قصيدة
يا صبر أيوب
عبد الرزاق عبد الواحد · قافيتها غير موسومة · 88 بيتاً
- (من مأثور حكاياتنا الشعبية، أن مخرزا نسي تحت الحمولة على ظهر جمل..)قالوا وظل.. ولم تشعر به الإبل
- يمشي، وحاديه يحدو.. وهو يحتمل..ومخرز الموت في جنبيه ينشتل
- حتى أناخ بباب الدار إذ وصلواوعندما أبصروا فيض الدما جفلوا
- صبر العراق صبور أنت يا جمل!وصبر كل العراقيين يا جمل
- صبر العراق وفي جنبيه مخرزهيغوص حتى شغاف القلب ينسمل
- ما هدموا.. ما استفزوا من محار مهما أجرموا.. ما أبادوا فيه.. ما قتلوا
- وطوقهم حوله.. يمشي مكابرةومخرز الطوق في أحشائه يغل
- وصوت حاديه يحدوه على مضضوجرحه هو أيضا ناز ف خضل
- يا صبر أيوب.. حتى صبره يصلإلى حدود، وهذا الصبر لا يصل!
- يا صبر أيوب، لا ثوب فنخلعهإن ضاق عنا.. ولا دار فننتقل
- لكنه وطن، أدنى مكارمهيا صبر أيوب، أنا فيه نكتمل
- وأنه غرة الأوطان أجمعهافأين عن غرة الأوطان نرتحل؟!
- أم أنهم أزمعوا ألا يظللنافي أرضنا نحن لا سفح، ولا جبل
- إلا بيارق أمريكا وجحفلهاوهل لحر على أمثالها قبل؟
- وا ضيعة الأرض إن ظلت شوامخهاتهوي، ويعلو عليها الدون والسفل!
- كانوا ثلاثين جيشا، حولهم مددمن معظم الأرض، حتى الجار والأهل
- جميعهم حول أرض حجم أصغرهمإلا مروءتها.. تندى لها المقل!
- وكان ما كان يا أيوب.. ما فعلتمسعورة في ديار الناس ما فعلوا
- ما خربت يد أقسى المجرمين يداما خربت واستباحت هذه الدول
- هذي التي المثل العليا على فمهاوعند كل امتحان تبصق المثل!
- يا صبر أيوب، ماذا أنت فاعلهإن كان خصمك لا خوف، ولا خجل؟
- ولا حياء، ولا ماء، ولا سمةفي وجهه.. وهو لا يقضي، ولا يكل
- أبعد هذا الذي قد خلفوه لناهذا الفناء.. وهذا الشاخص الجلل
- هذا الخراب.. وهذا الضيق.. لقمتناصارت زعافا، وحتى ماؤنا وشل
- هل بعده غير أن نبري أظافرنابري السكاكين إن ضاقت بنا الحيل؟!
- يا صبر أيوب.. إنا معشر صبرنغضي إلى حد ثوب الصبر ينبزل
- لكننا حين يستعدى على دمناوحين تقطع عن أطفالنا السبل
- نضج، لا حي إلا الله يعلم ماقد يفعل الغيض فينا حين يشتعل!
- يا سيدي.. يا عراق الأرض.. يا وطناتبقى بمرآه عين الله تكتحل
- لم تشرق الشمس إلا من مشارقهولم تغب عنه إلا وهي تبتهل
- يا أجمل الأرض .. يا من في شواطئهتغفو وتستيقظ الآباد والأزل
- يا حافظا لمسار الأرض دورتهوآمرا كفة الميزان تعتدل
- مذ كورت شعشعت فيها مسلتهودار دولابه، والأحرف الرسل
- حملن للكون مسرى أبجديتهوعنه كل الذين استكبروا نقلوا!
- يا سيدي.. أنت من يلوون شعفتهويخسأون، فلا والله، لن يصلوا
- يضاعفون أسانا قدر ما قدرواوصبرنا، والأسى، كل له أجل
- والعالم اليوم، هذا فوق خيبتهغاف، وهذا إلى أطماعه عجل
- لكنهم، ما تمادوا في دنائتهموما لهم جوقة الأقزام تمتثل
- لن يجرحوا منك يا بغداد أنملةما دام ثديك رضاعوه ما نذلوا!
- بغداد.. أهلك رغم الجرح ، صبرهموصبر الكريم، وإن جاعوا، وإن ثكلوا
- قد يأكلون لفرط الجوع أنفسهملكنهم من قدور الغير ما أكلوا!
- شكرا لكل الذين استبدلوا دمنابلقمة الخبز.. شكرا للذي بذلوا
- شكرا لإحسانهم.. شكرا لنخوتهمشكرا لما تعبوا.. شكرا لما انشغلوا
- شكرا لهم أنهم بالزاد ما بخلوالو كان للزاد أكالون يا جمل!
