قصيدة
هذا الوجود على مجلاك إيماء
العنوان هو المطلع.
بهاء الدين الصيادي · قافيتها غير موسومة · 119 بيتاً
- هذا الوجودُ على مَجلاكَ إيماءُوفي العَمى من سَنا معناكَ أَضْواءُ
- قامتْ بسرِّكَ من آياتِ أمرِكَ فيعوالِمِ الكونِ أسْرارٌ وآلاءُ
- ما مسَّ قابِسةَ الأنوارِ بارِقةٌإِلاَّ ومنكَ لها شأنٌ وإبْداءُ
- ولا تلجْلَجَتِ الأجسادُ في نَفَسٍإِلاَّ وأٌفرِغَ فيه منكَ إحياءُ
- مظاهِرُ الحَضَراتِ انْجابَ حُنْدُسُهابشمسِ قدسِكَ عنها فهي بلْجاءُ
- سِرَّانِ ما أعجبَ التَّفريقُ بينهماهُما دَليلانِ إحياءٌ وإفْناءُ
- كشفٌ وطمسٌ بمِعراجِ التَّدَبُّرِ منكَوْنَيْهِما قامَ إبرازٌ وإمْحاءُ
- والقَبْضُ والبَسْطُ من تصريفِ طَوْرِهِمافي عالمِ الخَلْقِ منعٌ ثمًّ إِعطاءُ
- والخَلْقُ والأمرُ قاما والمَدارُ علىما دارَ بينَهُما وضعٌ وإِعلاءُ
- سُرادِقٌ في قَجاجِ العلمِ قد نُصِبتْوسار في كلِّهنَّ السِّينُ والرَّاءُ
- حتَّى إذا شَمختْ بالأُفقِ قُبَّتُهُوكفْكَفَ الأرضَ تَكْويرٌ وادْحاءُ
- وصِيغَ آدمُ بالصُّنْعِ القَديمِ كماأُقيمَ وازْداجَ منهُ الطِّينُ والماءُ
- تعلَّقَ النُّورُ فيه من طُوَى جبلٍما مَسَّ موسى به في الطُّورِ إِغشاءُ
- مُقدَّسٌ صِينَ في كَنْزِيَّةٍ سَبحتْببحرِ نورٍ إذِ الآثارُ ظَلماءُ
- ومذْ جرَى ضمنَ ذاك الهَيْكل انْبَجستْله علومٌ وأفْهامٌ وأسماءُ
- فكانَ مضْمونَ كنزٍ من تشعُّبِهِقامت شؤونٌ وقالَ الناسُ ما شاءوا
- جهلٌ وعلمٌ وكلُّ الناسِ طائفَةٌبالجهلِ والعلمِ أمواتٌ وأحياءُ
- تنوَّعَتْ من نِكاتِ الكونِ أقضِيةًوالحكمُ فيها أفانينٌ وآراءُ
- هذا إلى الحقِّ يمْشي لا على مَهَلٍوذاكَ بالزُّورِ والبُهْتانِ مَشَّاءُ
- يا حَيْرَةً غلبتْ قوماً وغِيلَ بهموفي العُقولِ دواءُ الدَّاءِ والدَّاءُ
- نَعَمْ عُقولُ الورَى في الوضْعِ عاجزَةٌففي نِقابَيْهِ إِضْلالٌ وإِهداءُ
- وفي رقيقِ نسيجِ الإخْتِيارِ علىنولِ المواهبِ حُكمُ العدلِ قَضَّاءُ
- لذا إليكَ صدورُ الرُّسْلِ أجمعهمبما عَرَفْناكَ يا ربَّ العُلى باءوا
- موجٌ تدفَّقَ من نشإِ البُروزِ الىألْبابِ قومٍ فإلْهامٌ وإِيحاءُ
- فشقَّ صخرَ قلوبٍ حينَ فاضَ لهاوما خَلاها بِبَحْتِ الوضعِ صمَّاءُ
- فدقَّها وارِدُ الإنْذارِ فانْكشفتْبالقبضَتَيْنِ فَخُلاَّنٌ وأَعداءُ
- حنَّتْ لوارِدِها من حيثُ مَوْرِدِهاقلوبُ سُفَّارِ قومٍ بعدَ ما جاءوا
- طريقتانِ انْجَلى مضمارُ حالِهِمافتلكَ سوْداءُ والأُخرى فبيضاءُ
- هذا الكتابِ الذي جاءَ البشيرُ بهمَحَحَّةٌ في طريقِ الله سمْحاءُ
