قصيدة

ألواح الدم

عبد الرزاق عبد الواحد · قافيتها غير موسومة · 143 بيتاً

  1. حين َباعَ أبي بيتَنا ذاتَ يوم ٍبَكَينا
  2. ولكنَّ أ ُمِّيأغرَقَتْ عُمرَها في الظلامْ
  3. بَعدَها بثلاثينَ عامْيومَ ماتَ أبي
  4. كنتُ أسمعُها وهيَ تَبكيتقولُ لِجُثمانِهِ :
  5. أنتَ تَدري بأنِّي سأغفرُحتى على بَيع ِمَسكَن ِأولادِنا
  6. سأ ُسامحُكَ الآنفاذهَبْ قَريرَالعيونْ
  7. ولكنَّهُ بَيتُهُمأيَبيعُ أبٌ بيتَ أولادِهِ؟!
  8. باسم ِالعراق ِأقولإنَّ الأرضَ سوفَ تَدورُ دَورَتَها
  9. وتَسجدُ مَرَّتَينْلِلخوف
  10. حينَ تَكونُ بابلُ تحتَ بُرج ِالموتوهيَ تَشُدُّ ألويَة َالتَّحَدِّي
  11. ثمَّ تَسجُدُ مَرَّة ًأ ُخرىوبابلُ مَسقَط ٌ لِلشَّمس
  12. 1عندَئِذِ تَدورُ الشَّمسُ حولَ الأرض ِحَدَّ الإحتراقْ
  13. باسم ِالعراقْسأقولُ إنَّ الأرضَ ناعورٌ
  14. وإنَّ بَهيمَة ًًمَعصوبَة َالعينَين ِهائِلَة ً
  15. تَدورُ بِهِ على فَلَكٍ مُشاكِسْوتَجُرُّهُ أ ُخرى إلى فَلَكٍ مُعاكِسْ
  16. سَيَميلُ قُطبُ الأرض ِحَدَّ الإنكسارْولَسوفَ تَرتَجفُ الدُّنا مِمَّا تَفيضُ دَما ًونارْ
  17. كلُّ البَراكين ِالتي انطفأتْسَتَقذِفُ مَرَّة ًأ ُخرى رَواجِمَها
  18. وتَشتَعلُ البحارْأشجارُ كلِّ الأرض ِسَوفَ تَصيح
  19. كلُّ الرِّيحتَخرجُ مِن مَكامِنِها وتَجري
  20. يَفزَعُ الأمواتُ تحتَ الأرض ِمِن قبر ٍلِقبر ِكلُّ ذي جِنحَين ِ
  21. سوفَ يَطيرُ مُشتَعِلا ًتَسيرُ جبالُ كلِّ الأرض ِ
  22. يَسحَقُ بعضُها بعضا ًفيَغدو الكونٌ كوما ًمِن حِجارْ
  23. حتى إذا انكسَرَ المَدارْيَنشَقُّ جذعُ الأرض ِعن صوتٍ مَهيبِ الكبرياءْ
  24. سَبَحاتُ إبراهيمَ فيهِوفيهِ طُهرُ الأنبياءْ
  25. 2فَيَشُدُّ قُطبَ الأرض ِشَدَّا ًوهو يَصعَدُ لِلسَّماءْ
  26. وتكونُ بابلُ عندَها ضوءا ً،وسُنبُلَة ً ،
  27. وماءْومَسرى شِراعْ
  28. وبَيتا ً لأولادِنا لا يُباعْبالتَّذ َكُّرِ أبدأ ُمَجرى دَمي
  29. لستُ أدري لماذا يُكَلِّفُني الشِّعرُ أن أنتَميفأنا أتَتَبَّعُ جُرحي إلى مقبَض ِالنَّصل ِ
  30. مِئذ َنَة ًيَصعَدُ الجُرحُ حينا ًإلى الله
  31. أو يَحفرُ الرُّوحَ بئرا ًيَنِزُّ بها صوتُها أدمُعا ًومَرايا
  32. تَتَكاثَرُ فيها الرُّؤىتَتَوالَدُ فيها الخَطايا
