قصيدة
ما للقلوب عن الحبيب غطاء
العنوان هو المطلع.
بهاء الدين الصيادي · قافيتها غير موسومة · 63 بيتاً
- ما للقُلوبِ عن الحبيبِ غِطاءُإِلاَّ إذا سكَنَتْ بها الأشياءُ
- يبدو الحِجابُ عن الحبيبِ بنظرةٍلسِواهُ إنَّ الحادِثاتُ عَمَاءُ
- من كان يقصُدُ حُبَّهُ لم يلتفِتْللفانِياتِ إذِ الجميعُ هَباءُ
- مزِّقْ إذْاً حُجْبَ الوُجودِ بهمَّةٍمن دونِها الغَبْراءُ والخَضْراءُ
- واهْجُرْ أناساً قَيْدُ دِينهمِ الهَوىدهراً فهم والميِّتونَ سَواءُ
- فالعبدُ سيِّدُهُ مُناهُ وقصدُهُلم تُلْهِهِ النَّعماءُ والآلاءُ
- وانْهَجْ على أَثرِ النَّبيِّينَ الأُولىفهُمُ يَنابيعُ الهُدى العُقَلاءُ
- لفتوا عن الأغيارِ عزمَ قُلوبِهِمْولأمرِهِ بصَحيحِ حالٍ فاءوا
- تبِعَتْهُمُ السَّاداتُ ساداتُ الورَىالعارِفونَ الخُلَّصُ النُّجَباءُ
- وأقامَ دولَتَهُمْ وأكملَ شأنَهُمْطهَ الذي ضاءتْ يه الظَّلْماءُ
- أَحيى قُلوبَ المؤمنينَ بنورِهِفانْجابَ عنها ساتِرٌ وغِشاءُ
- عمَّتْ هدايَتُهُ وضاءتْ شمسُهُفلها إلى يومِ القيامِ ضياءُ
- أخذتْ مُزَمْزِمَةً على منهاجِهِآلٌ وصَحبٌ سادَةٌ حُنَفاءُ
- هامُوا بذكرِ اللهِ جلَّ جلالُهُوقُلوبُ أَصحابِ الجُحودِ هَواءُ
- قومٌ إمامُهُمُ الرَّسولُ المُصطفىمن تستَظِلُّ بظلِّهِ الشُّفَعاءُ
- روحُ الوُجودِ مَنارُ كُلَّ حقيقةٍسامي الجَنابِ اللَّمْعَةُ البيضاءُ
- المُنْتقى من لُبِّ عُنصُرِ هاشمٍإِبناً سمتْ بفَخارِهِ الآباءُ
- هو نورُهمْ في كَنْزِ نشأَةِ كونِهِمْوالطِّينُ لم يُعجَنْ لهم والماءُ
- وافَى بدينٍ قيِّمٍ ذلَّتْ بهضِمنَ العُقولِ بطبعِها العَوْجاءُ
- وبدَتْ لنا من برجِ طالِعِ بدْرِهِرغمَ العُماةِ محجَّةٌ سمْحاءُ
- شهِدَ العِدى طوعاً بعزَّةِ أمرِهِوالفضلُ ما شهِدَتْ به الأَعداءُ
- نسخَ الشَّرائعَ كلَّها بشريعَةٍخضعتْ لحكمَةِ نصِّها الحُكَماءُ
- واتَى بتوْحيدٍ فنزَّهَ رَباًهُوهو المُنَزَّهُ ما له شُرَكاءُ
- العقلُ يشهدُ أنَّ فوقَ فُهومِهِمعنًى عليه من الوُجودِ رِداءُ
- وحِّدْ بذوقِكَ ذاتَ ربِّكَ عارفاًفالشِّرْكُ وصفاً نقطةٌ سوْداءُ
- يحتاطُ منكَ الرَّأيُ فيكَ ولم تكنْتفقَهْ فكيف تصَرَّفُ الآراءُ
- من أيِّ زاوِيَةٍ أتاكَ خيالُهُأو أيُّ ظرفٍ للخيالِ وِعاءُ
- إنْ كان مرئيًّا يكونُ مُجسَّماًأوْ كان مطموساً فذاكَ خَفاءُ
- هذا الحُدوثُ به خَفِيٌّ ظاهِرٌوبسرِّهِ قد حارَتِ البُلَغاءُ
- وحَفِظْتَ أخْباراً بسرِّكَ كلُّهامنها صُفوفٌ ضِمنَهُ وبِناءُ
- وتظلُّ مُزْواةً فإنْ راجعتَهاكرَّتْ عليكَ هُنالِكَ الأَنباءُ