- أبْدى رُموزاً من الأسرارِ غامِضَةًما فكَّ مِغلاقَها إِلاَّ الألِبَّاءُ
- طَوَتْ خوارِقِهُ آياتِ معرفةٍمن نشرِها لقبابِ الغيبِ إسراءُ
- جلتْ فُنوناً فأدلتْ من تَنَزُّلِهاضوءاً به مُقلةُ المَبْعودِ عَمْياءُ
- ما بين أحرُفِهِ في نظمِ سبكَتِهاووصلِها الأشْطَبُ الصَّمْصامُ فَرَّاءُ
- تضمَّنَ العلمَ تفْضيلاً وأجملَهُكما تضمَّنَ عينَ النُّقْطةِ الباءُ
- وغاصَ طَمْطامَهُ عِلماً وفسَّرَهُمحمَّدٌ وأتانا عنه إنْباءُ
- كأنَّ دنيا الوَرى أعوامُها سَنَةٌوكلُّها بعد ما قدْ جاءَ شهباءُ
- أفْنى جُمُوعاً بسيفِ العدلِ وهو إذاًإِفناءُ ظُلمٍ به للعدلِ إِبقاءُ
- أدارَ من كأسِ حم الغُيوبِ علىأهلِ الرِّضا ما حَمَاهُ الميمُ والحاءُ
- مُعَتَّقٌ من زوايا القُدْسِ تعصُرُهُيدُ الرِّسالةِ ما شابَتْهُ صَهْباءُ
- بورْدِهِ والتَّنحِّي عنه طالِعةٌفيها من الأمرِ إِسعادٌ وإِشقاءُ
- إذا روَى نقلَها المَنْصوصَ راوِيةٌأعانَهُ من شُرُوقِ الفتحِ إِلقاءُ
- يطوفُ من حالِهِ في قلبِ عارِفِهِرُوحٌ ووجهُ الجَحُودِ الخِبْلِ حِرباءُ
- في الدَّهر من شأنِهِ شأنٌ يحوِّلُهُوعن ضِياءِ الضُّحى للعُمْشِ إِغْضاءُ
- معنى نهارٍ وليلٍ بين دَوْرِهِمامن قابِضِ الحُكْمِ أطْرافٌ وآناءُ
- توالَجا فأقامَ السِّرُّ بينهمافَوَاصِلاً هي إِظلامٌ وإِيضاءُ
- ما جاءَ في نشأةِ الإِثباتِ آدمُهاإِلاَّ لها ولهذا السِّرِّ حَوَّاءُ
- بيانُ غمضٍ بممتَدِّ الرَّقائقِ منعلمِ الرَّسولِ وهل للسَّطرِ قرَّاءُ
- يا أُمَّةً جحدتْ برهانَ حُجَّتِهِكأنَّها أُمَّةٌ بَكْماءُ صَمَّاءُ
- هذا هو الحقُّ لا ندٌّ يعدِّدهوفي التَّعدُّدِ عُدْوانٌ وإِجفاءُ
- يعدِّدُ الحقَّ بُهْتاناً أخُو سَفَهٍوعيْنُهُ بانْحِرافِ المَسِّ حولاءُ
- لو ناصفتْ سِمَةُ الإِنصافِ أفئدةًمنهم لما غالَها جحدٌ وبغضاءُ
- إنَّ البراهينَّ لا تَخْفى على دَرِبٍإنْ لم يُخَطِّئْهُ في مَسراه أقْذاءُ
- سِمْطُ المعاني على مَنْظومِ جوهَرهِتخالفتْ باختلافِ الفهمِ أهواءُ
- وقائِلُ الحقِّ لم تُقْلَبْ حقيقتُهُوإنْ ترنَّمَ بالتَّبديلِ وَرْقاءُ
- سرٌّ تَكاتَمَهُ أهلُ القُلوبِ فخذْمنه الرُّموزَ وما للسِّرِّ إِفْشاءُ
- الفرقُ بينَ نِماطِ الجمعِ متَّسِقٌوالجمعُ يشهدُهُ لُطْفٌ وإِنْطاءُ
- يسِفُّهُ الحقُّ سفًّا ثمَّ يُرجعُهُفرْقاً وفي الأمرِ تجريدٌ وإِكساءُ
- وأين تجتَمِعُ الأحداثُ في قِدَمٍمن ذاتِهِ فيه تنزيهٌ وإِعْلاءُ
- قامتْ على صُوَرِ الآثارِ حاكِمَةًمن قُدْسِهِ غارَةٌ للفرقِ شعْواءُ
- تباركَ الله لا عهدٌ يغيِّرهولا يُماثلُهُ في الوصفِ أشياءُ
