قصيدة
ألواح الدم
عبد الرزاق عبد الواحد · قافيتها غير موسومة · 143 بيتاً
- حين َباعَ أبي بيتَنا ذاتَ يوم ٍبَكَينا
- ولكنَّ أ ُمِّيأغرَقَتْ عُمرَها في الظلامْ
- بَعدَها بثلاثينَ عامْيومَ ماتَ أبي
- كنتُ أسمعُها وهيَ تَبكيتقولُ لِجُثمانِهِ :
- أنتَ تَدري بأنِّي سأغفرُحتى على بَيع ِمَسكَن ِأولادِنا
- سأ ُسامحُكَ الآنفاذهَبْ قَريرَالعيونْ
- ولكنَّهُ بَيتُهُمأيَبيعُ أبٌ بيتَ أولادِهِ؟!
- باسم ِالعراق ِأقولإنَّ الأرضَ سوفَ تَدورُ دَورَتَها
- وتَسجدُ مَرَّتَينْلِلخوف
- حينَ تَكونُ بابلُ تحتَ بُرج ِالموتوهيَ تَشُدُّ ألويَة َالتَّحَدِّي
- ثمَّ تَسجُدُ مَرَّة ًأ ُخرىوبابلُ مَسقَط ٌ لِلشَّمس
- 1عندَئِذِ تَدورُ الشَّمسُ حولَ الأرض ِحَدَّ الإحتراقْ
- باسم ِالعراقْسأقولُ إنَّ الأرضَ ناعورٌ
- وإنَّ بَهيمَة ًًمَعصوبَة َالعينَين ِهائِلَة ً
- تَدورُ بِهِ على فَلَكٍ مُشاكِسْوتَجُرُّهُ أ ُخرى إلى فَلَكٍ مُعاكِسْ
- سَيَميلُ قُطبُ الأرض ِحَدَّ الإنكسارْولَسوفَ تَرتَجفُ الدُّنا مِمَّا تَفيضُ دَما ًونارْ
- كلُّ البَراكين ِالتي انطفأتْسَتَقذِفُ مَرَّة ًأ ُخرى رَواجِمَها
- وتَشتَعلُ البحارْأشجارُ كلِّ الأرض ِسَوفَ تَصيح
- كلُّ الرِّيحتَخرجُ مِن مَكامِنِها وتَجري
- يَفزَعُ الأمواتُ تحتَ الأرض ِمِن قبر ٍلِقبر ِكلُّ ذي جِنحَين ِ
- سوفَ يَطيرُ مُشتَعِلا ًتَسيرُ جبالُ كلِّ الأرض ِ
- يَسحَقُ بعضُها بعضا ًفيَغدو الكونٌ كوما ًمِن حِجارْ
- حتى إذا انكسَرَ المَدارْيَنشَقُّ جذعُ الأرض ِعن صوتٍ مَهيبِ الكبرياءْ
- سَبَحاتُ إبراهيمَ فيهِوفيهِ طُهرُ الأنبياءْ
- 2فَيَشُدُّ قُطبَ الأرض ِشَدَّا ًوهو يَصعَدُ لِلسَّماءْ
- وتكونُ بابلُ عندَها ضوءا ً،وسُنبُلَة ً ،
- وماءْومَسرى شِراعْ
- وبَيتا ً لأولادِنا لا يُباعْبالتَّذ َكُّرِ أبدأ ُمَجرى دَمي
- لستُ أدري لماذا يُكَلِّفُني الشِّعرُ أن أنتَميفأنا أتَتَبَّعُ جُرحي إلى مقبَض ِالنَّصل ِ
- مِئذ َنَة ًيَصعَدُ الجُرحُ حينا ًإلى الله
- أو يَحفرُ الرُّوحَ بئرا ًيَنِزُّ بها صوتُها أدمُعا ًومَرايا
- تَتَكاثَرُ فيها الرُّؤىتَتَوالَدُ فيها الخَطايا
