قصيدة
شكرا دمشق
عبد الرزاق عبد الواحد · قافيتها غير موسومة · 65 بيتاً
- سَبعٌ وسَبعون .. والأوجاعُ ، والأرَقُإلى متى كاحتراقِ العُودِ تَحتَرِقُ ؟!
- وَتَنطَوي كُومَ أضلاعٍ مُهَشَّمَةٍشاخَتْ ، وشاخَ عليها الحِبْرُ والوَرَقُ !
- سَبعونَ عاماً.. وهذا أنتَ مَجمَرَةٌتَخبُو ، فَيوقِظُ مِن نيرانِها القَلَقُ !
- يا طارِقَ الهَمِّ..هَل أحصَتْ مَواجِعُناكَم مُوجَعينَ على أبوابِها طَرَقوا؟!
- كم مُوحَشا ً..كم جَريحا.ً.كم رَضيعَ دَم ٍسالَتْ بِهِم نَحوَنا الأبوابُ والطُّرُقُ
- سَبعينَ عاما ً.. وَراحُوا سِرْبَ أجنِحَة ٍكأنَّهُم قَبْلَ هذا اليَوم ِ ما خَفَقُوا!
- *سَبعونَ عاما ً مَضَتْ عَجلى دَقائِقُها
- كنَّا عَلَيها انزِلاقَ الماءِ نَنزَلِقُحِينا ًيُباعِدُ نا المَجرى ، وَآوِنَة ً
- نُحِسُّه ُ بِشِغافِ الرُّوح ِيَلتَصِقُوَنحنُ نَجري ولا نَدري لِفَرْطِ هَوَىً
- أنَّ الثَّمانينَ قَد لالا بِها الأ ُفُقُ !أهَكذا.. بينَ خَفْقَيْ ظُلمَةٍ وَسَنىً
- تَلوحُ طفلا ً..فَشَيخا ً.. ثمَّ تَنسَحِقُوَلستَ تَدري مَتى،أوأينَ كنتَ فَتىً
- ولا الأ ُطَيفالُ كُنَّاهُم مَتى نَطَقُوا!الرُّوحُ عُودُ ثُقابٍ ، عُمرُها نَفَقٌ
- فَهَل أضاءَ بِما أشعَلتَهُ النَّفَقُ؟أم سَوفَ تَخرُجُ لا تَدري على بَلَج ٍ
- أبوابُهُ ، أم على لَيل ٍسَتَنغَلِقُ !*
- شُكرا ًدِمَشقُ..وَهَبتِ العُمرَ أجمَعَهُحُسنَ الخِتام ِ.. وهذا ثَوبُهُ الخَلَقُ
- زاهٍ كأنَّ شموسَ الكَون ِأجمَعَهاطارَتْ لَهُ مِن دِمَشقَ الشَّام تَستَبِقُ !
- *شُكرا ًدِمَشقُ..مَنَحتِ الرُّوحَ أجنِحَة ً
- لِكَي تَتيه َ،وإنْ ألوى بِها الرَّهََقُفي آخِر ِالعُمر ِأسرَجتِ النُّجومَ لَها
- وَقُلتِ طِيري إلَيها فَهيَ تَأتَلِقُوَفي انتِظارِكِ زَهْوُ الشَّام ِأجمَعُهُ
- شُكرا ًدِمَشقُ..فِداكِ الرُّوحُ والحَدَقُ !وَهَبْتِها بَعدَما ضاقَ الزَّمانُ بِها
- مَجدا ً بألفِ جَناح ٍفيهِ تَنطَلِقُوَقُلتِ لِلسَّبْع ِوالسَّبعين ِلا تَهِنِي
- عِراقُكِ الشَّامُ حتى يُشرِقَ الفَلَقُ !*
- يا أطيَبَ الأرض ِ..يا بَغدادُ ثانيَة ٌيَخضَرُّ ضِلعي علَيها وَهوَ يَنطَبِقُ
- كأنَّ بغدادَ لم تَذهَبْ بِنَبْعَتِهِوَلا تَيَبَّسَ مِنها فَوقَهُ العَلَقُ !
- بَعَثتِ أنتِ بِهِ في يأسِهِ أمَلا ًأنَّ العروبَة َلم يَبرَحْ بِها رَمَقُ
- وأنَّ قَبرَ صَلاح ِالدِّين ِما خَفَتَتْأضواؤهُ ، فَبِها مِن دِفْئِهِ ألَقُ
- وأنَّ يَوما ًسَيأتي أنتِ غُرَّتُهُوَفيكِ سَيفُ صَلاح ِالدِّين ِيُمتَشَقُ !
- *يا أ ُختَ بغداد..مليونان ِمِن بَلَدي
- في طُهْرِأرضِكِ ما رِيعُوا،ولا رُهِقُوابِنِصفِهِم ضاقَت الدُّنيا بأجمَعِها
- وأنتِ تَسمُو بِكِ الأرحامُ والخُلُقُ !*
- شُكرا ًدِمَشقُ ، وَلا واللهِ لا طَمَعٌولا ادِّعاءٌ ، وَلا خَوفٌ ، وَلا مَلَقُ
- يَشينُ مِن لُغَتي حَرفا ًفَيَثلمُهالو كانَ هذا فَليتَ النَّاسَ ما عَشِقوا !
