قصيدة
شدوا اليك نياط القلب والعصبا
عبد الرزاق عبد الواحد · قافيتها ا · 70 بيتاً
- شَدُّوا إلَيكَ نياط َ القلبِ والعَصَباوَوَطَّؤوا خَطوَكَ الأجفانَ والهُدُبا
- وَسَمَّروا كُلَّ ضِلْع ٍمِن أضالِعِهِمفي كلِّ مُنْعَطَفٍ جاوَزتَهُ نُصُبا
- وَفَتَّحُوا لَكَ أبوابَ الصُّدورِ وَقَدكانَتْ تَلوحُ كأنْ قَد أُوصِدَتْ حِقَبا
- لو استَطاعُوا أضاءُوا مِن مَحاجِرِهِمعلى طريقِكَ في تِلكَ الدُّجى شُهُبا
- وَسَيَّروا الرِّيحَ مِن أنفاسِهِم شَرَفاًأنْ يَحمِلوكَ على أنفاسِهِم حُدُبا
- أنْ يَلمِسُوا مِنكَ كَفَّا ًباللَّظى غُمِسَتْوَيَلثِموا مِنكَ وَجْها ًبالسَّنا عُصِبا
- وَيَحضِنوا ذلكَ الصَّدرَالذي حَضَنَتْعِظامُهُ الكَونَ كلَّ الكَونِ ما رَحُبا
- أسبابُ أهلِكَ يا أوفاهُمُ رَحِماًأقاطِعٌ أنتَ مِن أسبابِهِم سَبَبا ؟!
- اُنظُرْتَجِدْ في عيون ِالنَّاس ِأيَّ هَوىًجَذلانَ تَهتِكُ عَنه ُالنَّظرَة ُالحُجُبا
- يَكادُ مَن يَشهَدُ الأعناقَ مُتْلَعَةًإلَيكَ يُبصِرُ منها مَنظَراً عَجَبا
- أكُلُّ قَلبٍ لَه ُ في ما شَدَوتَ بِهشأنٌ ، فَكُلٌّ بِشَيءٍ منكَ قد جُذِبا ؟
- أم أنَّها هالَة ُالمَجْدِ التي سَكَبَتْعلى الجَبين ِمنَ الأضواءِ ما خَلَبا
- وأروَعُ المَجْدِ مَرْمَى هامَةٍ زَحَمَتْذ ُرا السَّماءِ ، وَخَطْوٍ لم يَزَلْ تَرِبا !
- ما كانَ مَجْدُ كَ مِزماراً تُرَنِّمُهُوَقَيْنَةً تَتَلَوَّى حَولَه ُ طَرَبا
- وَلا رَنينَ كؤوسٍ كُلَّما امتَلأتْطَفَتْ حُلومُ ذ َويها فَوقَها حَبَبا
- وَلا حَدَوتَ رِكابَ الأرذلينَ بِمايُوحَى إلَيكَ ، وَلم تَمسَحْ لَهُم ذ َنَبا
- بَلى ، رأيْتُكَ حَتْفاً والِجاً أبَداًبيوتَهُم ، مُكْفَهِرَّاً، عاصِفاً ،غَضِبا
- لم تخْشَ إذ ْكنتَ صِلَّ الرَّملِ مُنتصِباًأنْ يَسلِبوكَ ، وَهَل مِن مُرمِلٍ سُلِبا ؟
- حتى إذا عَجَمُوا صُلْبَ القَناةِ فَلَميُلْفُوا، كما وَهِمُوا، باناً ولا قَصَبا
- جَرَتْ نُهَيْراتُهُم مِن حَولِ رَمْلَتِهاتُشَعشِعُ المالَ ،والألقابَ ،والُّرتَبا
- تَوَهَّمُوا هامَةَ العِملاق ِتُثْقِلُهاتِلكَ الثِّمارُ فَتَحني جذعَها الصَّلِبا
- لكنْ أبَتْ كلُّ ذ َرَّاتِ الرِّمال ِ فَلَمتَشرَبْ، وَظلَّ مَهيبُ العُودِ مُنتَصِبا !
- وَهَلْ يَقَرُّ جَناحٌ أنتَ ناشِرُهُإلاّ عَلى مُرتَقىً أو يَفرَعُ السُّحُبا !
