قصيدة
كالبحر صوتك
عبد الرزاق عبد الواحد · قافيتها غير موسومة · 62 بيتاً
- قيلَ لي جئتَ بغداد مِن قبل ِيَومَين ِمحمودلم أصَدِّقْ ،
- فَما رَنَّ في مَكتَبي جَرَسُ التلفونولا قالَ ..
- ثمَّ تَنَبَّهتُ ..كيفَ ؟..
- وبغدادُ ما عادت الآن ؟!..ولا رَنَّ ..؟
- قالوا بَلى ،جَرَسٌ يُشبِهُ الموت
- رَدَّ دَ.. محمودوانقَطَعَ الصَّوت
- صَدَّ قتُ شَكِّيَبغدادُ ما عادَت الآنَ بغداد
- وصَوتُكَ محمودُ يَنأىتُتابِعُ كلُّ العَصافيرِ أمواجَهُ
- وهيَ تَبكي ..كالبَحرِ صَوتُكَ يا محمودُ يأتيني
- هَديرُ أمواجِهِ يَبري شَرايينيكالبَحر..أسهَرُ طولَ اللَّيل ِأرقَبُهُ
- يَنأى ، فَيَنشُرُني دَمعا ًويَطوينيوأنتَ تُوغِلُ في المَجهول ِأشرِعَة ً
- مُحَمَّلاتٍ بآ لا فِ الدَّ واوين ِطَوَيتَها مُوجَعا ً، والعُمرَ أجمَعَهُ
- لم تُبْق ِمنها هُنا غَيرَ العَناوين ِوَنَبضَة ً عَلِقَتْ تَبكي بِزاويَة ٍ
- في أرض ِغَزَّة َبَينَ الماءِ والطِّين ِأكادُ أسألُ مَن مِنَّا أمَضُّ أسىً
- أنا العراقيُّ ، أم أنتَ الفلسطيني؟!عشرينَ عاما ًًتآخَينا على دَمِنا
- نَجري بِهِ نازِفا ًبَينَ السَّكاكين ِكلُّ المَعابِرِ خَضَّبنا مَدارِجَها
- مِن يَوم ِذيقار حتى يَوم ِحِطِّين ِمؤَمِّلينَ الصِّغارَ الواثِقينَ بِنا
- بِبَعثِ مَجْدٍ مَدى التَّاريخ ِمَدفُون ِتُرى أأحسَنتُما يا أنتُما وَجَعا ً
- أم رُحتُما حَطَبا ًبَينَ الكَوانين ِ؟!عشرينَ عاما ًطَوَيناها على عَجَل ٍ
- نَموتُ ما بَينَ تِشرين ٍوَتِشرين ِحتى ذوَيْنا..وهذا أنتَ رُحْتَ سَنىً
- أمَّا أنا ، فَلأيِّ اللَّيل ِ تُبْقيني؟!يا أقرَبَ الناس ِمِن جُرحي وَمِن وَجَعي
- كم ضَجَّ يأسي،وَكم حاوَلتَ تَطميني؟كلُّ المَرابِدِ كُنَّا في مَجامِرِها
- وَإخوَة ُالشِّعرِ بَينَ الحُور ِوالعِين ِوكنتَ تُوري لَياليهِم مُشاكَسَة ً
- فَيَضحَكونَ ، ولكنْ ضِحْكَ مَغبون ِ!ما جئتَ بغداد إلا والنَّخيلُ لَهُ
- مِمَّا شَدَوتَ نَزيفٌ في العَراجين ِ!وَلا انقَضى مِربَدٌ يَوما ًحَضَرتَ بِهِ
- إلا وأنتَ حَبيبٌ لِلمَلا يين ِوكنتُ محمود أ ُدني منكَ مَجمَرَتي
- وكنتَ ، مُحتَفيا ًبالجَمرِ ، تُدنينيحينا ًتؤاخي المآسي بَينَ أحرُفِنا
- وَيَفعَلُ الحُبُّ بَينَ الحين ِوالحين ِحتى لَيَكتُبَ كلٌّ وَجْدَ صاحِبِهِ
- لأنَّهُ بِشَجاهُ جِدُّ مَسكُون ِ!هذي القصيدة ُشِعري..أمس ِعِشتُ لَها
- وَعِشتُ فيها..وكادَتْ أنْ تُوافينيكَتَبتَها أنتَ..قُلْ لي كيفَ تَسبقُني
- إلى دَمي ، مُستَحِمَّا ًفي بَراكيني؟!محمود ..تَذكُرُهذا..؟؟..قُلتَهُ عَلَنا ً
- وأنتَ تَرجفُ حتى كِدتَ تُبكينيوَكانَ أوَّ لَ يَوم ٍ لِلِّقاءِ لَنا