- نَهواكِ واللهِ أ ُمَّا ًأرضَعَتْ أ ُمَما ًفَكُلُّهُم بِشَذا أذيالِها عَلِقُوا !
- نَهواكِ يا آمَنَ الدُّنيا على دَمِنامِن بَعدِ ما كلُّ مَن خاضُوا بهِ غَرِقوا
- وأنتِ عَنَّا وَعَنهُم تَدفَعينَ فَهَلأحَسَّ عُبدانُ أهلي الآنَ كَم أبِقُوا ؟!
- وَكَم أباحُوا ذِماما ً لِلدِّماءِ لَهاحتى لَدى الذ ِّيبِ حَدٌّ ليسَ يُختَرَقُ !
- *عُذرا ًدِمَشقُ..أقِيلي عَثْرَتي فأنا
- أصبَحتُ مِن فَلَكِ الأوجاع ِأنطَلِقُحتى امتُحِنتُ بصَوتي كيفَ أ ُطلِقُهُ
- وَكُلَّما قُلتُ : يا بغدادُ .. أختَنِقُ !وَكُلَّما صِحتُ: يا أهلي..رأيتُ دَمي
- على سَكاكين ِأهلي كيفَ يَندَلِقُ !لو أنَّ أهليَ أهلي لاستَجَرتُ بِهم
- أنتِ انصَحيني بِمَن مِن أهلِنا أثِقُ ؟!*
- أمَّا بَنو وَطَني .. أللهُ يَنصُرُهُملكنْ على مَن وَهُم في بؤسِهِم فِرَقُ
- بَعضٌ يُقَطِّعُ بَعضا ًلا أبا لَكُموإذ َنْ مَتى هذهِ الأضدادُ تَتَّفِقُ ؟!
- بَعضٌ يُساوِمُ بَعضا ًدونَما خَجَل ٍوَبَينَكُم وَطَنٌ أشلاؤهُ مِزَقُ
- هوَ الذ َّبيحُ شَرايينا ًوأورِدَ ة ًوَكُلُّكُم بِوَريدٍ مِنهُ يَرتَزِقُ !
- *يا أ ُُختَ مروان ضَجَّ الهَولُ في وَطني
- فَكادَ حتى حِجارُ الأرض ِيَمَّحِقُلَن أذكُرَ الموتَ..صارَ المَوتُ تَسليَة ً
- أهلي غَدَوا عُنُقا ً تَلهو بِها عُنُقُ !وَلَنْ أ ُشيرَ إلى حَجْم ِ الضَّياع ِ بِهِ
- فَما الذي ظَلَّ حتى الآنَ ما سَرَقُوا ؟لكنَّ تَأريخَ أرضي الآنَ يَمسَحُهُ
- مَن يَمسَحُون ، وَثان ٍعَنهُ يُختَلَقُ !هُم يَصنَعونَ عِراقا ً لا عِراقَ بِهِ
- ثالوثُهُ الفَقْرُ، والإجرامُ ، والعَوَقُوَيَصنَعونَ عِراقا ً لا ضَميرَ لَهُ
- لا روحَ فيهِ ، ولا قَلبٌ ، ولا خُلُقُهُم يَصنَعُونَ عِراقا ًحَجْمَ أنفُسِهِم
- سيماؤهُ الجَهْلُ ،والحِرمانُ ، والفَرَقُأمسى الذي كانَ زَهوَ الأرض ِأجمَعِها
- خَجلانَ إن سَكَتوا عَنهُ، وإن نَطَقُوا !لا أصْلَ، لا أرضَ، لا تاريخَ ظلَّ لهُ
- هُم مَزَّقُوا مِثلَما شاءوا، وَهُم رَتَقُوا !والغَربُ يَنظرُ..والصَّحراءُ غافيَة ٌ
- مَذهُولَة ٌ..سالَ فيها النّفط ُوالشَّبَقُ !وَتَشحَذ ُ الآنَ أمريكا قَريحَتَها
- لَعَلَّ أمرا ًجَديدا ًعنهُ تَنفَتِقُ !*
- وأنتِ يا دُرَّة َ التَّاريخ ِشاخِصَة ٌوَشاخِصٌ فيكِ هذا الضَّوءُ والعَبَقُ
- وَشاخِصٌ ياسَمينُ الشَّام ِ أجمَعُهُطُهْرا ًيُراقِبُ كيفَ الأرضُ تَنزَلِقُ
- فَتَستَحيلُ يَبابا ً كلُّ بَهجَتِهالِيَحكُمَ النَّاسَ مَن خانُوا ومَن فَسَقُوا !
- *شَمسَ الثَّقافَةِ هذا العام..مَعذِرَة ً
- يَبقى سَناكِ مَدى الأعوام ِ يأتَلِقُتَبقى ثُقوبُهُمُ السَّوداءُ ، ما بَلَغَتْ
- مِنَ السَّوادِ ، إذا مَسَّتْكِ تَنصَعِقُ !هيََ النُّبوءَة ُ..شمسُ الشَّرق ِآخِرُ ما
- يَبقى إذا لَفَّ هذا العالَمَ الغَسَقُ !وآخِرُ الأرض ِعِندَ الشَّرق ِسَوفَ يُرى
- إنْ غَيَّبَ العالَمَ الطُّوفانُ والغَرَقُ !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.