- أبا فُراتٍ ، وَلَنْ يَنفَكَّ مُرتَقِباًشَوقُ الجموع ِ،وَلنْ تَنفَكَّ مُرتَقَبا
- خَمسونَ عاماً صَواريهِم يَجيشُ بهاخِضَمُّ شِعرِكَ ما لانَتْ ، وَلا نَضَبا
- أولاءِ واللهِ ، لو خَيْلُ الفُراتِ كَباطُوفانُها عَذروا أنَّ الفُراتَ كَبا
- إلاّكَ يا حاديَ الطُّوفانِ ، لا عُذُرٌولا شَفاعَةَ إنْ لم تَفرَعِ الشُّهُبا !
- هذا هوَ المَجدُ سَبَّاقاً يُقَصِّرُعَنأدنى مَرامِيه ِسَعيُ المَجدِ ما وَثَبا
- ذا المَجدُ يا فاصِداً أعراقَهُ جَذِلا ًأنْ يَشرَبَ النَّاسُ منها عَلقَماً عَذِبا !
- ذا المَجْدُ يا مُطعِماً مِن لحْم ِصِبْيَتِهِجُوعَ الجياعِ وَهُم أشجى الوَرى سَغَبا !
- تَجِفُّ كلُّ بحارِالأرض ِغَيْرَ دَمٍوَهَبْتَ لِلنَّاس ِيَبقى دافِئاً رَطِبا
- وَخَيْرُهُ ، وأُحَيْلاهُ ، وألصَقُهُبالرُّوحِ والفِكرِ، والخَفَّاقِ ما وَجَبا
- أنَّا ، إذا لُحْتَ ، أومأنا بِألفِ يَدٍمُنَبِّهينَ بِها أفراخَنا الزُّغُبا !
- أولاءِ أهلُكَ يا حادي مَواكِبِهِمكم أُجْهِدُوا فحَدَوتَ المَوكِبَ التَّعِبا
- تَرمي بِه ِالوَعْرَ لا يَلوي أعِنَّتَهُوَتَزحَمُ المَوتَ لا يَثني لَهُ رُكَبا
- وأينَ تَلقى عَظيماً قالَ قافيَةًفَقادَ في كلِّ بَيْتٍ جَحْفَلاً لَجِبا !
- يا خالَ عَوفٍ وأكْرِمْ بالتي وَهَبَتْمُخَلَّدَ الشِّعرِ أنقى دُرَّةٍ وُهِبا
- سَلْ عَن أُهَيْلِكَ هَل غَصَّتْ مَحافِلُهُموَلَم تَكُ القَلبَ مِمَّا قيلَ أو كُتِبا
- هَل ارتَقى مِنبَراً لِلشِّعرِ مُلهَمُهُمإلاّ وَكُنتَ خَيالاً دونَهُ انتَصَبا
- حَتَّى لَتَنفَتِحَ الأجفانُ مُثقَلَةًوَيُنصِتَ السَّمْعُ لا نَبْعاً وَلا غَرَبا
- لَقَد قَرَعْتَ نَواقيساً مُدَوِّيَةًتَرَكتَ كلَّ قَريض ٍبَعدَها لَغَبا !
- قالوا اغتَرَبْتَ ، ألا فُضَّتْ مَقاوِلُهُممتى رأيْتَ الأديبَ الفَرْدَ مُغتَرِبا ؟
- متى سَيَفهَمُ هذا الخَلْقُ أنَّ لَنافي كلِّ آهِلَةٍ مِن شِعرِنا نَسَبا
- لَقَد رَحَلتَ عَزيزاً إذ تَرَكتَ لَناشقى غَريبَينِ فينا الفِكرَ والأدَبا !
- سَل ِالعراقَ الذي غَنَّيتَ ، ما وُصِباوَما تَحَدَّى، وما استَعدى، وما غَضِبا
- ألَم يَكُنْ مِنهُ أفواهٌ مُمَزَّ قَةٌتَمُجُّ والدَّمَ بَيْتا ًمِنكَ مُلتَهِبا ؟!
