قصيدة
يا نائي الدار
عبد الرزاق عبد الواحد · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- لا هُم يَلوحُون .. لا أصواتُهُم تَصِلُلا الدار ، لا الجار ، لا السُّمّار ، لا الأهَلُ
- وأنتَ تَنأى ، وَتَبكي حولَكَ السُّبُلُضاقَتْ عليكَ فِجاجُ الأرض ِيا رَجُلُ !
- سَبعينَ عاما ً مَلأتَ الكَونَ أجنِحَة ًخَفْقَ الشَّرارِ تَلاشَتْ وهيَ تَشتَعِلُ
- لا دَفَّأتْكَ ، ولا ضاءَ الظَّلامُ بِهاطارَتْ بِعُمرِكَ بَيْنا أنتَ مُنْذهِلُ
- تَرنُو إلَيهِنَّ مَبهُورا ً.. مُعَلَّقَة ًبِهِنَّ روحُكَ ، والأوجاعُ ، والأمَلُ
- وَكُلَّما انطَفَأتْ منهُنَّ واحِدَة ٌأشاحَ طَرفُكَ عَنها وهوَ يَنهَمِلُ !
- سَبعونَ عاما ً..وهذا أنتَ مُرتَحِلٌولَستَ تَدري لأيِّ الأرض ِتَرتَحِلُ !
- يا نائيَ الدّار.. كلُّ الأرض ِمُوحِشَة ٌإنْ جِئتَها لاجِئا ًضاقَتْ بِهِ الحِيَلُ !
- وكنتَ تَملِكُ في بغدادَ مَملَكَة ًوَدارَ عِزٍّ عَلَيها تَلتَقي المُقَلُ
- وَاليَومَ ها أنتَ ..لا زَهوٌ ، ولا رَفَلُوَلا طموحٌ ، وَلا شِعرٌ ، وَلا زَجَلُ
- لكنْ همومُ كَسيرٍ صارَ أكبَرَهاأنْ أينَ يَمضي غَدا ً..أو كيفَ يَنتَقِلُ !
- يا لَيلَ بغداد.. هَلْ نَجمٌ فَيَتبَعُهُمِن لَيل ِباريس سَكرانُ الخُطى ثَمِلُ
- الحُزنُ والدَّمعُ ساقيهِ وَخَمرَتُهُوَخَيلُهُ شَوقُهُ .. لَو أنَّها تَصِلُ
- إذ َنْ وَقَفتُ على الشُّطآن ِأسألُهايا دَجلَة َالخَير،أهلُ الخَيرِ ما فَعَلوا ؟
- أما يَزالونَ في عالي مَرابِضِهِمأم مِن ذ ُراها إلى قِيعانِها نَزَلوا ؟
- هَل استُفِزُّوا فَهِيضُوا فاستُهِينَ بهِمعَهِدتُ واحِدَ أهلي صَبرُهُ جَمَلُ !
- فَأيُّ صائح ِمَوتٍ صاحَ في وَطَنيبِحَيثُ زُلزِلَ فيهِ السَّهلُ والجَبَلُ ؟
- وأيُّ غائِلَة ٍ غالَتْ مَحارِمَهُوما لَدَيهِ على إقصائِها قِبَلُ ؟
- يا دَجلَة َالخَيرِبَعضُ الشَّرِّ مُحتَمَلٌوَبَعضُه ُليسَ يُدرَى كيفَ يُحتَمَلُ !
- خَيرُ الأنام ِالعراقيُّونَ يا وَطنيوَخَيرُهُم أنَّ أقسى مُرِّهِم عَسَلُ !
- وَخَيرُهُم أنَّهُم سَيفٌ .. مروءَتُهُمغِمْدٌ لَهُ..والتُّقى ،والحِلْمُ ،والخَجَلُ
- وهُم كِبارٌ .. مَهيباتٌ بَيارِقُهُمشُمٌّ خَلائِقُهُم .. خَيَّالُهُم بَطَلُ
- لا يَخفِضونَ لِغَيرِ اللهِ أرؤسَهُمولا يَنامونَ لو أطفالُهُم جَفَلُوا
- فَكيفَ أعراضُهُم صارَتْ مُهَتَّكَة ًوَحَولَهُنَّ ستورُ اللهِ تَنسَدِلُ ؟
- وكيفَ أبوابُهُم صارَتْ مُشَرَّعَة ًلِكلِّ واغِل ِسُوء ٍبَينَها يَغِلُ ؟
- وكيفَ يا وَطنَ الثُّوّارِ داسَ علىكلِّ المَحارِم ِفيكَ الدُّونُ والسَّفِلُ ؟
- أهؤلاء ِالذينَ الكَونُ ضاءَ بِهِموَعَلَّموا الأرضَ طُرّا ًكيفَ تَعتَدِلُ
- وَمَنْ أعانُوا،وَمَن صانُوا،وَمَن بَذ َلواوَمَن جَميعُ الوَرى مِِن مائِهِم نَهَلوا
- دِماؤهُم هذهِ التَّجري ؟..هَياكِلُهُمهذي؟؟..أقَتلى بأيْدي أهلِهِم قُتِلوا ؟
- تَعاوَنَ الكُفْرُ والكُفّارُ يا وَطنيعَلَيهِمو..ثمَّ جاءَ الأهلُ فاكتَمَلُوا !
- يا ضَوءَ روحي العراقيُّين..يا وَجَعيوكبريائي .. ويا عَيني التي سَمَلُوا
- أنتُم أضالِعُ صَدري ..كلَّما كَسَرواضلعا ً أحِسُّ شِغافي وهوَ يَنبَزِلُ
- فَكيفَ تَجرؤ ُ يا أهلي بَنادِقُكُمعلى بَنيكُم ولا تَندى لَكُم مَقَلُ ؟
- وكيفَ تَسفَحُ يا أهلي خَناجِرُكُمدِما بَنيكُم ولا يَنتابُها شَلَلُ ؟
- وكيفَ يا أهلَنا نالُوا مروءَتَكُمفأوقَعُوا بَينَكُم مِن بَعدِ ما انخَذلُوا؟
- يا أهلَنا.. ليسَ في حَربِ العِدا خَلَلٌبَلْ قَتلُكُم بَعضُكُم بَعضا ًهوَ الخَلَلُ
- لا تَكسِروا ضِلعَكُم أهلي فَما عُرِفَتْأضلاعُ صَدر ٍلِكي تَحميه ِتَقتَتِلُ
- فَدَيتُكُم أنتُم الباقُون .. راحِلَة ٌهذي المُسوخُ كَما آباؤهُم رَحَلُوا
- فَلا تُعينُوا عليكُم سافِحي دَمِكُمكي لا يُقالَ أهاليهِم بِهِم ثُكِلُوا
- صُونُوا دِماكُم ، فَيَوما ًمِن قَذارَتِهِمكلُّ العراق ِبِهذا الدَّمِّ يَغتَسِلُ !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.