- فَرْدٌ قديمٌ عظيمٌ واحدٌ أحدٌله صفاتٌ قديماتٌ وأَسْماءُ
- منزَّهٌ عن سِماتِ الحادِثاتِ ففيطَوْرِ الحُدوثِ انْتِقالاتٌ وإِبلاءُ
- وفي الجهاتِ انْحيازٌ وهو جلَّ فلاينحازُ والحَيْثُ للمُنْحازِ أرْجاءُ
- تدبُّرُ الأمرِ والتكييفِ مَزْلَقَةٌملساءُ فيها من الشَّيطانِ إِغْواءُ
- فَدِنْ بدينِ تُهامِيٍّ شريعَتُهُنورٌ وليس لنورِ اللهِ إِطْفاءُ
- وازْوِ الهوَى عنكَ مغْموساً بسُنَّتِهِفللهوَى من بني الدُّنيا أرِقَّاءُ
- وذِلَّ للهِ إنْ تسلُكْ طريقتَهُففي الحُضورِ الأذِلاَّءُ الأعِزَّاءُ
- وجِدَّ واجْهد ولا تنظرْ لماشيةٍفي الدَّربِ حَذْفُ كِراعَيْها المُطَيْطاءُ
- فأُمَّهاتُ الفِعالِ السَّيِّئاتِ لهامن عبْءِ أبنائِها الأخلاطِ آباءُ
- وخذْ إذا ما توسَّدْتَ الثَّرى عملاًيكون خلاًّ إذا انْحازَ الأخِلاَّءُ
- وقفْ على البابِ مخفوضَ الجناحِ وكنْعبداً ومنكَ لقلبِ الوَهْمِ إِدْماءُ
- قد حاوَلَ الجمعَ أقوامٌ فأرْجَعَهُمْموتَى وهم بطَنينِ الظَّنِّ أحياءُ
- فالعارِفونَ ببابِ الفرقِ موقِفُهمْوالأنْبياءُ العرانينُ الأجِلاَّءُ
- قالَ اتِّحاداً أُناسٌ والحُلولَ حكَوْاوالكلُّ صَدْمَتُهُمْ في الدِّينِ دَهماءُ
- لو حلَّ فيهم علة فرضِ المُحالِ لمامنهم تحَلَّلَ بالتَّحويلِ أجزاءُ
- رواشِقُ الجهلِ من شيطانِ أنفسِهِمْللصَّدِّ منهم تلَقَّتْها السُّويداءُ
- قالوا سلكْنا طريقاً لا اعْوِجاجَ بهوفيه قَنْطَرَةٌ بالشِّرْكِ حدباءُ
- دعْ عنك ما انْتحلوهُ من زَخارِفِهِمْوافْطنْ فسانِحَةُ التَّوفيقِ خلْصاءُ
- يَلِبُّ منها بعُنْقِ العبدِ جوهرَةٌيتيمةٌ من عُقودِ الفتحِ عصْماءُ
- واسْلكْ طريقَ الرِّفاعيِّ الإِمامِ فقدْوافَى به حضرَةَ القُربِ الأحبَّاءُ
- مهذَّبٌ مَذْهَبُ الحَقِّ استقرَّ بهوكادَ يهدِمُهُ القومُ الأشِرَّاءُ
- دَعا إلى الله عن علمٍ فجاوَبَهُبقِسْمَةِ الغيبِ آباءٌ وأَبْناءُ
- وسدَّ كلَّ طريقٍ لا دُخولَ لهعلى الرَّسولِ فأُمُّ الغيِّ خنساءُ
- وكم قُلوبٍ طمتْ فيها الكُدورَةُ مذْأمَّتْهُ أَمَّ بها للهِ إِصفاءُ
- قد قوَّمَ الله عوْجاءَ الطَّريقِ بهموليس في طُرُقِ السَّاداتِ عَوِجاءُ
- أجلْ تدلَّسَ بُطلاناً بموكبِهمقومٌ وأهلُ الحِمَى زُهرٌ أحِقَّاءُ
- وأَحمَدُ الأوْلِياءِ الغُرِّ أحمَدُهُمْوفحلُهُمْ إنْ ثنَى الأبطالَ هَيْجاءُ
- شقَّ القُلوبَ بمُوسِ الشَّرعِ فانبجَسَتْدُرًّا وها هي قبلَ الشَّقِّ حصْباءُ
- طاشَ العَقَنْقَلُ في ميدانِ حكمتِهِعلى أولِي الزُّورِ حتَّى رَهبةً فاءوا
- وجاءهُمْ ببراهينٍ خوارِقُهاكالمُعجِزاتِ لها في الكونِ إِمْضاءُ