- وَالآن..ما زلتَ حتى الآن تَشجينيما زلتَ تُوقِظ ُأوجاعي فَتُلهِمُني
- وَتُوقِدُ الجَمرَ حتى في رَياحينييا عُنفوانَ فِلسطين ٍ بأجمَعِها
- وَيا فَجيعَة َأهلي في فِلسطين ِبَل يا فَجيعَة َكلِّ الشِّعرِ في وَطني
- والنَّخْل ِ،والأرزِ،والزَّيتون ِ،والتِّين ِوَيا فَجيعَة َحتى الطَّيرِ ، أعذ َبِها
- شَدْوا ً.. فَجيعَة َأسرابِ الحَساسين ِتَحومُ حَولَكَ..تَبكي..مَحْضَ أجنِحَةٍ
- مُرَفرِفاتٍ ، بِصَمتٍ جِدِّ مَطعون ِ!هَل كنتُ أبكي..أم انَّ الرِّيحَ تُسمِعُني
- نَحيبَها بينَ أوراقي ، وَتُوصينيألا أميلَ على قَومي فَأ ُسمِعَهُم
- نَعيَّ محمود ؟.. يا شُمَّ العَرانين ِمحمودُ مات .. فأنتُم يا عُمومَتَهُ
- مِن صَوتِهِ في مَلاذٍ جِدِّ مأمون ِ!ما عادَ يُقلِقُكم ، لكنْ سَيَترُكُكم
- مَدى المَدى سُبَّة ًبينَ الدَّواوين ِ!ها قد دَنَوتُ لأوكارِ الشَّياطين ِِ
- محمود..إنْ تِهتُ دَعْ مَسراكَ يَهديني!ما كانَ أجدَرَ في هذي القصيدةِ أن
- أنأى بِها عن نِفاياتِ الدَّهاقين ِوَأن أ ُنَزِّهَ يَوما ً أنتَ غُرَّ تُهُ
- عن أنْ يُشابَ بِذكرِالعَيبِ والدُّون ِلكنَّهُ وَجَعي .. أبقى أمُجُّ لَهُ
- دَما ًوَجَمراً،وَشِعري مِن قَرابينيهذي مَذابِحُ أهلي ، وهيَ مَذبَحَتي
- أنا الذ َّبيحُ وأعمامي سَكاكينيأمَّا زَواحِفُ أمريكا فقد عَبَرَتْ
- إليَّ مِن دُورِهاتيكَ الثَّعابين ِوبَينَها مِن بَني أعمامِنا عَرَبٌ
- مُبَطَّنونَ بِحِسقيل ٍ ورابين ِ!وأنتَ خمسينَ عاما ًكنتَ تَصرَخُ في
- وديانِهِم ، فَتُثَنِّي ألفُ آمين ِحتى إذا استأنَسُوا أبصَرتَ أيديَهُم
- كلاً بِها خِنجَرٌ مِن صُنع ِصهيون ِ!وَحَقِّ مَوتِكَ يا مَحمودُ ، وهوَ دَمٌ
- ذِمامُهُ حَولَ أعناق ِالمَلايين ِوإنَّني واحِدٌ منهُم ، فَلَو خَفَرَتْ
- عَيني أقولُ لها:عَن مِحجَري بِيني!عَمىً لَها..كانَ أولى أن نموتَ مَعا ً
- مِن أنْ تُدَجَّنَ أو تَرضى بِتَدجين ِ!سَنَلتَقي ذاتَ يَوم ٍ..سَوفَ تَسألُني
- ماذا ترَكتَ؟..وأحكي..سَوفَ تُعطينيوِسامَ أنْ أتَباهى زاهيا ً بِدَمي
- لأنَّهُ لم يَصِرْ ماءا ً لِيَحميني!تُرى أأوفَيتُ أحزاني مَدامِعَها؟
- وَقَد تَجاوَزتُ سِتِّيني وَسَبعيني؟هُما إبائي وَشِعري صُنتُ زَهوَهُما
- حاشاكَ مَحمودُ يَوما ًأن تُواسيني!أنا حَمَلتُ جِراحي مُنذ ُكنتُ فَتىً
- على المَنابرِ ، أو بينَ الزَّنازين ِوأنتَ، قَلبُكَ..هَل أحسَنتَ عِشرَتَهُ
- أم كنتَ تَحملُهُ حَملَ المَطاعين ِ؟وكانَ ما بَينَنا عَشْرٌ سَبَقتُ بها
- وَها أنا الآنَ أسعى لِلثَّمانين ِتُرى أأثقَلَني عُمري فَأبْطأني
- وأنتَ أسرَعتَ في سَبْع ٍوسِتِّين ِ؟!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.