- ووصفْتَ أشكالاً وطبعُكَ شاهِدٌوذكرْتَ ألواناً ولا اسْتِجْلاءُ
- فكأَنَّ فيك خِزانَةً لجميعِهاولها صَحائفُ ضِمنَها قُرَّاءُ
- هذانِ موجودٌ ومفقودٌ فقِفْخجِلاً هناكَ تُجَهَّلُ العُلماءُ
- جلَّ المُهَيْمِنُ حاضرٌ هو غائبٌعن دَرْكِ عينِكَ ذاتُهُ علياءُ
- ورَقائقُ الأَشياءِ إنْ سَلْسَلْتَهارجعَتْ لدولةِ أمرِهِ الأَشْياءُ
- ودواءُ سِرِّ العارفينَ يقينُهُمْوالجهلُ في عينِ الحقيقةِ داءُ
- خذْ إثْرَ سِرِّ الكائناتِ محمَّدٍمن شرِّفَتْ بجنانِهِ الأَسماءُ
- وافْتحْ عُيونَ السَّالكينَ بهمَّةٍفيها لنورِ جَنابِهِ إِيماءُ
- واترُكْ صُنوفَ الحاسِدينَ بدائِهِمْما للحواسِدِ يا بنيَّ دواءُ
- يتلَوَّنونَ مع الهَوى لضلالِهِمْطَيْشاً كما تتلَوَّنُ الحِرْباءُ
- عقدَ العِنادُ غُبارَهُمْ فتوسَّدوالُجَجَ العِنادِ وكلُّهُمْ سُفَهاءُ
- غَمَزوا الشَّريعةَ يا لسقْمِ عُقولِهِمْوبزَعمِهِمْ جَهلاً همُ العُرَفاءُ
- وتبجَّحوا واسْتنتَجَتْ آراؤُهُمْزوراً ومُقلةُ عقلِهِمْ زَوراءُ
- فكأنَّما الأَمْواهَ جمرٌ لاهبٌوكأنَّما النِّيرانُ فيها الماءُ
- هاتوا مَزالِقَكُمْ وقُبْحَ فُهومِكُمْلنقيسَها يا أيُّها السُّقَماءُ
- الحقُّ يُجلى من خلالِ حُروفِهِنورٌ تُضيءُ بشَعِّهِ الأَرْجاءُ
- رُحتمْ على طيشٍ إذا انْكشفَ الغِطاءُ يحُفُّكُمْ بالدَّاهياتِ غِطاءُ
- فرأيْتُموا الإِبْداءَ يُمكِنُ ظاهِراًوكذلك الإِرْجاعُ والإِبْداءُ
- صُنُعٌ تجلَّى من قديمٍ فاعلٍمن شأنِهِ الإِبْداءُ والإِخْفاءُ
- والطَّيُّ والنَّشرُ المُقيمُ لخلقِهِوإِماتَةُ الأَحداثِ والإِحْياءُ
- يا من نراكَ بفهمِ كونِكَ عاجِزاًوبشأنِ ذاتِكَ ما لَكَ اسْتيفاءُ
- عن كلِّ شخصِكَ في شُؤُنِكَ قاصِرٌفاقْصِرْ فزَعْمُكَ فوقَ ذاك عَناءُ
- هذا الوُجودُ وأنت تشهَدُ شكلَهُمنه بعينِكَ بُرْدَةٌ طَمْساءُ
- تُمضي الزمانَ بعقْرِ بيتِكَ كلَّهُوتُماطُ عنك بكلِّهِ أَجْزاءُ
- بجدارِ بيتِكَ مثلُ شخْصِكَ جاهِلٌإِخْرَس فقولُكَ في الإِلهِ بَلاءُ
- أنتَ اسْتَحَيْتَ إذا أساءَكَ شاتِمٌمن شتْمِ نفسِكَ ما لديكَ حَياءُ
- وَحِّدْ ورُحْ في حَيْرَةٍ شرعِيَّةٍالأَنْبياءُ بمثلِها قدْ جاءوا
- حِرْنا وما حِرْنا وحَيْرَتُنا بهعلمٌ وجَلْجَلَةُ الظُّهورِ خَفاءُ
- سبحانَهُ قَدِّسْهُ واذْكُرْ إسمهُما ثَمَّ أرضٌ غيرَهُ وسَماءُ
- سلِّمْ له كلَّ الشُؤُنِ تَبَتُّلاًفلهُ عَزيزُ الأمرِ والإِقْضاءُ
- في كلِّ حالٍ للعِبادِ ونَشْأَةٌلله سِينٌ في الشُؤُنِ وراءُ
- وهو العَليمُ وكلُّ علمٍ قاصِرٌوهو الغنيُّ وكُلُّنا فُقَراءُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.