- لكلِّ شأنٍ من التَّحقيقِ عن جسَدٍتقليدُ نَمْطٍ وللتَّحقيقِ ضوْضاءُ
- قد أمطَرَ الخِبُّ للرَّائينَ سابِحَةًوهلْ لهل من رقيقِ الأُفقِ أَنْواءُ
- شأنُ الرِّفاعِيِّ في مِعراجِ مظهَرِهِله سُمُوٌّ وللأتباعِ أسْماءُ
- تحتَ العَجاجِ مَكيناً إذ كثُرَتْللطَّارقينَ يقفْرِ الحَيِّ غَوْغاءُ
- كالطَّوْدِ ما هزَّهُ الإدلالُ في زمنٍوللفُحُولِ مع الإدْلالِ إِرْغاءُ
- ضاهَى نَسيمَ الصَّبا لُطفاً ومُهْجَتُهُفي اللهِ من طارِقِ الأحْوالِ حَرَّاءُ
- كأنَّه أعْجزَ الرُّكْبانَ حينَ يُرىوكم به سَبَقَ السُّبَّاقَ عَرْجاءُ
- أبوهُ من مشرِقِ الزَّوْراءِ شمسُ هدًىجرتْ لمغرِبِها والسَّيرُ إِسراءُ
- حتَّى استقرَّتْ بكِنِّ الكاظميَّةِ فيمِضمارِ نورٍ جَلَتْهُ قبلُ أَبْواءُ
- قد قوَّما قوسَ بغدادٍ أَجلْ فهمالولاهُما مقلةُ الزَّوْراءِ زَوْراءُ
- وعنهما من أبي العبَّاسِ قامَ فتًىهو الضَّميرُ الذي يُعنى له الهاءُ
- فاضتْ عوارِفُهُ في المُلكِ فابْتهجَتْبفيضِهِ الجَمِّ أقْطارٌ وأَنْحاءُ
- روحُ البَتولِ طوتْ في نشرِ هيكَلِهِحالاً علامَتُهُ في الآلِ زهراءُ
- وعاهدَتْهُ يدُ الهادي على سَنَنٍزِمامُهُ ما به للكونِ إِرخاءُ
- فكم به سُترتْ في الكونِ فادِحَةٌوكم به كُشفتْ بالله جُلاَّءُ
- جَحاجِحُ السَّادةِ الأقطابِ غايَتُهُمْلها لدى بَدئِهِ في السَّيرِ إِبْداءُ
- خلِّ الدَّعاوى على حرفٍ تجدْ بهِمُشمساً كواكِبُها هم أينَما ضاءوا
- بُرهانُهُ حُجَّةٌ في السِّلكِ قاطِعَةٌفيها من القطعِ والإِبْعادِ إِبقاءُ
- طريقُ من حادَ عنها كُلُّهُ غُصَصٌبها العُوَيْصاءُ تتلوها العُوَيْصاءُ
- رُموزُ عِلمٍ جَلاها بعد أنْ كُسيتْطَمساً ودَلَّتْ بمجْلاها الأدِلاَّءُ
- أقلامُ حِكمتِهِ في جِفْرِها نَقَشَتْكشفاً له من مِدادِ القُدْسِ إِجراءُ
- تغلغَلَتْ في كُنوزِ السِّرِّ فانْكشفتْبها فُنونٌ لها الأهلُ الأقِلاَّءُ
- سَرى بها واحداً فَرْداً ورايَتُهُفي أوَّلِ الموكبِ القُدسِيِّ خضراءُ
- وجابَ ظُلمةَ أوهامِ الشُّكوكِ ومالحِزْبِ أتباعِهِ في القومِ أكْفاءُ
- وبيَّضَتْ جُبْهَةَ الدُّنيا مناقِبُهُوما لها إِن يُرامُ العَدُّ إِحصاءُ
- رقائِقُ السِّرِّ من آياتِ همَّتِهِلها ببطْنِ ضميرِ الكونِ إِدلاءُ
- كأنَّما دارُهُ في كلِّ باديةٍومن جَلالتِهِ في الحيِّ فَيْفاءُ
- تُجلى لأهلِ المَعاني من حقائقِهِعَروسُ حالٍ من العِرْفانِ عَذْراءُ
- عليه رُضوانُ ربِّ العرشِ ما لَمَعَتْشمسٌ وما عاقَبَ الإِصْباحُ إِمْساءُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.