  33. كلَّما جَمَعَتْ نَفسَها لِلأذان ِتَكَسَّرَتْ الصًّرخة ُالمُستَفَزَّة ُفي قاعِها
  34. واستَحالَتْ شَظايالَحظَة ًأيُّها الصَّوت
  35. تُفزِعُني حينَ تَشطُرُ نَفسَكَ شَطرَينشَطرا ًيَصيرُ إلها ً
  36. وشَطرا ًيَلوذ ُ بِهِ خائفا ًأنتَ صَوتي
  37. وأركَعُ مِن رَهبَةٍ خائفا ًحينَ تَنطق3
  38. كينونَتي كلُّها في مَهَبِّكَ تُصبحُكالطيرِفي العاصفه
  39. هذا قَدَريفي ذروَةِ ليل ِالهَمّ ْ
  40. أملكُ أن أقرأ َلَوحَ الدَّمْيا عبدَالرَّزَّاقْ
  41. إن كنتَ تُحاولُ أن تَصبأ ْأو تَتَنَبّأ ْ
  42. فاخرُجْ مِن جلدِكَ هذافَتّقْ كلَّ جروحِكْ
  43. وابحَثْ عن روحِكْثمَّ ازرَعْها في عينَيكْ
  44. فإذا جاوَزتَ حدودَ الموتْولِصَوتِكَ صَوتْ
  45. فارفَعْ هذي الأوراقْسَتَكونُ رأيتْ
  46. وتَكونُ رَوَيتْويكونُ لِصَوتِكَ أجنِحَة ٌ
  47. ولِكلِّ حروفِكَ أحداقْيا عبدَالرَّزَّاقْ
  48. ميلادُكَ في موتِكْموتُكَ في صَوتِكْ
  49. فَتَأمَّلْ ،فكلُّ الفَجيعَةِ في الصَّوتِ هذا
  50. بُكاءً وُلِدنا4
  51. وبُكاءً نَموتْفَمَتى تَتَعَلَّمُ أنَّ السُّكوتْ
  52. أبلَغُ الآيَتَينْ ؟يا حُسَينْ
  53. والذي أرجَعَكْحافِلا ًبالحياةْ
  54. حاضِنا ًكلَّ ماءِ الفُراتْلو سَكَتْنا فأبوابُ كلِّ البيوتْ
  55. سوفَ يُوصِدُها الدُّودُ والعَنكبوتْولهذا نَموتْ
  56. يا حُسَينْإنَّ بَعضَ المَنيَّاتِ حَقٌّ
  57. ولكنَّ بعضَ المَنيَّاتِ دَينْلماذا تَمَثَّلتُ باسمِكَ يا سَيِّدي ؟!
  58. ها هيَ الرِّيحُ تَجأرُ حولي مَهَبَّاتُهاإنَّ مَوجَ القصيدةِ يَصعَدُ مِنْ ألفِ مُتَّجَهٍ
  59. كيفَ أ ُمسِكُ شَعفَتَهُ ؟أنا أعلمُ أنَّكَ تَنهَضُ في الحَرفِ أكتبُهُ
  60. فأخافُ لِما فيهِ مِن رَهبَة ٍوالقصيدة ُهَبَّتْ
  61. ولي لُغَة ٌ..ها أعِنَّتُها في يَديغيرَ أنَّ رموزَكَ تَنهَضٌ مثلَ العَماليق ِ
  62. حتى لَتَرتَعِدَ الرِّيحُ منها5
  63. لماذا تَمَثَّلتُ باسمِكْ ؟؟ألأنَّ البطولَةَ مَعقودَة ٌفوقَ قُبَّتِكَ الآنَ
  64. في كربلاءْ ؟أم لأنَّ الدِّماءْ
  65. أصبَحَتْ إرثَنا ،فكأنَّا وُشَمنا بوَشمِكَ منذ ُالولادَه
  66. فَخَرَجنا وكلٌّ على وَجهِهِ سِمَة ٌ لِلشَّهادَه ؟يا حسينْ
  67. إنَّ لِلصَّمتِ في أرضِنا آيَتَينْأن يَكونَ كريما َ، عظيما ً، رَحيما ً
  68. كَصَمتِكْمُمتَلِئا ًبالمروءَ ه
