قصيدة
نافورة ُ الدَّم
عبد الرزاق عبد الواحد · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- هذي الجراحُ جراحي ، والدماءُ دميوذي بلادي ، وهذي الهُتِّكَتْ حُرَمي
- والمُستَباحَة ُفي أقطارِها قيَميوكلُّ أهلي بها صَاروا بِلا ذِمَم ِ
- أشكو لِمروان ، أم أشكو لِمُعتَصِم ِ؟!إصعَدْ ، فَها أنتَ في بَوّابَة ِالحُلُم ِ
- كالصَّقرِ بين ذ ُرى عمّان والأكَم ِإصعَدْ..فكلُّ رياح ِالأرض ِلو عَصَفتْ
- مَرَّتْ بكَ الآن مَرَّ الغَيم ِ بالعَلَم ِإصعَدْ..فألفُ سَموم ٍقبلَها عَزَفَتْ
- وأنتَ تَخفُقُ بين النَّجم ِ والسُّد ُم ِما نالَ منكَ سوى جِنْحَيكَ عاصِفُها
- وأنتَ كالكوكبِ الدُّرّيِّ في العَتَم ِخمسينَ عاماً مَلأتَ الكَونَ أجْنِحَة ً
- مَخضوبَة َالرّيش ِبَين الرّيح ِوالظُلَم ِحتى وَصَلتَ إلى عمّان ، فَلتَعِدَنْ
- أن تَستَريح ، فهذا أوَّلُ الأجَم ِوأوَّلُ الشَّوطِ في مَسراكَ ، فَلتُقِمَنْ
- فَقد تُلامُ غَداً إنْ أنتَ لم تُقِم ِإهدأ ْ قليلاً على الأوراق ِيا قَلَمي
- لقَد بَشِمْتَ مِن النيران ِ، فانفَطِم ِ!ولا تَقُلْ لي مَنايانا تُلاحِقُنا
- أعمارُنا والرَّدى ساقٌ على قَدَم ِيَمشي بنا المَوتُ ، أو نَمشي بهِ عَنَتاً
- بلا سروج ٍ، ولا خَيْل ٍ، ولا لُجُم ِفَإنْ يَنَمْ أيُّ مَوتٍ عن وَدائِعِه ِ
- فَعُمْرَ مَوتِ العراقيّين لم يَنَم ِ!وأين..مِن أينَ تَنسانا مَقاتِلُنا
- وَكُلُّ أعمارِنا مَختومَة ٌ بِدَم ِ؟!ميراثُنا أبَداً هذا .. وَأكرَمُه ُ
- أنَّ الشَّهادة َفينا ذ ُروَة ُ الكَرَم ِ!مِن ألفِ عام ٍوَراياتُ الحُسَين ِلَنا
- رَمزٌ نَتيه ُبِه ِزَهْواً على الأ ُمَم ِفَكيفَ أنقُلُ عن أهلي مَواجِعَهُم ؟
- أ ُرَى صَغيراً ، وَهُم في غايَة ِالعِظَم ِ!عَمّانُ عَفوَكِ أنّي ، والشَّجى بِفَمي
- أبدو بِعيدِكِ هذا مُوجَعَ النَّغَم ِحَمَلتُ بَغدادَ حَمْلَ الجَمرِ في رِئَتي
- مَسحوقَة َالعَظم ِلكنْ هُولَة َالشِّيَم ِدَماً وَكِبْراً تَزُخُّ النّازفاتُ بها
- فَتَشرَئِبُّ على طُوفانِها العَرِم ِعَنْقاءَ هائلَة َالجِنْحَين ِتَصعَد ُمِن
- نافورَةِ الد َّم ِ، أو نافورَة ِالضَّرَم ِأجساد ُأولادِنا القَتْلى قَوادِمُها
- أمّا الخَوافي فَموتٌ مُوحِشُ القِدَم ِمِن عَصْرِ سومَرَ لم تَبرَحْ مَقاتِلُنا
- ما سُدّيَتْ بِدَم ِ النَّهرَين ِتَلتَحِم ِ!وها مَقاتِلُنا للرّيح ِمُشْرَعَة ٌ
