قصيدة
يا وارف الظِّل
عبد الرزاق عبد الواحد · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- ذِكراكَ والليلُ ، والأمطارُ ، والسُّحُبُوصَوتُ مِرزابِ جاري ، وهوَ يَنتَحِبُ
- وَوَحشَة ُالموتِ ، والنَّجوى ، ومَكتَبَتيوأنتَ مِثْلَ انسِرابِ الضَّوءِ تَنسَرِبُ
- كأنَّما مِن ضَميرِ الغَيبِ تَسألُنيماذا سَتَنفَعُكَ الأ قلامُ والكُتُبُ؟!
- لا بأسَ .. أدري بأنِّي بالِغٌ أجَليأبا سِنان ٍ.. وأنِّي مُوحَشٌ ، تَعِبُ
- مُستَنزَفٌ .. وشَراييني ، وأورِدَتيدَمي بِها كالتِهابِ الجَمرِ يَلتَهِبُ
- **
- أدري ، وأدري بِأنَّ العُمرَمِن قلميمِثلَ المِدادِ على القِرطاس ِِيَنسَكِبُ
- وأنَّ قلبيَ مِن وَجْدٍ ، وَمِن قَلَق ٍوَجيبَ جِنح ِالقَطا في أضلُعي يَجِبُ!
- هَل عِشتَ إلا لِهذا؟..أو لأنبَلَ مِنهذا ؟..فأيَّ اضطِرابٍ كنتَ تَضطربُ؟!
- أنتَ الذي كنتَ عُودا ً لا وِقاءَ لَهُمثلَ السَّنابِل ِ، إلا حَبُّهُ الرَّطِبُ!
- أعطى لها عُمرَهُ ، حتى إذا نَضَجَتْألوَتْ بها الرِّيحُ ، والتاثَتْ بها التُّرَبُ
- طوباكَ .. في كلِّ أرض ٍمنكَ سُنبُلَة ٌونَجمَة ٌ.. ونُهَيْرٌ ماؤهُ عَذِ بُ!
- يا وارِفَ الظِّلِّ.. يا نَبعا ً جَداوِلُهُقلبُ العِمارَةِ في شُطآنِها يَثِبُ!
- **
- نَيْفٌ وَعشرونَ مَرَّتْ ، وهيَ والِهَة ٌيَبكي بأهوارِها البَرديُّ والقَصَبُ!
- الله .. في لحظَةٍ كيفَ انطوى وَهَوىالعِلمُ ، والحِلمُ ، والأخلاقُ ، والأدَبُ؟!
- وكيفَ أهلُكَ ما مادَتْ مَنازِلُهُمكأنَّهُم ما رأوا هَولا ً، ولا نُكِبُوا؟
- وكيفَ لِلآن لا يَدرُونَ عنكَ سِوىأنَّ ابنَهُم عالِمٌ ، قَبْلَ اسمِهِ لَقَبُ!
- أمَّا النُّبوءَ ة .. أمَّا ما نَذ َرتَ لَهُُشَتاتَ عُمرِكَ حتى شَفَّكَ العَطَبُ
- شَفَّا ً..وحتى نَشَرتَ الرُّوحَ أشرِعَة ًواللَّيلَ بَحرا ً، ورَكبُ المَوتِ يَقتَرِبُ
- وأنتَ تَختَصِرُ الأبعادَ هائِلَة ًوَقَد تَلاقَتْ على راحاتِكَ الشُّهُبُ
- فَما لَهُم حِصَّة ٌ فيهِ ، فَعِندَهُمولا يَحكُمُ العِلمُ لكنْ يَحكُمُ الذ َّهَبُ!
- **
- وَعِندَهُم ليسَ لِلأحلام ِ مِن سَبَبٍلكنْ لأصغَرِ رِبح ٍ عِندَهُم سَبَبُ!
- وأنتَ تَحلَمُ .. أترَعْتَ الدُّنا حُلُما ًحتى لَكادَتْ تَهاوى دونَكَ الحُجُبُ
- وجاءَ كَ الموتُ..ها أهلوكَ..لا فُجِعُواولا استُفِزُّوا ، ولا رِيعوا ، ولا رُعِبُوا
- يُعَلِِّلونَ بِهذا الحَفل ِ أنفُسَهُمأنْ قَدَّمُوا لَكَ باسم ِالنَّاس ِما يَجِبُ
- وأنتَ تَدري بِأنَّ الدَّ ارَ تَسكُنُهابِيعَتْ ، وقَبرُكَ هذا..مُوحِشٌ خَرِبُ
- وأنَّ كلَّ الذي أبدَعْتَ مِن دُرَر ٍلِلعِلم ِ ، تَحتَ الغُبارِ الآنَ يَحتَجِبُ
- قُلْ لي إذ َنْ سَيِّدي..هل أنتَ مَيِّتُهُمأم الَّذينَ تُوُفُّوا أهلُكَ النُّجُبُ؟!
