قصيدة
غرق الطوفان
عبد الرزاق عبد الواحد · قافيتها غير موسومة · 67 بيتاً
- وانسابَ في صَمتٍ وفي جَلالْتَلَفَّتَتْ تَسألُ عن مَنبَعِهِ الجبالْ
- أيُّ ذ ُراها ؟رَفَعَتْ رؤوسَها الأهوارْ
- وابتَسَمَتْرَنَتْ إليهِ في اعتِزازٍ
- أجهَشَتْوظلَّ يَنسابُ مَهيبَ المَوج ِ
- في صَمتٍوفي جَلالْ
- مُعَمِّقا ً مَجراهْمُغالِبا ً مَجراهْ
- مُتَّسِعا ًفاضَ على مَجراهْ90
- ثمَّ استَقَرَّ حيثُ لا تَضطربُ المياهْوحيثُ لا تَختَلِفُ المياهْ
- ماءٌ ولا جَفافْلم تَثِبْ العيونُ عَبْرَهُ إلى ضِفافْ
- الأرضُ كلُّها غَذ َتْهُاحتَضَنَتْ مَسارَهْ
- تَرَصَّدَتْ مَدارَهْأعطَتْهُ
- لم يأخذ ْوأعطى كلَّ ما لَدَيهْ
- لم يَسبروا قَرارَهْلكنَّما رَوائِحُ العِمارَه..
- 91حياتُهُ .. كأيِّما ضياءْ
- أنجَبَهُ احتراقْأرضَعَهُ احتراقْ
- وَهَّجَهُ احتراقْأطفَأهُ احتراقْ
- أغفىتَعَرَّتْ شَهقَة ٌتَمل ُعينَيهِ
- تَلوبُتَطرُقُ الأبوابْ
- تَستَصرِخُ الوجوهَ ،تَستَشهِدُ ،
- تَبكي ،تَذبَحُ الأهدابْ
- وأفلَتَتْ مَرُوعَة ً تَحملُ عينَيهِتَكادُ تَشرَبُ العراقْ
- 92تَطوي المَسافاتِ ،
- تَذودُ المَوتَ ،تَعدو
- تَشرَبُ العراقْوانكَفَأتْ ..
- تَدَحرَجَتْ عَيناهُ رَطبَتَينواستَقَرَّتا في تُربَةِ العراقْ ..
- وَطأطأتْ رؤوسَها الأهوارْوأجهَشَتْ على ضِفافِها حَناجِرُ القَصَبْ
- تَأمَّلَتْهُ وهوَ يَنسابُ بلا شُطآنْيَدِفُّ حولَهُ ضَبابٌ هائِلُ الأكفانْ
- وتابَعَتْهُ..غامَ في أحداقِها الأمسُ ،
- تَناء ى93
- تابَعَتْ أحداقُها المَجرىهَمَى الأمسُ رَذاذا ً
- عَينُها مَشدودَة ٌ عَبرَ رَذاذِ الأمس ِالمَجرى ضَبابٌ هائلُ الأكفان ِيَنأى
- انهَمَرَ الغَيثُ عَنيفا ًغَرِقَتْ أحداقُها في الأمس ِ
- غامَتْتابَعَتهُ
- تابَعَتهُتابَعَت...هُ
- جَدوَلٌ صَغيرْيوَشوِشُ الأمواجَ في شَواطيءِ العِمارَه
- مُستَوحِدا ً نَحيلْمُنسَرِبا ًبينَ جذوع ِالأرض ِوالنَّخيلْ
- يؤنِسُهُ خَريرُهُ..94
- وَتابَعَتهُتابَعَتهُ
- تابَعَت...تَذكَّرَتْ طفلا ً يَتيما ًحافيَ الأقدامْ
- على يَدَيها نامْيَرتَعِشُ الشِّتاءُ كلُّهُ بِرُكبَتَيهْ
- يَندَسُّ في عِظامِهِيَجمدُ في يَدَيهْ
- فَيَنحَني عُودا ًعلى كتابِهِ الصَّغيرْوَزَخَّت الأمطارْ..
- تَذ َكَّرَتْهُ يافِعا ًصامِتَة ً خُطاهْ
- واسِعَة ً خُطاهْ95
- تَذ َكَّرَتْ كم شَرِبَتْ عيونُها خُطاهُحتى غابَ في الضِّياءْ
- وَحَولَها حَناجِرُ القَصَبْتَشهَقُ بالدُّعاءْ
- وانسابَ نَحوَها يَنابيعَ مِنَ الضِّياءْعادَ إلى وديانِها سَماءْ
- عادَ إلى شُطآنِها سَماءْعادَ إلى أحضانِها بَحرا ًمن الضِّياءْ
- وادِعَة ًخُطاءْثابِتَة ًخُطاهْ
- هائلَة ًخُطاهْفَزَغرَدَتْ كلُّ شِفاهِ القَصَبْ
- واحتَضَنَتْهُ ،قَبَّلَتْ خُطاهْ
- 96وَزَخَّت الأمطارْ
- عَنيفَةًثمَّ تَلاشى الغَيمُ
- شَفَّاغرَورَقَتْ أحداقُها بالضَّوءِ
- ذابَ الأمسُشَفَّ
- ابتَلَعَتْ دموعَها الأهوارْثمَّ أفاقَتْ..
- كانَ يَنسابُ بلا شُطآنْيَدِفُّ حولَهُ ضَبابٌ هائلُ الأكفانْ
- أمواجُهُ تَعثَرُ بالضَّبابْأضواؤهُ يَشرَبُها الضَّبابْ
- يَنسابُ في الضَّبابْيَنسابُ ..
- لا شيءَ سوى الضَّبابْ..97
- حينَ تَمُرُّ الرِّيحُ في شَواطيءِ العِمارَهيَصعَدُ من حَناجِرِ القَصَبْ
- يَنثالُ مِن ذ َوائِبِ النَّخيلْصَوتُ نِداءٍ يُشبِهُ العَويلْ :
- أوحَشتَ عبدَاللهْصَوَّحتَ عبدَاللهْ
- يا والِدَ الطُّوفانْقد غَرِقَ الطُّوفانْ
- لا نِمتَ عَينا ًغَرِقَ الطُّوفانْ
- لا نِمْتَ عبدَ اللهلا نِمْتَ عبدَ الله
- لا نِمْت..
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.