  69. مُمتَلِئا ًبالنُّبوء هغَبَشا ً
  70. يَتَوَسَّط ُبينَ انتهاءِ الحياةِوَبَدءِ القيامَه
  71. وعليهِ عَلامَهأنَّهُ مُفعَمٌ بالحضورْ
  72. أو يكونَ كَصَمتِ القبورْعندَها نُصبحُ المَيِّتَينْ
  73. نحنُ والصَّوتُ في أرضِنا يا حسينْولِهذا نَطَقنا
  74. ولأنَّ العراقَ أخونا صَدَقناولأنَّا وَريثوكَ في الدَّم ِقَهْرا ً
  75. أرَقنا6
  76. ولكنَّنا لا نَموتْلأنَّا وَرِثنا حَياتَكَ يا سيِّدي
  77. فهيَ مِلْءَ البيوتْأيُّها النَّاس
  78. إنَّ الذينَ لهم وَطنٌيَملكونَ دَما ًليَعيشوا بِهِ فوقَهُ
  79. أو يَموتوا بِهِ فوقَهُإنَّما دمُكُم حينَ أوطانُكُم تُستَباحُ
  80. حَرامٌ عليكمأيُّها النََّاس
  81. إنَّ الجراحَ غصونٌ تَشَعَّبُ في الروحإن يَبِسَتْ أمهَلَتْ
  82. وإذا يَئِسَتْ قَتَلَتْفاتَّقوا اللهَ أن تَحملوا وَطنا ًحَملَ جُرح ٍبأحشائِكم
  83. واتَّقوا اللهَ أكثَرَأن تَجعَلوا جُرحَكم وَطنا ً
  84. إنَّما الوَطنُ الزَّهوُ والكبرياءْ !يا عراقْ
  85. أيُّهذا الوطنُ المُشرَعُ حُبَّا ًوبَنادقْأيُّها المَزروعُ في كلِّ الخَنادِقْ
  86. هل لنا أن نَدَّعيكَ الآنَ والموتُ نِطاقْ ؟عندَما نأتيكَ والأهوالُ طُرَّا ًتَعتَريكْ
  87. عندَما نَزرَعُ فينا الخِنجَرَ المَزروعَ فيكْهَل لَنا أن نَدَّعيكْ ؟؟
  88. 7يا عراق
  89. يا عراقيا عراق
  90. وأفديكَ ،باسمِكَ مَختومَة ٌرِئَتي
  91. وعلى عَتَباتِكَ مَوشومَة ٌلُغَتيولأنَّكَ تَنزلُ مثلَ الشَّهيق ِ
  92. وتَصعَدُ مثلَ الزَّفيرِبأضلاعِنا
  93. أصبَحَتْ لِشَراييننا غُنَّة ٌدَمُنا بعضُ أصدائِها
  94. فإذا ما تَفَصَّدَتَسمعُ صوتَ النَّشيش ِيُنادي :
  95. عراق..عراق..
  96. ولِلنَّبض ِرَجْعُ الدَّرابكِ مِن قريَةٍ في الجنوبْومِن بين ِخُضْرِ السّهوبْ
  97. تُرى مُهرَة ٌتَشطرُ الرِّيحتَخفُقُ كوفيَّة ٌفوقَها
  98. ثمََّ تَمضيويَتبَعُها النَّبضُ مثلَ الدَّرابكِ ،
  99. يَصعَدُ مثلَ الرَّصاصْثمَّ يُصبحُ مثلَ هديرِ المَدافِعْ
  100. لَكأنِّي رأيتُ العِمارَة َ تَركضُعذراءَ ، حافيَةَ القَدَمَين
  101. جَدائلُها الرِّيحأثوابُها الرِّيح
  102. 8تُلقي على صدرِهِ زَهوَها
  103. وهيَ مَحمومة ُالجسم ِمَبتَلَّة ٌبالعَرَقْ
  104. فَيَمرُّ على شَعرِها بأصابِعِهِوهي تَحلمُ
  105. تَحلمُتَحلمُ..