- تَرنو لِما جَيَّشَ الطُّوفانُ من رُجُم ِولا تَرفُّ لَنا عينٌ ، ولا كَبد ٌ
- إلا إذا مَرَّ طِفلٌ راعِشُ القَدَم ِأمامَ أنظارِنا..إذ ذاكَ نَرجفُ مِن
- خَيال ِساقَيه ِمُلقاتَين ِفي الحِمَم ِ!عَشْرٌ مَضَيْنَ وكلُّ الأرض ِواجِمَة ٌ
- مِن مَوتِنا ، وَعَبَرْنا فيه ِلم نَجِم ِوَلا نَدِمنا على ما سالَ مِن دَمِنا
- جُرْحُ الكَرامَة ِيَستَعصي على النَّدَم ِ!ونَحنُ أبناءَ عَمّي نَلتَوي ألَماً
- لكنْ نَظَلُّ عراقيّينَ في الألَم ِ!نَرقى ، وَتَرقى مَنايانا تُلاحِقُنا
- فَلا نَفيءُ لَها إلا على القِمَم ِوَعُمْرَنا ما تَلَفَّتْنا إلى أحَدٍ
- والمَوتُ يَدنو..وَلا لُذ ْنا بِمُعتَصَم ِكذاكَ عَوَّدَنا تاريخ ُا ُمَّتِنا
- مِن خافِقاتِ صلاح ِالدّين ِللحَكَم ِ!عَشْرٌ وَنحنُ نُعاني طَوقَهم وَجَعاً
- وَهاطِلاً مِن دِماءٍ سِلْنَ كالدّيَم ِأطفالُنا ، كلَّ فَجْر ٍ، مِن نَوارِسِهِم
- سِرْبٌ يَطيرُ إلى بَوّابَةِ العَدَم ِ!وَنحنُ نَسألُ : هل في العُرْبِ مِن رَحِم ٍ
- أم أنَّنا أ ُمَّة ٌصِيغَتْ بِلا رَحِم ِ ؟!وَلا أ ُعاتِبُ لولا أنَّه ُ وَجَع ٌ
- دَمي استَحالَ بهِ ِخَصمي وَمُختَصَمييُميتُني فيه ِجُرْحٌ غَيْرُ مُلتَئِم ٍ
- أحنو علَيه ِبِجُرْح ٍغَيْر ِمُلتَئِم ِ!بالأمْس ِقُلتُ ، ولِلتاريخ ِذاكِرَة ٌ
- كان العراقُ وَحيداً ، عاريَ الأدَم ِوَحَوله ُالأرضُ،كلُّ الأرض ِ، مُشرَعَة َال
- أنيابِ..حتى على الأحجار ِوالرُّقُم ِوَقُلتُ : أبناءَ عَمِّي..تِلكَ آكِلَة ٌ
- غَداً تَدورُ مَدارَ الذ ِّيبِ في الغَنَم ِفَحاذِروا أنْ تَكونوا مِن مَخالِبِها
- فَتُصْلَموا بَعدَنا في شَرِّ مُصْطَلَم ِعَشْرٌ مَضَيْنَ على صَوتي صَرَختُ بهِِ ِ
- هُنا بِعَمّان ، لكنَّ الزَّمانَ عَمِي !ها هُم..وهذي فلسطينُ التي ذ َبَحوا
- والآنَ نحنُ .. وبَعدَ الآن في الحَرَم ِوبَعدَها يُصبحُ الإسلامُ ساحَتَهُم
- وَتُستَباحُ دِماءُ العُرْبِ والعَجَم ِوَكُلُّكم ساكِنٌ في رَملِها خِيَماً
- ما دامَ نَسْلُ يَهوذا صانِعَ الخِيَم ِ!عُذراً لِعَمّان أنّي جئتُ مُشتَعِلاً
- فَقد تَرَكتُ وَرائي أفْرُخي وَدَميوكلَّ أهلي ، وكلَّ الناس ِفي وَطَني
- يُهَيِّئونَ دِماهُم في انتِظارِهِم ِوإنَّها ساعة ٌ، صِيداً نواجِهُها
- سَيُقحَمونَ بها في شَرِّ مُقتَحَم ِإنْ كانَت الآنَ أمريكا بها إرَماً
- يَوماً يُدَمدِمُ صَوتُ الله ِفي إرَم ِ!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.