- كلَّما جَمَعَتْ نَفسَها لِلأذان ِتَكَسَّرَتْ الصًّرخة ُالمُستَفَزَّة ُفي قاعِها
- واستَحالَتْ شَظايالَحظَة ًأيُّها الصَّوت
- تُفزِعُني حينَ تَشطُرُ نَفسَكَ شَطرَينشَطرا ًيَصيرُ إلها ً
- وشَطرا ًيَلوذ ُ بِهِ خائفا ًأنتَ صَوتي
- وأركَعُ مِن رَهبَةٍ خائفا ًحينَ تَنطق3
- كينونَتي كلُّها في مَهَبِّكَ تُصبحُكالطيرِفي العاصفه
- هذا قَدَريفي ذروَةِ ليل ِالهَمّ ْ
- أملكُ أن أقرأ َلَوحَ الدَّمْيا عبدَالرَّزَّاقْ
- إن كنتَ تُحاولُ أن تَصبأ ْأو تَتَنَبّأ ْ
- فاخرُجْ مِن جلدِكَ هذافَتّقْ كلَّ جروحِكْ
- وابحَثْ عن روحِكْثمَّ ازرَعْها في عينَيكْ
- فإذا جاوَزتَ حدودَ الموتْولِصَوتِكَ صَوتْ
- فارفَعْ هذي الأوراقْسَتَكونُ رأيتْ
- وتَكونُ رَوَيتْويكونُ لِصَوتِكَ أجنِحَة ٌ
- ولِكلِّ حروفِكَ أحداقْيا عبدَالرَّزَّاقْ
- ميلادُكَ في موتِكْموتُكَ في صَوتِكْ
- فَتَأمَّلْ ،فكلُّ الفَجيعَةِ في الصَّوتِ هذا
- بُكاءً وُلِدنا4
- وبُكاءً نَموتْفَمَتى تَتَعَلَّمُ أنَّ السُّكوتْ
- أبلَغُ الآيَتَينْ ؟يا حُسَينْ
- والذي أرجَعَكْحافِلا ًبالحياةْ
- حاضِنا ًكلَّ ماءِ الفُراتْلو سَكَتْنا فأبوابُ كلِّ البيوتْ
- سوفَ يُوصِدُها الدُّودُ والعَنكبوتْولهذا نَموتْ
- يا حُسَينْإنَّ بَعضَ المَنيَّاتِ حَقٌّ
- ولكنَّ بعضَ المَنيَّاتِ دَينْلماذا تَمَثَّلتُ باسمِكَ يا سَيِّدي ؟!
- ها هيَ الرِّيحُ تَجأرُ حولي مَهَبَّاتُهاإنَّ مَوجَ القصيدةِ يَصعَدُ مِنْ ألفِ مُتَّجَهٍ
- كيفَ أ ُمسِكُ شَعفَتَهُ ؟أنا أعلمُ أنَّكَ تَنهَضُ في الحَرفِ أكتبُهُ
- فأخافُ لِما فيهِ مِن رَهبَة ٍوالقصيدة ُهَبَّتْ
- ولي لُغَة ٌ..ها أعِنَّتُها في يَديغيرَ أنَّ رموزَكَ تَنهَضٌ مثلَ العَماليق ِ
- حتى لَتَرتَعِدَ الرِّيحُ منها5
- لماذا تَمَثَّلتُ باسمِكْ ؟؟ألأنَّ البطولَةَ مَعقودَة ٌفوقَ قُبَّتِكَ الآنَ
- في كربلاءْ ؟أم لأنَّ الدِّماءْ
- أصبَحَتْ إرثَنا ،فكأنَّا وُشَمنا بوَشمِكَ منذ ُالولادَه
- فَخَرَجنا وكلٌّ على وَجهِهِ سِمَة ٌ لِلشَّهادَه ؟يا حسينْ
- إنَّ لِلصَّمتِ في أرضِنا آيَتَينْأن يَكونَ كريما َ، عظيما ً، رَحيما ً
- كَصَمتِكْمُمتَلِئا ًبالمروءَ ه