- تاللهِ ما بارَكَتْ شَمسٌ مَرابِعَهُوَلا تَدَ لَّى بِه ِغَيمٌ ، وَلا سَكَبا
- إلاّ سَمِعنا سَلاماً مِنكَ تُرسِلُهُعَبْرَ البُحورِ ، وَتَرجيعاً لَهُ طَرِبا !
- يا واهِبَ الشِّعرِ مِن عَينَيهِ ضَوءَهُماوَمِن جِراحٍ يُعانيها دَماً سَرِبا
- وَمِن مَصائِرِ أطفالٍ تُطالِبُهُعُيونُهُم دونَ أن يُدني لَهُم طَلَبا
- يُقَلِّبُونَ على شَعواءَ يُطعِمُهامِن لَحْم ِ جَنْبَيهِ تِلكَ الأوجُهَ النُّجُبا
- مُؤمِّلا ًأنْ تَهيضَ الرِّيحُ جَذوَتَهافَتَستَحيلَ لِخيْرٍ دائِم ٍ سَبَبا
- آمَنتُ أنَّكَ أنقى الحاطِبينَ يَداًأنْ رُحْتَ طَوعاً لِنارٍ هِجْتَها حَطَبا !
- يا خالَ عوفٍ وَقَد أضرَيْتَ جَذوَتَهاواحَسْرَتا ، إنْ أحِدْ عنها ، وَواحَرَبا !
- نارٌ نَذَرنا لها الأضلاعَ مُضطَرَباًحتى تَضَرَّتْ على أفراخِنا لَهَبا
- وَلم يَزَلْ نَحوَها يَسعى بِنا خَبَباًرَغمَ الأذى كَونُها أُمَّاً لَنا وأبا !
- يا خالَ عوفٍ وَلم نَفزَعْ لِقافيَةٍمِمَّا نُعانيهِ ، سُلواناً ولا هَرَبا
- وَيْلُمِّ كَفِّيَ مِن حَرفٍ أُسَطِّرُهُفَلا أرى بَعضَ عُمري فوقَهُ صُلِبا !
- فَإنْ تَمَزَّقتُ عن آهٍ يُغالِبُهاصَبْري، فكُنْ عاذِرَ الصَّبْرالذي غُلِبا !
- يا خالَ عوفٍ ،أأوراقٌ مُبَعثَرَةٌهذي القلوبُ نأتْ عن بَعضِها عُصَبا ؟
- تَعَرَّت الدَّوحَةُ المِعطاءُ مُعْوِلَةًوأذبَلَ الخُلْفُ ذاكَ المَرْتَعَ الأشِبا
- وَقَطَّعَ الشَّكُّ أسباباً نَلوذ ُ بِهافي عاصِفٍ لم يَدَعْ مِن خَيمَةٍ طُنُبا
- يا خالَ عَوفٍ وأشجى ما يُؤرِّقُناأنَّ المَصائبَ تُذ ْكي بَينَنا الرِّيَبا
- في كُلِّ يَومٍ لَنا جُرحٌ نُفَتِّقُهُلِنَلعَقَ الدَّمَ يُوري الحِقْدَ ما شَخَبا
- قَد يُسفَحُ الدَّمُ ، جُذ َّتْ كَفُّ سافِحِهِلكنْ أمَضُّ مِنَ السَّفَّاح ِ مَنْ شَرِبا !
- أمسَتْ ظَلاماً قلوبٌ كانَ يَعمُرُهامِن المَحَبَّة ِ نُورٌ ، لا أقولُ خَبا
- لكنْ أرى زَمهَريرَالحِقْدِ يَصفَعُهُوَلا أرى شا جِباً مِن بَينِنا شَجَبا
- يا خالَ عَوفٍ أقِلْني إنْ عَثَرتُ فَقَديَنبُوالصَّقيلُ وَإنْ لم يَنْبُ مَن ضَرَبا !
- أورَيْتَ أنتَ زِنادي فاحتَرَقتُ بِهِعشرينَ عاماً صَبوراً، شامِخاً ،شَحِبا
- وإنَّني مِنكَ فَرْخُ النَّسْرِ يَحمِلُهُعلى جَناحَيْهِ جَبَّارَينِ إن تَعِبا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.