  106. يا أهلَ ميسانهذا حَفيد ُالحسين
  107. يُهَدهِدُ شَعرَ حَبيبَتِكمالبَنادقُ تَعلو زَغاريدُها
  108. ثمَّ يَعلو هَديرُ المَدافع..ِتَخفقُ أعلامُهُ في سَنا الشَّمس ِ
  109. هَيبَتُهُدَمُهُ
  110. ومروءَ تُهُوهوَ في رَهَج ِالمَعرَكَه
  111. أيُّها المُستَقِِرُّ بِبَيرَق ِقامَتِهِبينَ ألسِنَةِ النارِ
  112. والدَّعَواتِ التي تَصعَدُ الرُّوحُ فيها إلى اللهمُخضَلَّة ًبالدّموعْ
  113. أيُّها المُتَجَذ ِّرُ بينَ الضلوعْ9
  114. نحنُ لَسنا نُقاتِلُ عنكَ ،ولسنا نُقاتِلُ فيكَ
  115. ولا بِكَلكنَّنا سَنَموتُ إذا شَمعَة ٌمِن دَراريكَ
  116. لم تَتَّقِدْ في الشّموعْ !إنَّها أ ُمَّة ٌيَعلَمُ اللهُ ما بينَ أرحامِها
  117. ونُقاتِلُ عنهانُقاتِلُ عن غَيرَةٍ
  118. نحنُ أهلٌ لهاشَرَفٍ نحنُ أصحابُهُ
  119. وتُرَفرِفُ أنتَ على الهام ِيا بَيرَقَ الرَّافدَينْودُعاءُ المَلايين ِيَصعَدُ مِن قَبرِ جَدِّكَ
  120. يَرقى مَنائرَهُ الذ َّهَبيَّة َمُنتَفِضا ًيا حُسَينْ !
  121. ولكَ المَجدُ يا حامِلَ المِشعَلَينْإنَّهُ بَيتُنا
  122. بعدَ ذاكَ العَنابعدَ ذاكَ الصِّراعْ
  123. بَيتُنا المُطمَئِنُّ الذي لا يُباعْزَمَنٌ يأتي
  124. يُسألُ فيهِ الأمواتُ عن الأحياءْزَمَنٌ آخَرْ
  125. يُسألُ فيهِ الأحياءُ عن المَوتىزَمَنٌ يأتي لا تَسمعُ صَوتا
  126. ثمَّ يَجيءُ جوابُ الله10
  127. مَن كانَ لهُ في هذا اليَمّ ْقطرَةُ دَمْ
  128. فَليَنظرْ حيثُ انهَمَرَتْسَيَرى الأرضَ انفَطَرَتْ
  129. واشرأبَّ مِن الفَطرِعُودٌعلى رأسِهِ زَهرَة ٌ
  130. كلُّ أوراقِها خُتِمَتْ باسمِهِكلَّما قُطِعَتْ
  131. نَبَتَتْ مِن جَديدْتلكَ جَنَّتُهُ ،
  132. ولَهُ بينَ أولادِنابينَ أحفادِنا
  133. عُمُرٌ لا يَبيدْكلُّ ذي دَمعَةٍ بينَنا
  134. فَبِها سوفَ يُجزىكلُّ ذي صَرخَةٍ بينَنا
  135. فَبِها سوفَ يُجزىوسِوى هؤلاءْ
  136. بينَنا ومروءاتِهِموَشَلٌ لا دماءْ
  137. الآنَ سأحملُ صَوتيوسأرفَعُ هذي الأوراقْ
  138. مَنْ يُبصِرْ ابعَدَ مِن عَينَيهْمَن يَسمَعُ أبعَدَ مِن أ ُذ ُنَيهْ
  139. 11يَسبِقْ هذا الزَّمَنَ الأعرَجْ
  140. ليَرى ما قبلَ الإشراقْفَغَدا ً،
  141. بَعدَ زَوال ِاللَّيلْبعدَ الرِّيح ،
  142. وبَعدَ السَّيلْلا عُذرَ لِعَين ٍلم تُبصِرْ
  143. قبلَ الوَيل ِمَهَبَّ الوَيلْ..

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.