- وَهَل كَبُرتَ بِهِم..أم هُم كَعَهدِهِموكَبيرُهُم بَينَهُم عُريانُ مُستَلَبُ؟!
- **
- أيَعلَمونَ بأنَّ التُّرْبَ تَسكُنُهايَوما ً لَها يَتَمَنَّى النَّجمُ يَنتَسِبُ؟!
- وأنَّ كلَّ نَهارٍ ضَيَّعُوكَ بِهِأولادُهُم عَنهُ يَوما ً ما سَتَحتَرِبُ
- وأنَّهُم .. بَينَما تَبقى تُضيءُ لَهُمسَيَذهَبونَ ، فَلا نَبْعٌ ، ولا غَرَبُ
- لا مالُهُم .. لا مَتاعٌ يَزدَهُونَ بِهِيَبقى..ولكنْ سَيَبقى وَجهُكَ الحَدِبُ!
- يا جَذوَة َ العِلم ِ.. يا أعلى مَراتِبِهِإذا استُفِزَّتْ بهِ الألقابُ والرُّتَبُ
- هل أنصَفَتْكَ مَراقي العِلم ِكنتَ لهامؤسِّسا ًعُمرَهُ يُعطي وَيَحتَسِبُ؟!
- أم أنَّها أنكَرَتْ باني مَدارِجِهاوَمَنْ قَضى عُمرَهُ فيهِنَّ يَغتَرِبُ؟
- **
- إذ َنْ فَمَن ذا سَيُعطي الأرضَ رَونَقَهاأبا سِنان ٍ إذا ما أهلُها ذهَبُوا؟!
- وَمَنْ يُعيدُ إلى الدُّنيا مروء َتَهاإذا بَنُوها على آبائِهِم شَغِبُوا؟
- وكيفَ نُمسِكُ بالميزان ِ نَرفَعُهُإنْ لم نَكُنْ بِنِقابِ الحَقِّ نَنتَقِبُ؟
- إذا كَفَرتَ بِثَدي ٍ كنتَ تَرضَعُهُفَأيُّ شيء ٍعليهِ لَستَ تَنقَلِبُ؟!
- أبا سِنان ٍ ، أراني مُوقِظا ً وَجَعيوَما ليَ الآنَ في إيقاظِهِ أرَبُ
- لِكنَّهُ لِمَصَبٍّ أنتَ تَعرِفُهُيَجري ، ونحنُ كلانا فيهِ نَصطحِبُ
- أنا بِهِ مَحضُ إنسان ٍ.. وكنتَ بِهِقِدِّيسَ عَصر ٍتَلاقَتْ حَولَهُ النُّوَبُ
- **
- عُذرا ً إذا كنتُ أ ُدني منكَ مَجمَرَتيأبا سِنان ٍ ، وأنتَ الهاديءُ العَذِبُ
- أنتَ الذي ما دَرى يَوما ً مُحَدِّ ثُهُعن هَمِّهِ ، أيُّ جُرح ٍ منهُ يَقتَرِبُ
- وأنَّ هذا الذي يُصغي بِلا ضَجَر ٍإلَيهِ ، أوجاعُهُ أ ُمٌّ لَهُ وَأ بُ!
- فإنْ أكُنْ هِجتُ جُرحي فهوَ منكَ ذِما ًألَيسَ يَجمَعُنا مِن جُرحِنا نَسَبُ؟!
- أنعِمْ مَساءً ، وَطِبْ نَفسا ًبأفرُخِناأبا سِنان ٍ..لقد غَطَّاهُمُ الزَّغَبُ
- وَنَسألُ اللهَ .. إنْ طالَتْ قَوادِمُهُموأبعَدَتْ عَنهُمُ أهوالَها الرِّيَبُ
- أنْ يَهتَدوا لِمَسارِالنُّورِ سِرتَ بهِوكُلُّهُم بِشُعاع ٍ منكَ مُنجَذِبُ..!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.