرَقْرَقُ العَبَراتِ
- مُتَطَيْلِسٌ درعَ الوَقارِ مَكانَةًوهو التُّرابُ المحضُ في الخَلَواتِ
- وأَعانَهُ في جمعِ ذلك كلٍّهِنفسٌ له عَزَفَتْ عن الشَّهَواتِ
- يخلو ويَجلو ذاكِراً مُتَفَكِّراًومن الشُّجونِ عليه نوعُ سِماتِ
- يقْضي الدُّجا بعِبارَةٍ وبعبْرَةٍوبعِبْرَةٍ ممدوحَةِ الخَطَراتِ
- لم أَنسَ ليلَةَ عيدِ فطرٍ والدُّجارُفِعَتْ كَلاكِلُهُ على السَّاداتِ
- وأَنا بديوانِ الغُيوبِ مُصَدَّرٌمن فوقِ عرشِ الفضلِ في مِرْقاةِ
- ويدُ النَّبيِّ المُصْطَفى قَدْ أسدَلَتْلي خِلْعَةً من أَبهَجِ الخِلْعاتِ
- فقرأتُ طِلْسَمَها وسِرَّ رَقيمِهاقرأيتُها مَرْموزَةَ الشَّكَلاتِ
- للهِ صاحِبُها ولابِسُ بُرْدَهاوادي الهُدى حَسَنٌ أَبو البَرَكَاتِ
- رقَّتْ عليه وراقَ فيها كأسُهُكأسٌ جَلاهُ أَشرَفُ الحاناتِ
- فعجِبْتُ من ذاكَ المَقامِ وعزِّهِلُطْفُ الحَضارَةِ في شَتاتِ فَلاةِ
- حدَّقْتُ أَنظُرُ في طَلاسِمِ سِرِّهامتعمِّقاً فيها إلى الغاياتِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.