قصيدة
سفر التكوين
عبد الرزاق عبد الواحد · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً
- عندَما كُوِّرَتْعندَما كلُّ آياتِها صُوِّرَتْ
- قيلَ للشمس ِأن تَستَقيمَ على مَوضع ٍلا تَغيبْوَلِلنَّجم ِكُنْ أنتَ منها قريبْ
- ثمَّ خُط َّعلى الأرض ِمُنعَطَفانْتَبَجَّسَ بينهُما الماءُ ،
- وانحَسَرَتْ آيَتانْبمُعجِزَةٍ تَجريانْ
- فالتَقى الفجرُ باللَّيل ِوالنارُ بالسَّيل ِ
- كلٌّ بأمرٍ يُساقْوأتى الصَّوتُ :
- كُوني ..فكانَ العراقْ !
- فَجْرُ كلِّ الحَياةمَهدُ كلِّ النُّبوّات
- مِن عَهدِ آدَمْوالحَضاراتِ مِن عَهدِ أورْ
- بَدْءُ كلِّ العصورْمُنذ ُميلادِ سومَرْ
- والشموسُ جَميعا ًعليها تَدورْأشرَقَتْ شمسُ بابلْ
- ثمَّ ضاءَتْ أكَدْثمَّ آشور ،
- ألقَتْ إليها الدُّهورْبِمَقاليدِها ..
- ثمَّ أغفى القَدَرْواستفاقْ
- كانَ نَجمُ العراقْساطعا ًفي الحَضَرْ .. !
- وأقبَلَتْ بغدادْحاملة ًشموعَ ألفِ ليلةٍ ولَيلَه
- وصوتَ شهرزادْوأجملَ الأحلام ِعن أشرِعَةِ السِّند بادْ ..
- وكانَ الرَّشيدْوكانَ لها ألفُ فجرٍ جَديدْ
- ثمَّ أخنى عليها ظلامٌ مَديدْإلى أنْ تَلألأ في لَيلِها
- سَنا كوكبٍ جاءَها يومَ عيدْ ..مَن يَعرفُ العراقْ ؟
- يَعرفُ كيفَ تَلتَقي السُّهولُ والجبالْالضَّوءُ والظِّلالْ
- الواقعُ والخَيالْوالمُمكِنُ والمُحالْ .. ؟
- مَن يَعرفُ العراقْ ؟مَرْفأ ُفُلْكِ نُوح
- في طوفانِهِ العظيمْوَبََيتُ إبراهيمْ
- أسرَجَ فيهِ نُورَهْوَمُرتَقى شامشْ
- وصَوتُ كلكامشْفي مَدارِجِ الزَّقورَهْ ..
- والرُّقُمَ المُغَلَّقَهْوالماءُ يَجري صاعدا ًبِقُدرَةِ المَجهول ِللجَنائن ِالمُعَلَّقَهْ !
- مَن يَعرفُ العراقْ ؟مَن الذي يَعرفُ أيُّ قَدَرٍ يُقيمْ
- في هذهِ الأرض ِالتي شاءَ لها القَدَرْأنْ تَلتَقي في جَوفِها الجَنَّة ُوالجحيمْ ؟!
- هاهوَ ذا ..ما ضاقَ يَوما ًحَولَهُ الخناقْ
- إلا رأيتَ ماردا ًمِن نَومِهِ استَفاقْفضَجَّ حتى تَستغيثَ السَّبعَة الطِّباقْ
- مِن هَول ِما دماؤهُ تُراقْ !هذا هو العراقْ
- بالأمس ِيَومَ نَكَّسَتْ رؤوسَها الرِّجالْوَكادَ أنْ يَبكي على هاماتِها العِقالْ
- كانَ العراقُ هامُهُ كَقِمَم ِالجبالْ ..دارَتْ رَحى القتالْ
- وَذ ُبِّحَ الرُّضَّعُ والشُّيوخُ والأطفالْوَبَقيَتْ هاماتُهُ شُمّا ً.. وما تَزالْ .. !
- هوَ العراقُ..سَليلُ المَجدِ والحَسَبِهوَ الذي كلُّ مَن فيهِ حَفيدُ نَبي !
- كأنَّما كبرياءُ الأرض ِأجمَعِهاتُنْمَى إليهِ ، فَما فيها سِواهُ أبي !
- هوَ العراقُ ، فَقُلْ لِلدائراتِ قِفيشاخَ الزَّمانُ جَميعا ًوالعراقُ صَبي !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.