- مُمتَلِئا ًبالنُّبوء هغَبَشا ً
- يَتَوَسَّط ُبينَ انتهاءِ الحياةِوَبَدءِ القيامَه
- وعليهِ عَلامَهأنَّهُ مُفعَمٌ بالحضورْ
- أو يكونَ كَصَمتِ القبورْعندَها نُصبحُ المَيِّتَينْ
- نحنُ والصَّوتُ في أرضِنا يا حسينْولِهذا نَطَقنا
- ولأنَّ العراقَ أخونا صَدَقناولأنَّا وَريثوكَ في الدَّم ِقَهْرا ً
- أرَقنا6
- ولكنَّنا لا نَموتْلأنَّا وَرِثنا حَياتَكَ يا سيِّدي
- فهيَ مِلْءَ البيوتْأيُّها النَّاس
- إنَّ الذينَ لهم وَطنٌيَملكونَ دَما ًليَعيشوا بِهِ فوقَهُ
- أو يَموتوا بِهِ فوقَهُإنَّما دمُكُم حينَ أوطانُكُم تُستَباحُ
- حَرامٌ عليكمأيُّها النََّاس
- إنَّ الجراحَ غصونٌ تَشَعَّبُ في الروحإن يَبِسَتْ أمهَلَتْ
- وإذا يَئِسَتْ قَتَلَتْفاتَّقوا اللهَ أن تَحملوا وَطنا ًحَملَ جُرح ٍبأحشائِكم
- واتَّقوا اللهَ أكثَرَأن تَجعَلوا جُرحَكم وَطنا ً
- إنَّما الوَطنُ الزَّهوُ والكبرياءْ !يا عراقْ
- أيُّهذا الوطنُ المُشرَعُ حُبَّا ًوبَنادقْأيُّها المَزروعُ في كلِّ الخَنادِقْ
- هل لنا أن نَدَّعيكَ الآنَ والموتُ نِطاقْ ؟عندَما نأتيكَ والأهوالُ طُرَّا ًتَعتَريكْ
- عندَما نَزرَعُ فينا الخِنجَرَ المَزروعَ فيكْهَل لَنا أن نَدَّعيكْ ؟؟
- 7يا عراق
- يا عراقيا عراق
- وأفديكَ ،باسمِكَ مَختومَة ٌرِئَتي
- وعلى عَتَباتِكَ مَوشومَة ٌلُغَتيولأنَّكَ تَنزلُ مثلَ الشَّهيق ِ
- وتَصعَدُ مثلَ الزَّفيرِبأضلاعِنا
- أصبَحَتْ لِشَراييننا غُنَّة ٌدَمُنا بعضُ أصدائِها
- فإذا ما تَفَصَّدَتَسمعُ صوتَ النَّشيش ِيُنادي :
- عراق..عراق..
- ولِلنَّبض ِرَجْعُ الدَّرابكِ مِن قريَةٍ في الجنوبْومِن بين ِخُضْرِ السّهوبْ
- تُرى مُهرَة ٌتَشطرُ الرِّيحتَخفُقُ كوفيَّة ٌفوقَها
- ثمََّ تَمضيويَتبَعُها النَّبضُ مثلَ الدَّرابكِ ،
- يَصعَدُ مثلَ الرَّصاصْثمَّ يُصبحُ مثلَ هديرِ المَدافِعْ
- لَكأنِّي رأيتُ العِمارَة َ تَركضُعذراءَ ، حافيَةَ القَدَمَين
- جَدائلُها الرِّيحأثوابُها الرِّيح
- 8تُلقي على صدرِهِ زَهوَها
- وهيَ مَحمومة ُالجسم ِمَبتَلَّة ٌبالعَرَقْ
- فَيَمرُّ على شَعرِها بأصابِعِهِوهي تَحلمُ
- تَحلمُتَحلمُ..