- لكن أهلي العراقيين مغلقةأفواههم بدماهم فرط ما خذلوا
- دما يمجون إما استنطقوا، ودماإذ يسكتون، بجوف الروح، ينهمل!
- يا سيدي.. أين انت الآن؟ خذ بيديإني إلى صبرك الجبار أبتهل
- يا أيهذا العراقي الخصيب دماوما يزال يلالي ملأه الأمل
- قل لي، ومعذرة ، من أي مبهمةأعصابك الصم قدت أيها الرجل؟!
- ما زلت تؤمن أن الأرض دائرةوأن فيها كراما بعد ما رحلوا
- لقد نظرت إلى الدنيا، وكان دمييجري.. وبغداد ملء العين تشتعل
- ما كان إلا دمي يجري.. وأكبر ماسمعته صيحة باسمي.. وما وصلوا!
- وأنت يا سيدي ما زلت تومئ ليأن الطريق بهذا الجب يتصل
- إذن فباسمك أنت الآن أسألهمإلى متى هذه الأرحام تقتتل؟
- إلى متى تترع الأثداء في وطنيقيحا من الأهل للأطفال ينتقل؟
- إلى متى يا بني عمي؟.. وثابتةهذي الديار.. وما عن أهلها بدل؟
- بلى... لقد وجد الأعراب منتسباوملة ملة في دينها دخلوا!
- وقايضوا أصلهم.. واستبدلوا دمهموسوي الأمر.. لا عتب، ولا زعل!
- الحمد لله.. نحن الآن في شغلوعندهم وبني أخوالهم شغل!
- أنا لنسأل هل كانت مصادفةأن أشرعت بين بيتي أهلنا الأسل؟
- أم أن بيتا تناهى في خيانتهلحد أن صار حتى الخوف يفتعل؟
- وها هو الآن يستعدي شريكتهبألف عذر بلمح العين ترتجل!
- أما هنا يا بني عمي، فقد تعبتمما تحن إلى أعشاشها الحجل!
- لقد غدا كل صوت في منازلنايبكي إذا لم يجد أهلا لهم يصل!
- يا أيها العالم المسعور.. ألف دموألف طفل لنا في اليوم ينجدل
- وأنت تحكم طوق الموت مبتهجامن حول أعناقهم.. والموت منذهل!
- أليس فيك أب؟.. أم يصيح بهارضيعها؟؟ طفلة تبكي؟ أخ وجل؟
- يصيح رعبا، فينزو من توجعههذا الضمير الذي أزرى به الشلل؟
- يا أيها العالم المسعور.. نحن هنابجرحنا، وعلى اسم الله نحتفل
- لكي نعيد لهذي الأرض بهجتهاوأمنها بعدما ألوى به هبل!
- وأنت يا مرفأ الأوجاع أجمعهاومعقل الصبر حين الصبر يعتقل
- لأنك القلب مما نحن، والمقللأن بغيرك لا زهو، ولا أمل
- لأنهم ما رأوا إلاك مسبعةعلى الطريق إلينا حيثما دخلوا!
- لأنك الفارع العملاق يا رجللأن أصدق قول فيك: يا رجل!
- يقودني ألف حب.. لا مناسبةولا احتفال.. فهذي كلها علل!
- لكي أناجيك يا أعلى شوامخهاولن أردد ما قالوا، وما سألوا
- لكن سأستغفر التاريخ إن جرحتأوجاعنا فيه جرحا ليس يندمل
- وسوف أطوي لمن يأتون صفحتههذي، لينشرها مستنفر بطل
- إذا تلاها تلاها غير ناقصةحرفا... وإذ ذاك يبدو وجهك الجذل!
- يا سيدي؟؟ يا عراق الأرض.. يا وطنيوكلما قلتها تغرورق المقل!
- حتى أغص بصوتي، ثم تطلقههذي الأبوة في عينيك والنبل!
- يا منجم العمر.. يا بدئي وخاتمتيوخير ما في أني فيك أكتهل!
- أقول: ها شيب رأسي.. هل تكرمنيفأنتهي وهو في شطيك منسدل؟!
- ويغتدي كل شعري فيك أجنحةمرفرفات على الأنهار تغتسل!
- وتغتدي أحرفي فوق النخيل لهاصوت الحمائم إن دمع ، وإن غزل
- وحين أغفو... وهذي الأرض تغمرنيبطينها... وعظامي كلها بلل
- ستورق الأرض من فوقي، وأسمعهالها غناء على أشجارها ثمل
- يصيح بي: أيها الغافي هنا أبداإن العراق معافى أيها الجمل!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.