- يا أهلَ ميسانهذا حَفيد ُالحسين
- يُهَدهِدُ شَعرَ حَبيبَتِكمالبَنادقُ تَعلو زَغاريدُها
- ثمَّ يَعلو هَديرُ المَدافع..ِتَخفقُ أعلامُهُ في سَنا الشَّمس ِ
- هَيبَتُهُدَمُهُ
- ومروءَ تُهُوهوَ في رَهَج ِالمَعرَكَه
- أيُّها المُستَقِِرُّ بِبَيرَق ِقامَتِهِبينَ ألسِنَةِ النارِ
- والدَّعَواتِ التي تَصعَدُ الرُّوحُ فيها إلى اللهمُخضَلَّة ًبالدّموعْ
- أيُّها المُتَجَذ ِّرُ بينَ الضلوعْ9
- نحنُ لَسنا نُقاتِلُ عنكَ ،ولسنا نُقاتِلُ فيكَ
- ولا بِكَلكنَّنا سَنَموتُ إذا شَمعَة ٌمِن دَراريكَ
- لم تَتَّقِدْ في الشّموعْ !إنَّها أ ُمَّة ٌيَعلَمُ اللهُ ما بينَ أرحامِها
- ونُقاتِلُ عنهانُقاتِلُ عن غَيرَةٍ
- نحنُ أهلٌ لهاشَرَفٍ نحنُ أصحابُهُ
- وتُرَفرِفُ أنتَ على الهام ِيا بَيرَقَ الرَّافدَينْودُعاءُ المَلايين ِيَصعَدُ مِن قَبرِ جَدِّكَ
- يَرقى مَنائرَهُ الذ َّهَبيَّة َمُنتَفِضا ًيا حُسَينْ !
- ولكَ المَجدُ يا حامِلَ المِشعَلَينْإنَّهُ بَيتُنا
- بعدَ ذاكَ العَنابعدَ ذاكَ الصِّراعْ
- بَيتُنا المُطمَئِنُّ الذي لا يُباعْزَمَنٌ يأتي
- يُسألُ فيهِ الأمواتُ عن الأحياءْزَمَنٌ آخَرْ
- يُسألُ فيهِ الأحياءُ عن المَوتىزَمَنٌ يأتي لا تَسمعُ صَوتا
- ثمَّ يَجيءُ جوابُ الله10
- مَن كانَ لهُ في هذا اليَمّ ْقطرَةُ دَمْ
- فَليَنظرْ حيثُ انهَمَرَتْسَيَرى الأرضَ انفَطَرَتْ
- واشرأبَّ مِن الفَطرِعُودٌعلى رأسِهِ زَهرَة ٌ
- كلُّ أوراقِها خُتِمَتْ باسمِهِكلَّما قُطِعَتْ
- نَبَتَتْ مِن جَديدْتلكَ جَنَّتُهُ ،
- ولَهُ بينَ أولادِنابينَ أحفادِنا
- عُمُرٌ لا يَبيدْكلُّ ذي دَمعَةٍ بينَنا
- فَبِها سوفَ يُجزىكلُّ ذي صَرخَةٍ بينَنا
- فَبِها سوفَ يُجزىوسِوى هؤلاءْ
- بينَنا ومروءاتِهِموَشَلٌ لا دماءْ
- الآنَ سأحملُ صَوتيوسأرفَعُ هذي الأوراقْ
- مَنْ يُبصِرْ ابعَدَ مِن عَينَيهْمَن يَسمَعُ أبعَدَ مِن أ ُذ ُنَيهْ
- 11يَسبِقْ هذا الزَّمَنَ الأعرَجْ
- ليَرى ما قبلَ الإشراقْفَغَدا ً،
- بَعدَ زَوال ِاللَّيلْبعدَ الرِّيح ،
- وبَعدَ السَّيلْلا عُذرَ لِعَين ٍلم تُبصِرْ
- قبلَ الوَيل ِمَهَبَّ الوَيلْ..
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.